دقت ساعة منتصف الليل؛ ثمة سكون خيم على الحياة من حولي؛ يدق باب البيت؛ لم أتوقع زائرا؛ ترى من يكون القادم؟
أعيش هنا منعزلا؛ انتابني خوف شديد؛ بدأت أفكر في مواجهة مايحدث؛ نظرت إلى عصا أبي؛ تراها تصلح لمواجهة الخطر؟
تسقط السماء مطرا شديدا؛ لوذت بربي؛ ثم آويت إلى فراشي؛ سريعا أخذت في سبات عميق...
بحثت عنها فلم أجدها؛ صارت هذه مشكلتي في الحياة في ذلك البيت الذي ازدحم ببقايا الأجداد؛ ثيابهم لا تصلح لي،لا أقلام تركوها ولا أموال تورثناها؛ إنهم شغبوا علينا بحكاياتهم، فقط كانوا يعتاشون عليها.
تعيث الفئران فسادا في البيت، الثقوب تشبه الغربال، يبدو أنها ملت معيشتنا؛ في زمن الجدب تفر الهرة بحثا...
على عادة أستاذنا محمد مستجاب حين يرد كل صورة أو شاردة إلى معقل وتدها ومربط أمرها؛ نرى الفحولة ضد الفسولة ومن هنا شرعوا في وصف كل قوي بالفحل فهذا الفلاح ينظر ماشيته فيأتي إلى ثور عنده فيقول هو الفحل معرفا بأل العهد ومن الرجال من يرغم أنوف أربعة من النساء أو ماملكت يمينه فيطوف عليهن في ليلة واحدة...
وضع عم رمضان يده على ظهره؛ يتوكأ عليها ضربه الزمن بمعوله، صار أشبه بقوس قزح، تعلوه حدبة ناتئة، يمشي وكأنما هو مكلف بعد الحصى، يجمع أفكاره المتناثرة حين تغيم ذاكرته وراء تلال من الفوضى، دب فيه الوهن، صار حطام رجل يئس من حياته؛ تبدلت الأيام كما السنة تغير فصولها، خريف وراءه شتاء؛ توقفت عقارب ساعته...
حاولت أن ألملم جراحي التي نزفت، تمضي السفينة إلى وجهتها التي تسير فيها، أخبرني بأنه راحل عما قريب؛ حين هاتفته كان صوته متهجدا، أسرعت إلى لقائه غير عابيء بالليل الذي خيم على المكان، أدركته وقد سرت صفرة الموت في جسده، هزأ بجزعي؛ يكره الضعف الذي يخور أمامه الرجال، استدعى كل أحبته ليودعهم، سألني عن...
أغلقت باب البيت الحجري بعد العشاء؛ أخلدت إلى النوم بعد عناء يوم شتوي؛ اندسست بين أغطيتي؛ تدوي الريح في الخارج؛ تنبح الكلاب؛ تلقي السحب بحمولتها؛ سيول تكاد تقتلع الأشجار؛ أصوات مخيفة؛ ربما تهزأ الجن بالمنزوين؛ كثيرا ما أخبرتني أمي أنها ترى كائنات من العالم الآخر؛ أتسمع نبضات قلبي؛ يدب الخوف؛ أردد...
ركبت الحافلة التي تتداعى أركانها؛ مثل كل شيء يضربه الذبول باتت تعاني الموات؛ هل حقا يصيب الآلات الوهن؟
حين يكون الفقر على المرء أن يتدبر حاله، لاسبيل لرفاهية في وقت الغلاء؛ أعاني خواء حافظة نقودي؛ متى أراها منتفخة؟
أخرجت لمحصل التذاكر قسيمة الركوب،أسلمت عيني للنوم؛ بدا لي العالم أشد صخبا؛ حين...
حين تقرأ لنجيب محفوظ نصا سرديا فأنت مقدم على مغامرة لاتؤمن عواقبها، هذه تجربة أمر بها؛ أحاول التخلص من إسر قبضته؛ أتهيب نصوصه التي تحتمل أكثر من وجه للتأويل.
