د. سيد شعبان - يوم اختنق القمر!...

لاأدري لم جاءت على ذهني؟
أحسبني من الذين زهدوا في الكتابة عن النساء؛ ربما لكثرة ما دارت أحاديثهن على صفحاتي؛ تبدو مثل كائن هلامي لاأكاد أجد لها وصفا غير أنثى العنكبوت؛ تنسج خيوطها تتمتع بصبر أيوب؛ تربض في وكرها حتى تحكم الخناق حول فريستها؛ هكذا عرفته وعرفتها، تمشي كتلة لحم فهي تشبه سلحفاة مضى عليها ردح من الزمن، تصمت في بله وتتكلم في نزق، أحقا هي امرأة من لحم وعظم أم تخالها حية تسعى؟
في تلك الأيام أحوال تبدلت؛ مضى زمن وجاء آخر غير أنها كما هي؛ عينان تدوران ولسان ينز سما إن فاه بكلمة!
من يعرفهما يمسك بحجر ثم يشدخ به رأسيهما.
حاولت مرارا أن أمسك بفرشاة الألوان تختفي ملامحها من لوحتي؛ يعجزني القلم أن أدون سيرتها، هي بالفعل أنثى ذلك الرجل الخراب.
يوم استطال فيه لسانها بدت كما الحرباء؛ ظهر منها ماكان خفيا؛ يتبعها كظلها؛ امرأة تزن مائة رطل؛ يقال إنها تمتلك أكثر من بطن؛ أصابعها متنافرة كأنها مذرأة القمح.
يبدو وجهها كالقمر المدمى؛ عم الظلام السماء، ينكر البعض على تلك الأوصاف، يقولون دعها في وكرها لاتخرجها منه؛ يكفي العالم ذلك الخراب الذي يضرب في كل مكان.
حين كنت طفلا أمسكت بصفيحة وعصا؛ ألبستني أمي جلبابي من الخلف بدوت مجذوبا تبعني كل صغار الحارة؛ كنا نغني للقمر ؛ نطالب بنات الجنة أن يدعنه يهنأ.
حين جاءت أنثى الرجل الخراب تلك خسف القمر ؛ أسكنت كلبها العقور الطابق العلوي؛ لقد امتلأت الدار بخيوط العنكبوت!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى