محمد مزيد

تنام تلك القريةِ البعيدةِ في تخومِ ذاكرتهِ ، على ذراعِ الفراتِ، يرتدي الصبيُ بسنواتهِ العشرِ، دشداشتهُ المقلمةَ البازة ، يتنقل بينَ الترعِ الصغيرةِ ، تحتَ ظلالِ غابةِ النخيلِ ، يلتقطَ " الجمريّ " ذلكَ التمرُ غيرُ ناضجٍ الذي يتساقطُ لوحدهِ من اعالي النخيل، هناك خارجَ بستانِ القريةِ، ظهيرةٌ حارقةٌ...
تزدحم الصالة من أول العصر وحتى منتصف الليل ، بكبار السن والشباب والفتيان والأطفال، تأتي بهم أمهاتهم ليصم آذاني صراخهم بسبب خوفهم من منظر " السرنجه " . أنا مولع بزرق الحقن. منذ صغري. حلمت كثيراً أن أكون مضمداً. ولهذا الحلم حكاية سآتي على ذكرها فيما بعد. المهم إنني نجحتُ بولعي هذا من تمضية خدمتي...
رن موبايل د. مالك المطلبي، وهو مستلق على فراشه في غرفته، يقرأ بكتاب لايمّل قراءته ، عنوانه " سمكة موسى " ، وغرفة المطلبي عبارة عن مكتب مصغر، تحتوي كتبا كثيرة بالعربي والانكليزي ومخطوطات روائية وشعرية لاصدقائه، ينتظرون أن يبدي رأيه فيها ، غرفته منعزلة بعيدة عن صخب الاحفاد ، كان راقدا على سريره،...
بقيت " حبابة " جارية الملك العباسي، بعد وفاتها، مسجاة في قصره، وهو جالس عند رأسها يبكيها، مدة خمسة عشر يوماً ، لا أحد يعلم من حاشيته، كيف ماتت، الا أن شائعات الحاشية، خلف الستائر الحمر بين أركان القصر، تقول أن ولده هلمان أبن المقدونية، هو الذي قتلها بالسم، بتحريض من أمه، بسبب إنشغال والده ليلا...
خرجت ليلا ، أرتديت الملابس التي تقيني المطر مع المظلة، خرجت أبحث عن المسرات المخبوءة في زوايا الليل. تهطل الأمطار منذ الصباح حتى هذه الساعة قرابة منتصف الليل، خرجت في هذا الوقت، بالرغم من إنني اخاف كلاب الليل السائبة . منذ أن عضني كلب، عندما كنت في العاشرة من عمري في مدينتي الجنوبية، كنت قد خرجت...
" ستتزوّج رملة أخت محاسن هذا اليوم " طار هذا الخبر في فضاء المدينة الصغيرة الجنوبية، يرى البعض أنه خبرُ عاديُ، مثل كل الأخبار التي يتّم تداولها بين الناس في الصباح أو في المساء ، لكن الخبر حمّلته مناقير الريح والغيوم وأشعة الشمس وحتى مويجاب النهر الصغير المتفرع من الفرات ، ووصل الى مسامع كل أهل...
أرسل ملك بوركينا فاسو بطلب كبير المستشارين في الرابعة والنصف فجرا، فجاء راكضا وآثار النوم في عينيه مثل غيمة تريد أن تمطر، همس الملك بأذنه شيئاً، فركض الرجل الستيني بإتجاه قاعة صغرى، تجتمع فيها بعض الحاشية من المحظيات الجميلات والخدم والاطباء ممن يترقبون أوامره ونواهيه على مدار الساعة ، فأستعدت...
بقيت " حبابة " جارية الملك العباسي، بعد وفاتها، مسجاة في قصره، وهو جالس عند رأسها يبكيها، مدة خمسة عشر يوماً ، لا أحد يعلم من حاشيته، كيف ماتت، الا أن شائعات الحاشية، خلف الستائر الحمر بين أركان القصر، تقول أن ولده هلمان أبن المقدونية، هو الذي قتلها بالسم، بتحريض من أمه، بسبب إنشغال والده ليل...
يجلس أبن بطوطة مع الروائي المجنون كالفينو، على ساحل البحر، يراقبان النساء والصبايا اللواتي يرتدين ملابس البحر المثيرة ، ألتقيا بالمصادفة، في مدينة ميرسين التركية الساحلية، التي تقع قبالة جزيرة قبرص، وسط البحر الابيض المتوسط ، يُعرف عن أبن بطوطة انه كثير الاسئلة، حتى قيل أنه في أواخر أيامه ، كان...
تلكَ القريةِ البعيدةِ في تخومِ ذاكرتهِ ، النائمةَ الآنِ ، على ذراعِ الفراتِ ، وذلكَ الصبيُ بسنواتهِ العشرِ ، يرتدي دشداشتهُ المقلمةَ البازة ، يتنقلَ بينَ الترعِ الصغيرةِ ، تحتَ ظلالِ غابةِ النخيلِ ، يلتقطَ " الجمريّ " ذلكَ التمرُ غيرُ ناضجٍ الذي يتساقطُ لوحدهِ ، غيرَ أنَ ما يحصلُ خارجَ بستانِ...
شارك مجموعة من الرسامين في مسابقة .. فتم رفض عشر من لوحاتهم، لانها لاتعبر عن الفكر السائد ، بل سُجن هؤلاء الرسامون في قاعة ، سُميت بقاعة المرفوضين .. وعندما نظر نقاد الفن الى لوحاتهم ، وجدوا العجب بسبب الأفكار التي طرحتها، بمضامينها المجنونة المرفوضة، لوحتي، لا تعبر عن شيء محدد، ما إن نظر...
كنت أريد أن اكتب شيئا عن " مدحت باشا " ذلك لأنني اعيش حاليا في المدينة التي سقط رأسه فيها ( تعبير سقط غير ملائم لولادة الانسان ) ، ولكن لماذا مدحت باشا ؟ربما لانه أول أسم غريب على سمعي وأنا في عمر الست سنوات في مدينة الناصرية التي ولدت فيها جنوب العراق، لقد عشت مرحلة صباي الى العاشرة من عمري في...
خرجت المرأة " شمس الضحى" ذات الأربعين عاماً، من بيتها، بملابس فاضحة، رافعة ذراعيها الى السماء، وشعرها الأسود ينسكب الى خاصرتها، صارخة، في تلك الظهيرة التموزية ، " يا ويلي أبو نشوان مات .. ألحقوني " . تجمعت النساء حولها بظرف دقيقة، جلبت أحداهن عباءة سوداء كالحة من بيتها، لتستر جسدها الأبيض...
وجدنا أنفسنا ذات يوم نعيش في قلعة محاطة بسور كبير لايمكننا تسلقه، مغلقة الأبواب على مدار الساعة، لا نستطيع الخروج منها، الا عند إرتقاء مراتب الولاء للقوة التي تتحكم بها، ثمة في القلعة حجرات عديدة ، فيها نساء ورجال كان علينا أن نعيش فيها سنوات طويلة من دون أن نرى العالم، وكان من أسباب إدامة...
أهدى بعض الفنانين لوحاتهم الزيتية الى " السيد الرئيس " ، كانت معظمها تعبر عن لقطات اخذت له في الهور ، وفي خنادق الحرب ، وبين " الماجدات " عرضت اللوحات ليطلع عليها في باحة كبيرة في القصر الجمهوري ، كان يمشي مثل الطاووس في ممر طويل ينظر بمتعة وغرور الى صوره الشخصية المرسومة ببراعة ، وفي منتصف...

هذا الملف

نصوص
193
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى