جوهر فتّاحي

سيمضي الزّمن.. مثلما مضت منه أعوام وسنون.. وستبقى دائما هناك.. كما أنت.. كما كنت.. وسنلتقي يوما ما.. في مكان ما.. ما بين نهاية صيف.. وبداية خريف.. في الشّهر الثّامن.. أو الشّهر التّاسع.. شهرا ميلادك ورحيلك.. في يوم كمثل ذلك اليوم الحزين.. كان ذاك اليوم عند العرب.. قديما جدّا.. يسمّى عَروبة.. ثم...
"لكل سؤال جواب".. هذه المقولة المتفائلة تبدو خاطئة للأسف. لقد اِهتم كورت غوديل بهذه المسألة منذ الثّلث الأوّل من القرن العشرين وأثبت أنّ لكلّ نظريّة قصورا وحدودا بحيث لا بدّ أن تحتوي على أسئلة لا يمكن الإجابة عنها من داخل النظريّة، أي لا يمكن إثباتها أو دحضها، ولمحاولة فعل ذلك لا بدّ من اللّجوء...
لو كان بإمكاني لأفتكّكِ فلكي ولفّ الفو فاك وحقّ حريق الرّيق في ثغرك الغرّ يهزّك هزّا ويدكّ أركاني لو كان بإمكاني لدققت كلّ قيودي وأوقدت منك وقودي وبدّلت وجهك نجما وحوّلت ثلجك حمما من قلب بركاني
يا بنيّ كن قاحلا كقصب يابس نابت في الصّحراء أصابه القحط وهجره السّيل وجفّ منه الماء فالقلب إذا عَمِره الخصب وغمره الطلّ وأزهر زهره سيرهقك.. يرهقك.. يرهقك.. وعندها.. ستشتهي يا بني أن تتوب وتثوب وتؤوب إلى حيث كنت إلى جدب الصّحراء ورمضها وقيظها ولكن بقلب قد تلظّى فتشظّى شذرا مذرا واستحال غبارا...
تقول نظريّة فيرما أنّه لا توجد أعداد صحيحة موجبة a وb وc، وn أكبر من 2، تفي بالمعادلة التالية: aⁿ + bⁿ = cⁿ فمثلا، لن تستطيع بتاتا أن تصنع مكعّبا صحيحا من مكعّبين صحيحي الأضلاع. لا بدّ أن يكون واحد منها ضلعا غير صحيح أو سالبا. والحياة هكذا. الحياة بتعقيداتها لا يمكن أن تسير أضلاعها صحيحة،...
مهنة الطبيب المتعارف عليها في طريقها للإندثار، أو ربّما ستصبح درجة فوق الممرّض وتحت المُعالج، وتكون للأمراض البسيطة والأمراض من الدّرجة الأولى. أمّا المُعالج في قادم السنوات فسيكون خليطا بين المهندس والطّبيب. والطبّ نفسه سيصبح هندسة طبيّة. العلوم الطبيّة ستكتسحها الهندسة والتكنولوجيا من كلّ...
أعرفك جيّدا وأعرف فصيلتك فأنت من فصيلة الحب والنور والحظ العاثر من فصيلة اللؤلؤ البرّاق المرميّ في البحر والورد الذي يأملؤه الرّحيق لكنّه ينمو في ربع بعيد يأكله النّحل أنت من فصيلة الشمع الذي يضيء ولكن بعد أن تحترق خيوط قلبه رويدا رويدا أنت جوهرة فخمة في منجم فحم أنت بيت شعر بديع مقفّى في كتاب...
في رأسي أعاصير كثيرة ورياح ثائرات هادرات عاصفات قاصفات ليس يكبحها جماح لكن في الرّيح نسيم مثل ورد في صباح لن أقول يا إلهي! كيف طلّ الرّوْح من جوف الرّياح؟ لا.. لن أقول.. فأنا الدنيا.. خبير بمدائنها.. وزبائنها.. عليم بمساكنها.. وسواكنها.. ودوائرها.. ووعائرها.. هكذا هي! لعوب وغلوب ذات أوقات عسيرة...
