لا أعرف سرَّ الخوف الكبير من الجريمة الكاملة الذي يعود بجذوره إلى أحلامنا الطفولية بالعدالة والعالم الوردي، ولكن الصفات التي أردنا توفُّرها في هذا العالم قد لا تكون بالضرورة الصفات المتوفِّرة فيه حقًا.
أو بالأحرى أننا نفترض أن حلمنا الجاهل دومًا سيكون قادرًا على تغطية عري الأيام بحاضرها ومستقبلها.
أي أننا كالعادة نعطي ثقة كبيرة لحكمنا على الأشياء حتى نظنّ أن الأشياء هي كما نحلم به فعلًا، ومن ذلك أن العدالة وانكشاف الظلم وزوال الالتباس شيء جيد.
مع أننا نعيش الالتباس في كثير من تفاصيل حياتنا وتتداخل الأمور في أدمغتنا أكثر مما نتصوَّر، ونعطي قبعة فلان لفلان دون أن ننتبه.
عندما كنت صغيرًا كنت أظن أن جارة عمتي لها شكل معلمة أختي مع أنني لم أرَ تلك الجارة أبدًا، واستمرَّ ذلك لسنوات حتى تعرفت على ابن تلك الجارة الذي لا يشبه أمه. كان شباك المدرسة يطلُّ على منزل الجارة وكان أولاد المدرسة يشاهدون أم صديقي وهي تمسح الأرض وأنا لا أستطيع أن أراها
كي لا ينفجرَ دماغي.
أو يوم بصقتُ بلا ذنب على شاب يسير في الشارع؛ كان عمري عشر سنوات وكان في مطلع حارتنا عائلة شريرة، ويومًا ما أخبرني أخي الصغير أن أحد أبناء تلك العائلة صرخ فيه عندما كان يمرُّ أمام منزلهم ووجَّه له كلمات تهديد…
كنت أسير مع والدي ورأيت شابًا يمرُّ وقام دماغي باستنتاج سريع
ووقعتُ في الفخ.
وبينما تبدو تلك الالتباسات بسيطة أستطيع بسهولة أن أقصَّ عليك مع بعض التحريف قصة أعقد، ولكن لنبق الأمور على طبيعتها، ومع أني لا أحب الانسياق إلى التشابه البسيط الذي يجعل شخصين يشبهان بعضهما في الوجه –فهذا ليس موضوعنا- حتى لو قال لك أحدهم إنك تشبه شخصًا آخر، فهو لا يقصد بذلك أكثر من المزاح.
لكن جاري حاليًا يشبه في الشكل شخصًا يتحرَّش بالأطفال مما يجعلني لا أرتاح له رغم طيبته.
لنترك هذا الآن، ولنركز على الالتباس الذي يعيشه الآخرون، الذي يجعلنا ننجو حاملين غنيمتنا بعد أن نكون قد ارتكبنا جريمتنا الكاملة.
هل تظن أني سأكشف لك شيئًا من هذا؟ أنتَ مخطئ.
أخشى أن يهرب الناس من السكن بجانبي بعد هذا المقال. لكن الجيران والمعارف هم الأسهل في قصص الالتباس فلا يعقل أن لا يميز المرء بين أقاربه وأصدقائه إلا إذا كان يعيش الجريمة الكاملة.
22 مارس 2021
1
أو بالأحرى أننا نفترض أن حلمنا الجاهل دومًا سيكون قادرًا على تغطية عري الأيام بحاضرها ومستقبلها.
أي أننا كالعادة نعطي ثقة كبيرة لحكمنا على الأشياء حتى نظنّ أن الأشياء هي كما نحلم به فعلًا، ومن ذلك أن العدالة وانكشاف الظلم وزوال الالتباس شيء جيد.
مع أننا نعيش الالتباس في كثير من تفاصيل حياتنا وتتداخل الأمور في أدمغتنا أكثر مما نتصوَّر، ونعطي قبعة فلان لفلان دون أن ننتبه.
عندما كنت صغيرًا كنت أظن أن جارة عمتي لها شكل معلمة أختي مع أنني لم أرَ تلك الجارة أبدًا، واستمرَّ ذلك لسنوات حتى تعرفت على ابن تلك الجارة الذي لا يشبه أمه. كان شباك المدرسة يطلُّ على منزل الجارة وكان أولاد المدرسة يشاهدون أم صديقي وهي تمسح الأرض وأنا لا أستطيع أن أراها
كي لا ينفجرَ دماغي.
أو يوم بصقتُ بلا ذنب على شاب يسير في الشارع؛ كان عمري عشر سنوات وكان في مطلع حارتنا عائلة شريرة، ويومًا ما أخبرني أخي الصغير أن أحد أبناء تلك العائلة صرخ فيه عندما كان يمرُّ أمام منزلهم ووجَّه له كلمات تهديد…
كنت أسير مع والدي ورأيت شابًا يمرُّ وقام دماغي باستنتاج سريع
ووقعتُ في الفخ.
وبينما تبدو تلك الالتباسات بسيطة أستطيع بسهولة أن أقصَّ عليك مع بعض التحريف قصة أعقد، ولكن لنبق الأمور على طبيعتها، ومع أني لا أحب الانسياق إلى التشابه البسيط الذي يجعل شخصين يشبهان بعضهما في الوجه –فهذا ليس موضوعنا- حتى لو قال لك أحدهم إنك تشبه شخصًا آخر، فهو لا يقصد بذلك أكثر من المزاح.
لكن جاري حاليًا يشبه في الشكل شخصًا يتحرَّش بالأطفال مما يجعلني لا أرتاح له رغم طيبته.
لنترك هذا الآن، ولنركز على الالتباس الذي يعيشه الآخرون، الذي يجعلنا ننجو حاملين غنيمتنا بعد أن نكون قد ارتكبنا جريمتنا الكاملة.
هل تظن أني سأكشف لك شيئًا من هذا؟ أنتَ مخطئ.
أخشى أن يهرب الناس من السكن بجانبي بعد هذا المقال. لكن الجيران والمعارف هم الأسهل في قصص الالتباس فلا يعقل أن لا يميز المرء بين أقاربه وأصدقائه إلا إذا كان يعيش الجريمة الكاملة.
22 مارس 2021
1