هناك من قرأه عجلا فجاء حكمه غير صائب؛ يمتلك نجيب محفوظ معجما لغويا قل أن يتوفر لمبدع غيره؛ أعماله السردية تشي بما اختزنه في عقل يراوح بين...
استهلال عجيب بهذا الاستفهام: ترى من يذرع الآن أرصفة القطارات جيئة وذهابا؟
تحاول أيها القارئ اكتشاف تلك الأرصفة، ترسم معالمها واتجاهاتها، إنها الأرصفة التي تربط (دسوق) بذاكرة قاطنيها؛ فلم تزل تلك المدينة العريقة رمزا لأولياء الله الصالحين، وملاذا لهؤلاء الفقراء التي زارت الفئران جواربهم وأثوابهم،...
لا أخفي عليكم حدثا شغلني الليلة في منامي؛ كل ما أعاني منه في النهار يأتي -متتابعا مثل شريط سينمائي- في الحلم: آنا أجد له حلا وآونة أعجز عن فك شفراته.
هذا سر لا تخبروا به أحدا، بالتأكيد حالة مرضية لكنني لن أذهب إلى طبيب نفسي؛ غير معقول أن يراني صغاري أو تعلم زوجتي بأنني مصاب بالهذيان.
لا تتمنى...
تراكمت السنوات على وجهه، صارت خطوطا ومنحنيات تشبه دروب حارة المتاهة في كفر أبو ناعم الذي يقبع خلف شريط القطار الواصل بين دسوق وقلين بلاد يغطيها طوفان من الذباب والبعوض، الناس هنا تنام على وقع أقدام عساكر الإنجليز يتطوحون سكارى من خمارة الزغبي.
أهل الكفر يخافون منهم على أبقارهم ونسائهم؛ يضعون...
ارتبطت مسيرتي السردية بأعلام اللغة والبلاغة والأدب في عالمنا العربي، لاأكاد أسطر حرفا حتى أجدني محاطا بعنايتهم ويد عونهم؛ كأنما هي صلة رحم أو لعلها دعوة أمي فقد كنت بها بارا، هذه تقدمة بين يدي كاتب لاينفك يدون حكاياته ونتفا من ذكرياته، يغلف مخبوءه بين الأسطر مظنة سطوة الرقيب وما أوجع سوطه حين...
بالتأكيد لم تسمعوا بهذا الاسم من قبل، ربما كان أشكول وقد اختلط علي الحال، في غمرة انشغالي بهموم الحياة التي تلاحقني؛ نحن في دوامة لا تنتهي، مطالب الصغار، حاجات زوجتي التي لا تمل من متابعة الجديد في عالم الثياب، في الحقيقة عحزت عن تفسير مجيء بشكول إلى قريتنا النائية؛ لن أتعبكم معي فقدرتي على كشف...
أسرد تلك الحكايات ﻷتواجد في هذا العالم بقلمي؛ أسطر حياة إنسان مر من ثقب ضيق، كثيرون يئسوا أو لم يجدوا شيئا ليصفوه، اعتقد البعض أن السابقين أتوا باﻹبداع، لم يعد في الوسع جديدا؛ أما أنا فلي عالمي الذي أعايشه أفراحا وأحزانا؛ انكسارات الحلم على شفرة المقصلة التي لا ترحم طيبي القلوب.
لا مكان لك فاصمت...
تفترق عوالم الشعر بمفرداته واستعاراته بل وخيالاته عن ذلك السرد الذي قدر للناثر أن يبتلى به، لكن ثمة سؤال أحاول الإجابة عنه؛ من أين يستمد السارد مادته؟
أعتقد أن الأشياء الصغيرة هي ما تعطي للكتابة معناها؛ ربما لا يلتفت إليها أحد؛ يستخفونها أو يرونها لاتستحق الاهتمام، عين السارد تدرك أهميتها؛ طفلة...