قد بذلت فيك من الجهد القُصارى وأخذتِ مني اللّبابة والعصارة وأخذتِ من وجهي البريق وخرائط ترسم بالكاد تعريج الطّريق وحبالا للنجاة تُرمى للغريق وأخذتِ منّى كلّ علامات النَّضارة وانتظرتُ أن يأتي منك اللّهيب إذ أنا بالشّعر أطلقت الشّرارة وتعبتُ ووهنت فتركتُ فإن رأيتِ الوهْن فيَّ فإنّ الأمر قد صار ما...
قالت: أما ترى الزّمن قد خطّ على وجهي سطورا؟ وتركت أنامل العمر على جيدي خطوطا وحفُورا؟ ومضى الحسن وما عاد وجهي وضّاحا لمّاعا منيرا؟ قلت: ما زادك العمر إلاّ وهجا وحياة وحضورا وما زادت الأيّام لوردك إلاّ فيحا وعطورا إنما الأيّام فيك تغرس من الريحان كل يوم صنفا وكلّ فصل زهرا وينساب كل يوم في رقيق...
في مرايا عينيك الجميلتين ثلاثة وعشرون نقطة ضوء صنعتها الشّمس وهي تشق طريقا وعرة من بين القشّات الرّقيقات المرهفات وفي عينيك ترتسم فتاتان فاتنتان واحدة تجمّد الوقت وتصنع للعالم تقويما جديدا لتاريخ يولد على مهل من هناك من حيث تبسّم ثغرك الغض وواحدة تنظر في حيرة من أمرها وتقول في سرّها إنّ للحسن لآلهة
أحيانا.. يداعب أنفي.. عطر جميل.. مثل ذاك.. الذي تضعين.. وقت المساء.. أحاول أن.. أذكر إسمه! ذاك الذي... إلهي! نسيت! مرّة أخرى.. تخونني.. الملعونة.. الذاكرة! وما أكثر.. ما خانت.. الذّاكرة.. فأغمض عيني.. لكي أتقوّى.. على الذّاكرة.. وحين أسلّم.. للّه أمري.. ألعن في جهري.. أبا الذّاكرة.. ثم أقول ما...
وبين الفينة والفينة أحنّ إليك وبين الفينة والفينة تراودني الرغبة في النّبش خلسة في الحجارة التي تكلّست وفي العبارة التي كدت أكتبها فضاعت منّي وأحتبست وفي الأفكار التّي تواترت وتكاثرت وتناثرت وتكدّست وبين الفينة والفينة تعاودني صور لك قربي يوم كنت طائرا يحلّق في سربي فأهمّ بك وتهمّين بي فيأتي...
أخاف عليك ومنك ومن زخّ المطر ومن أشياء كثيرة إذا غدر الزّمان ووهن السنديان وحان السّفر وأخاف على شعري من صدإ المعاني وقفر المكان إذا خلت غاباتي من سحر عينيك ومن ورق الشجر وأخاف على يديّ من صدرك النائم ونهدك.. النّاعم.. الذّائب.. الهائم.. وعلى شفتيّ من جيدك القائم إذا الشّوق استعرْ وأخاف أن...
كان يجب أن ألقاك من عشرين عامَا كان يجب أن تكوني لقلمي سماقا وطعامَا كان يجب أن أسقيك منّي كلّما اِحتجتِ غراما كان يجب أن تكوني في صحرائي عشبا.. وثمارا.. وخياما وكان يجب أن تكوني ربّا مثلما إنليل كان في سومر ربّا يرسل الريح للنّاس حنانا ويمنعها إن شاء اِنتقاما كان يجب أن تكوني في سِفْرِ خروجي...

هذا الملف

نصوص
103
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى