لم يكن ملكًا على عرشٍ من ذهب، بل على لحظاتٍ من الكرامةِ والاختيار.
صنعته الأمجادُ لا الألقاب، ومجده سيرةُ نسبٍ طاهر، يمضي في العروق كأنفاس الجدود.
كان يعرف من هو.
حتى أحبّها.
كانت امرأةً لا تشبه النساء.
مزيج من جنونٍ ساحر، وتيهٍ لا يستقر، وغرورٍ يتخفّى تحت قناع الضحية.
جميلةٌ كالحلم، عنيفةٌ...
كنت لا أعرف إلى أين ؟!
الأرض تحت قدمي موحلة، ثقيلة، والسماء فوق رأسي رمادية ملبدة بالغيوم.
كنت أركض، ألهث، أتعثر، كي أواصل السير مع الجميع.
قطيع ضخم من البشر، كلهم يركضون!!
يضغطون على بعضهم بعضًا، كأننا نهرب من وحش غبي.
سقطت على ركبتي...
رفعت عيني فرأيت شيخا كبيرا ،فوق صخرة عالية. ،
أشار نحوي...
"سمير" رجل ناجح ومتزن، في منتصف الأربعينات، معروف بين الجميع بطبعه الهادئ.
يشغل منصبًا كبيرًا في شركة كبرى.
تبدو حياته للكثيرين كحلم جميل.
فيلا فاخرة،
سيارة أحدث موديل ،
رصيد كبير في البنك،
زوجة جميلة، وأبناء متفوقون دراسيًا.
لكن خلف هذا السطح الهادئ، كان سمير يحمل سرًا عميقًا، سرًا حاول طوال...
قال الشيخ مرجان بصوت عاصف ، محذرا: "
الخوف هو أول خطوات الوقوع في الفخ.
همس سيف، وهو يتقدم نحو الشيخ في اضطراب : " لقد جئت إليك لأني ضائع، لا أستطيع فهم ما يحدث ،كل شيء في حياتي أصبح غامضًا كما لو أنني أعيش في حكاية لا نهاية لها."
نظر مرجان إليه بهدوء، كما لو كان يقرأ الأفكار في عقله، ثم قال...
في معرض تتبعي لمسار النص الأدبي "أنا الملك" لشريف محيي الدين إبراهيم، كان لزاماً التوقف عند التحول اللافت من الرواية إلى المسرحية.
ولعل الحديث عن شريف محيي الدين إبراهيم يقتضي الإشارة إلى غزارة إنتاجه الأدبي وتنوعه؛ فهو كاتب روائي ومسرحي وقاص، أصدر روايات مثل "أصحاب الملامح الباهتة،و " ومريم "...
قال لي صديقي عادل ، في مساءٍ رماديّ كقلبينا، ونحن نجلس في مقهى يشبهنا: بسيط، صامت، يعرف كيف يصغي:
"أنت وسيارتك التي تحتضر، وشقتك التي بالكاد تتسع لظلك، وراتبك الذي يتبخر قبل أن يلامس جيبك... لا يحقّ لك أن تحب."
علقت الكلمات في حلقي كغصّة. لم أُجب. لم يكن يخاطبني، بل يكلّم مرآةً قديمة خلف عيني...
في خضم المشهد الأدبي السكندري، حيث تتجاور الأسماء الكبيرة، وتتقاطع التجارب بين الواقعي والتاريخي، وبين الشعبي والرمزي، يبرز شريف محيي الدين إبراهيم بوصفه صوتًا فريدًا، لا يصيح ولا يتباهى، لكنه يكتب كما يُصلي: في صمت، وصدق، ودهشة.
كاتب متعدد وكأنه يتشظى
ما يُميّز شريف حقًا أنه لم يختر دربًا...
كان يجلس في زاويةٍ مظلمة من المقهى، أمام مرآةٍ كبيرة مشروخة، حين اقتربتُ منه.
لم يكن ثمّة سببٌ واضح... فقط شعرتُ أن شيئًا في داخلي يجذبني نحوه، كأنني أعرفه من زمنٍ بعيد.
