ملفات خاصة

(1) عندما كنت في الخارج كنت محاصرا بأعينهم ..و للآن صرت محاصرا بالقضبان.. قد تستطيع عيناي صهر القضبان،وقد يستطيع قلبي تدبر أمر الظلام وتقاسم الأنفاس الدبقة مع الأشقاء، ولكنه لن يستطيع ابدا لن يستطيع تحمل لعنة النظر إلى أمه وهي فارجة فخديها لعيشقها. قد يكون السجن عالم حدي،القسوة فيه...
إنهم يصرخون ويبكون في صمت، وينحنون على الدوام خوفًا من بطش السجّان. والواحدُ مِنهُم يُسَلط عليه وحوش في شكل بشر يصفعونه كل صباح وظهيرة ومساء على وجهه وقفاه، وينهالون عليه بالهراوات، ويأمرونه أن ينحني فينحني ليُضرب على رأسه وظهره كالماشية، ويُأمر أن يخلع ملابسه فيخلعها ليعبث الهمج بجسده، ويأمرونه...
يشكل كتاب «مذكرات سجين» لعبد الحميد عمار ما يمكن تسميته النواة الأولى لأدب السجون في السردية العربية الحديثة. ورغم صدوره قبل أكثر من قرن، إلا أنه لم يفقد أهميته. وقد صدرت أخيراً طبعة جديدة من الكتاب عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة ضمن سلسلة «ذاكرة الكتابة» بتحقيق مسهب ودراسة وافية للباحث...
1- نافذة جديدة ليس أثمن من انفتاح نافذة جديدة – خاصة هنا – على الدنيا.. على الحرية، ما الدنيا – أصلا – إلا قدر ما نملك من حرية: "ربما ننفق كل العمر، حتى نثقب ثغرة.." اشكالنا المعقد هنا، أصله، ثخانة الحيطان، ولا قابلتها للانخراق. صحيح أن هذه النافذه، أحادية الوجه لم تزل، إلا أنها أول الخطى...
«لكن ما ذنب ثريا؟»، هكذا سأل المعتقل السياسي المهندس فوزي حبشي نفسه في أول حبسة له في عهد فاروق عام 1948، حيث لم يكن قد مضى عام على اقترانه بزوجته ثريا شاكر، وهو سؤال تكرر في الحبسات التي تعرض لها في عهود ناصر والسادات ومبارك، قبل أن يقود النضال. ثريا شريكته في الحياة إلى السجن لسنواتٍ، لعلها...
كان ليافا عادة غريبة جدّاً، في الطفولة المبكّرة، وكلّما مرّت بها شاحنة تصرخ بشكل مدوٍّ، وتضحك ملء قلبها. استمرّت على هذه العادة، تتهيّأ وتشحذ مسنّنات حنجرتها ثم تبدأ بالصراخ حتى تغيب الشاحنة أو أي ناقلة كبيرة كالقطار مثلا، تبتسم كأن نصراً مؤزّراً قد حقّقته، وليس كالانتصارات المزيّفة التي غرقت...
لعلّ حاجة المرء في السجن لقراءة شيء يخصّه مبعثها رغبته في أن يظلّ هناك ما يصنع لعالمه الساكن لحظات مختلفة، وما يبدد رتابة الأيام المتكررة بأشياء جديدة، وما يرطّب جفاف روحه بمشاعر صادقة، وما أسهل تمييز الصادق من المتكلّف في تلك المساحة. وإن كان للكلمات المتبادلة داخل السجن مذاقها، فلتلك الواردة...
بدأت مشواري التواصليّ مع أسرى أحرار يكتبون رغم عتمة السجون في شهر حزيران 2019؛ ودوّنت على صفحتي في الفيسبوك انطباعاتي الأوليّة؛ تعاصفنا وتثاقفنا، نعم، وجدت لقائي بهم، بأفكارهم وبكتاباتهم متنفّسًا عبر القضبان. عقّبت الصديقة صباح مصطفى من مخيّمات الشتات: "ألم وحزن اخترق قلبي وأعماقي عندما كتبت عن...
أن تكتب عن القدس بصورة مكثفة، وكلمات محدودة، مسألة كثيفة التعقيد، ومع ذلك سأحاول، نظراً لطبيعة الندوة، وضرورة الكتابة في هكذا مناسبات؛ ساعياً إلى الإجابة على السؤال المركزي، لماذا نقاتل من أجل القدس؟ وما الذي تمثله بالنسبة لنا كفلسطينيين على وجه الخصوص، ناهيك عن عروبتها وإسلاميتها ومسيحيتها في...
اسبوع من تادية الشعائر اللازمة للزيارة تبدأ في متابعة مواعيدها ثم بالتسجيل في مكتب الصليب الاحمر بعد استصدار التصاريح ، وتجاوز الممنوعين من الزيارة ولو كانوا من اقارب الدرجة الاولى ، حقل من الغام التعليمات والارشادات عليك ان تتجاوزه بسلام ثم اذا كُتبت لك الزيارة وكنت من المحظوظين عليك، أن تصحو...
لقد تعبتْ سيالاتي العصبية لكثرة ما نقلت شعور بالجوع من أمعائي فاستسلمتْ أمام إصراري. تخلّصتُ أخيرًا من وخزات الجوع التي كادت أن تفتك بمعدتي الفارغة، توقَّف جهاز الإنذار في جسدي عن العمل. لكنَّ القشعريرة أبت مفارقتي، لقد ضعف سمعي فلم أعُدْ أصغي لكل ما يُقال حولي، لكنني أراهم جيدًا كيف يأكلون ما...
في تمام التاسعة صباحاً من كل يوم، وبعد العدد بثلاث ساعات؛ تضع ميسون حقيبتها القماشية السوداء على كتفها، وتحمل كوب شايها المرّ، كالمعتاد، لتذهب الى تلك الزاوية المهندمة من غرفة رقم (5). بضع مسطبات خشبية، تتموضع عليها بعض الكتب، وتسمى بفخر شديد: "مكتبة الدامون". كانت الأسيرات قد انتزعنها، ووضعن...
دائمة الضّحِك، تُكشّفُ عن أسنانها، لترى ما تبقّى عليهن من حبّات التقويم المعدنية، بعد أن أُزيلت بعض القطع عنهنّ عنوةً. تستطيع التقدير بأن طريقة نزعِها كانت عنيفة بما يكفي، لتعكّر صفو أسنان أصبحت فجأة مُهملة، غير ملساء ولا حتى قويمة. قد ترى أيضاً أسناناً مكسورةً بفعل لكمات تلقّتها على حنكها وفمها...
احدى عشرة سنة قضت من عمر الشاب عاصم البرغوثي بعد فاصل سريع من حبسة سالفة قوامها سنتين ونصف ، كان آخر عهده في هذه الحبسة ان التقى بعمه نائل ، هناك في عمق عتمة الزنازين وعصف رياح صحراوية قاحلة، أبى الاحتلال الا ان يأتي بها من خلف صحراء النقب ، في سجن ريمون كان اللقاء وكان الفراق ، لقاء جيل يابى ان...
في يومه الثالث عشر للاضراب المفتوح عن الطعام نتذكر اضرابه الاول الذي عصف به المياه السياسية الراكدة وشق طريقا جديدا للنضال والمق/اومة ، صحيح ان هذا النوع من الاضراب كان معروفا وجقق فيه اسرانا كل استحقاقاتهم المعيشية داخل السجون ولكن كان جديدا أن يواجه وحده مخرزهم بكفه الخاوية ، بمعركة مختلة...
أعلى