يتساءل كثيرون:أين يوجد هذا المكان الذي تحتفي فيه بسردك؟
وفيما يمتاز عن البقاع والأمكنة؟
لايدرون أن المكان كما يحتوينا بجدرانه وشوارعه وأزقته؛ نسكنه ويحن إلينا؛ فيه درجت خطواتنا الأولى؛ كانت أمهاتنا جميلات كما البدر؛ نجري ونلهو ولانخشى غائلة الأيام؛ فلدى آبائنا من القوة ما يحمينا؛ ألفنا الشجر وامتطينا صهوة النهر نعب من مائه ونتسمع حكايات الجدات؛ لكل بيت لقب فالحوائط ذات أسماء؛ هذا كفر مليء بما يغري السارد؛ عرفنا فيه الهوى وهو إذ يتملك الفتيان يهتزون صبابة؛ لم يبدع نجيب محفوظ فيما كتب إلا تمثل حارته القديمة؛ عشق الزقاق وجاب المقاهي وجالس الحرافيش؛ وماركيز صاحب مائة عام من العزلة كتب عن قريته ماكوندو وحكايات جدته أرسولا؛ بعضكم طالع البئر الأولى لجبرا إبراهيم جبرا؛ حديثه عن الجورة والسنديانة وأشجار الزيتون في براعة رصدت المكان قبل أن تدهم قطعان اليهود فلسطين؛ أجمل الكتابات ماكانت عن البدايات؛ تحمل البراءة وتنتمي إلى عالم من الخيال!
لا أرى في ذلك بدعا؛ لكنني أغلف سردي بما احتوته ذاكرتي من أحداث وبما اختزنه معجمي من مفردات!
النيل والليل عاشقان للقمر يغازلانه على ضفة تموج بأناس طيبين؛ تروى حكايات وتقال أساطير أنهم قدموا من بلاد بعيدة في تغريبة أندلسية استقرت هنا؛ كنت ولعا بالسؤال فيجيبني جدي ذلك الرجل المملوء طيبة؛ يهش للبشر؛ يترفق بالحجر؛ يروون عنه الملح والنوادر غير أنهم أجمعوا أنه كان طيب القلب؛ كتبت سيرة الكفر يتداخل فيه الحديث عن عالم أبي؛ وما السرد إلا تأريخ للبشر والأمكنة!
ربما أكون مكثرا من الكتابة؛ أغالب الحكي أن يطاوعني؛ أنصرف إليه بعدما ارتحل الطيبان؛ إنها بصمة أحاول تركها في فضاء الإبداع؛ غير معني بأن أتقلد الأوسمة أو أجدني مدرجا في صفحات كبار الكتاب؛ فما ذلك بمتسع لرجل بعيد عن الأضواء؛ يحتويه الليل ويدثره بسديمه المطبق!
أكتب عن زمن جميل عشته كنت ابنا لأب كبير؛ وهذه صفته التي عرفتها فيه؛ تدور حياته مجاهدة لواقع مر؛ يخاف أن يفترس الفقر أفراخه؛ الكفر يسكن السارد ويحتويه وكل البيوت والحارات بأهلها تراه ابنا لها
مضت أيام وتبدلت معالم الجسد؛ غير أن الحنين لأيام الفتى الأولى تحثه أن يكتب؛ فما يدع قلمه حتى يرسم به شخصيات ارتحلت؛ نأيت عن الداء الذي أنشب العداواة؛ فتراني أكتب عن الذين تركوا في ذاكرة الناس معاني الجمال!
أحاول جاهدا رسم اللوحة بمادتها الأولية؛ فالإنسان عناية الخالق يجدر بالكاتب أن يخصه بالسرد أشواقه ورغباته!
حقا إنه كفر مجر ذلك المكان الذي تفرد بموقعه واحتفظ بعبقه!
وفيما يمتاز عن البقاع والأمكنة؟
لايدرون أن المكان كما يحتوينا بجدرانه وشوارعه وأزقته؛ نسكنه ويحن إلينا؛ فيه درجت خطواتنا الأولى؛ كانت أمهاتنا جميلات كما البدر؛ نجري ونلهو ولانخشى غائلة الأيام؛ فلدى آبائنا من القوة ما يحمينا؛ ألفنا الشجر وامتطينا صهوة النهر نعب من مائه ونتسمع حكايات الجدات؛ لكل بيت لقب فالحوائط ذات أسماء؛ هذا كفر مليء بما يغري السارد؛ عرفنا فيه الهوى وهو إذ يتملك الفتيان يهتزون صبابة؛ لم يبدع نجيب محفوظ فيما كتب إلا تمثل حارته القديمة؛ عشق الزقاق وجاب المقاهي وجالس الحرافيش؛ وماركيز صاحب مائة عام من العزلة كتب عن قريته ماكوندو وحكايات جدته أرسولا؛ بعضكم طالع البئر الأولى لجبرا إبراهيم جبرا؛ حديثه عن الجورة والسنديانة وأشجار الزيتون في براعة رصدت المكان قبل أن تدهم قطعان اليهود فلسطين؛ أجمل الكتابات ماكانت عن البدايات؛ تحمل البراءة وتنتمي إلى عالم من الخيال!
لا أرى في ذلك بدعا؛ لكنني أغلف سردي بما احتوته ذاكرتي من أحداث وبما اختزنه معجمي من مفردات!
النيل والليل عاشقان للقمر يغازلانه على ضفة تموج بأناس طيبين؛ تروى حكايات وتقال أساطير أنهم قدموا من بلاد بعيدة في تغريبة أندلسية استقرت هنا؛ كنت ولعا بالسؤال فيجيبني جدي ذلك الرجل المملوء طيبة؛ يهش للبشر؛ يترفق بالحجر؛ يروون عنه الملح والنوادر غير أنهم أجمعوا أنه كان طيب القلب؛ كتبت سيرة الكفر يتداخل فيه الحديث عن عالم أبي؛ وما السرد إلا تأريخ للبشر والأمكنة!
ربما أكون مكثرا من الكتابة؛ أغالب الحكي أن يطاوعني؛ أنصرف إليه بعدما ارتحل الطيبان؛ إنها بصمة أحاول تركها في فضاء الإبداع؛ غير معني بأن أتقلد الأوسمة أو أجدني مدرجا في صفحات كبار الكتاب؛ فما ذلك بمتسع لرجل بعيد عن الأضواء؛ يحتويه الليل ويدثره بسديمه المطبق!
أكتب عن زمن جميل عشته كنت ابنا لأب كبير؛ وهذه صفته التي عرفتها فيه؛ تدور حياته مجاهدة لواقع مر؛ يخاف أن يفترس الفقر أفراخه؛ الكفر يسكن السارد ويحتويه وكل البيوت والحارات بأهلها تراه ابنا لها
مضت أيام وتبدلت معالم الجسد؛ غير أن الحنين لأيام الفتى الأولى تحثه أن يكتب؛ فما يدع قلمه حتى يرسم به شخصيات ارتحلت؛ نأيت عن الداء الذي أنشب العداواة؛ فتراني أكتب عن الذين تركوا في ذاكرة الناس معاني الجمال!
أحاول جاهدا رسم اللوحة بمادتها الأولية؛ فالإنسان عناية الخالق يجدر بالكاتب أن يخصه بالسرد أشواقه ورغباته!
حقا إنه كفر مجر ذلك المكان الذي تفرد بموقعه واحتفظ بعبقه!