قال لي بصوتٍ خافت:
– "كلّ ما تُخفيه عن الآخرين، تصرخ به روحك."
جلست أمامه مشدودًا، مأخوذًا بشيءٍ لا أدركه.
قال:
– "حين أنظر...
لم يكن سامر يعرف متى بدأ الأمر تحديدًا، لكنه يتذكّر أول مرة لمعت عيناه في عينيها، وهو يتهجّى قصيدة للمتنبي.
ميس رهف، معلمة اللغة العربية، كانت تُلقي الكلمات كما لو أنها تنبع من مجرى سري، تسقي أرواحًا جافّة وتعيد للغة وهجها الأول.
في تلك اللحظة، شعر أن شيئًا دافئًا انفجر بداخله، كأن قلبه خُلق من...
قرر عبد الحميد البحري أن يتقدّم بطلب عضوية اتحاد كتّاب مصر.
كان قد أصدر مجموعة قصصية لاقت بعض التصفيق وبعض الهزّ بالرأس من رواد ندوة قصر ثقافة مصطفى كامل، فشجّعه هذا على خوض مغامرة الانضمام إلى صفوف "الصفوة".
في إحدى أمسيات الندوة، استجمعت تركيزي، لأسمع قصته الجديدة، لكن عبد الحميد، قبل أن...
عندما دقّوا بابنا عند الفجر، لم يكن في صوتهم ارتباك. قالوا إنهم رأوا أمي سلمى في الحقول عند منتصف الليل، تتمتم بكلام غير مفهوم، وتُذرّ شيئًا في الهواء، ثم تختفي بين أشجار الصفصاف. اتهموها بالسحر. قال أحدهم إنها عقدت لسان طفلٍ ظلّ يبكي ثلاثة أيام دون أن ينطق، وقالت زينب جارتنا إنها شاهدت قطة...
لم يكن قرارًا. كان انكسارًا بطيئًا، كصوتٍ يتلاشى في بئرٍ بلا قاع.
بدأ حين توقّف صوته عن الخروج، وبقي الكلام حبيس صدره، يصرخ داخله، ويخنقه. حين لم يعد يستطيع البكاء، ولا الكتابة، ولا حتى النظر في عيني أحد دون أن ينهار من الداخل.
حين صار الألم أكبر من جسده، والصمت أوسع من غرفته.
كان يخاف من...
في أقصى طرف الشاطئ، عند تلك البقعة التي لا تصل إليها ضوضاء المدينة، كان يقف دائمًا.
الشيخ... رجل يشبه أطياف البحر نفسها.
لا أحد يعرف اسمه الحقيقي، وكأن وجوده لا يحتاج اسمًا.
كان يشبه الزمن نفسه؛ يمشي ببطء، وكأن كل خطوة منه تحفر ذكرى في الرمل.
ملامحه حادة، صلبة، كأنما نحتها الملح والريح. وجهه...
"بين البحر وذاكرتها، كانت ترسم دوائر، كلما همّت بالخروج،أعادها الموج.نفس الرحيل…
نفس الوجع.
البحر تغيّر.صار أوسع،أبعد،أكثر صمتًا.
هي تكتب.
ترسل تعاويذها للماء.تظنه رسولًا،لكن البحر لا يرد.
هو يبتلع.يصمت.
ينسى.
في مساءٍ خافت،
هبط نورس.نظر طويلاً.ثم رحل.
لكن صوتًا عاد.خطواتٌ تعرفها.يدٌ تلامسها...
يرتدي بدلة رمادية كوجهه، ويحمل حقيبة جلدية كأنها تابوت صغير، يفتحها كل صباح على مكتبه كما يفتح القبر على ساكنه.
الآلة الحاسبة أمامه… يضغط على أزرارها بقوة ، وهي تضغط على قلبه في المقابل، دون أن تصدر صفيرًا أو ألمًا يُرى.
قالوا له: الرقم لا يكذب.
لكنه كذب، حين كتب في تقريره الأخير أن الشركة لم...