أكثر من ثمانين عامًا...
هذا عمرها.
وقفت على ناصية الشارع،
تُمسك حقيبة جلدية سوداء،
ترتدي ملابس قديمة... لكن أنيقة،
وتغطي شعرها بطرحة صغيرة،
شحب لونها من كثرة الغسيل،
وتدلّت أطرافها فوق كتفيها كأنها لا تريد أن تسقط…
ولا أن تُنسى.
نادَت عليّ بصوت خافت:
– من فضلك... أم شيماء؟
ثم أضافت:
– بائعة...
رغم نجاحاته،، وصلابته في المواقف، كانت الحيرة تتسلل إلى أعماقه كسرب خفيّ!!
رجل اعتاد الوقوف في العواصف، تهتزّ أعماقه من رعشة، لا يدري من أين أتت.
يمرّ الزمن، ويغور الألم، ويقيم سؤالٌ صامت على باب قلبه:
لماذا؟
من فوّض أحدهم لانتزاع الطمأنينة من قلبه؟!
كل إجابة تُولد أسئلة جديدة.
كل تجاهل...
كانت الصاعقة تُمزّق السماء، والضوء الخاطف لا يترك إلا ظلالًا مرتجفة.
المطر ينزل كأن السحاب ينزف، والبرد يقرص العظام.
فتح عينيه على صوت الزجاج المحطم وأنفاسه المتقطعة.
السيارة كانت مقلوبة جزئيًا، جسده مبلل بالدم والطين، لكنه لم يشعر بشيء سوى:
ـ نــــور؟!
التفت بفزع. المقعد المجاور فارغ.
باب...
لم تعرف سعدية طعمًا للسعادة، لا في بيتها ولا خارجه. منذ رحيل والدها، الحاج عمر، انكسرت المرآة التي كانت ترى بها الحياة. صار عليها أن تنسى دفاتر المدرسة، وتفتح دفترًا آخر، كتبه القدر بالحبر الأسود. كانت الكبرى، والمُعيلة، والظلّ الذي احتمى به ثلاثة إخوة صغار، وأمّ عاجزة عن السعي، لا تمسك من...
استيقظتُ ذلك الصباح كأنني أعود من غيبوبةٍ طويلة، لا تشبه النوم في شيء.
كان البرد يسري في عروقي كسُمٍّ قديمٍ تأخر مفعوله،
رأيتُ أبي في المنام.
كان واقفًا وسط عتمةٍ لم أرَ مثلها، وقد علا وجهه حزنٌ كثيف، يطلّ بعينيه في صمتٍ لم أعرف له قرارًا.
ثم مدّ يده وربّت على قلبي، لمسة خفيفة، كأنها تمسّ الروح...
أبي، نحن في القرن الحادي والعشرين… ما تفعله لا ينتمي إلى العلم.
قالها الدكتور علي العالم والطبيب الشهير، بنبرةٍ حملت ثقل الشكّ وغصّة العجز.
خرج لتوّه من عيادته، بعد أن أعياه تشخيص حالةٍ استعصت على علمه وخبرته.
"وفي المساء، رآها أمام الشيخ يوسف في الحانوت، ساكنةً كمن عاد من تيهٍ طويل، تتحدث...
يُعد الأديب شريف محيي الدين إبراهيم من أبرز الأصوات الأدبية في الساحة الثقافية المصرية المعاصرة، وقد نشأ في مدينة الإسكندرية، فنهل من تنوّعها الثقافي والإنساني ما شكّل رؤيته الإبداعية، ومنحه نَفَسًا فريدًا في الكتابة.
تنوّع إبداعي لافت:
تميزت تجربة شريف محيي الدين بالتنوع والثراء؛ فهو يكتب...
لم يكن صلاح إلا طفلا صغيرا، ولكننا كنا نحسبه كبيرا!!
جعل اعجابنا به يزداد يوما بعد يوم، وهو يحصد الدرجات النهائية في جميع الامتحانات، حتى في مادة الرسم فلم تكن كراسته المدرسية العريضة، إلا عبارة عن لوحات فنية رائعة.
بعد مضى عدة أسابيع صار صلاح قدوتنا جميعا، فهو لم يكن مجرد تلميذ متفوق...
الشارع المشتعل بالصخب، والضحكات، والبيوت العتيقة، والحواري المتشعبة، والأبواب غير الموصدة، وسيدة صغيرة تسمع صوت غناء رجلها وهو يأتيها من بعيد.
كانت السماء ملبدة بالغيوم، وصاحب الحافلة السوداء يذرع الشارع جيئة وذهابا، يبحث عن المفاتيح التي ضاعت منه!!
وفي المطعم المواجه، كان الرجال يتصايحون،...
يا صديقي كونك مهندس، أو طبيب ، أو حتى كاتب كبير، فإن هذا لا يعطيك الحق بأن تصب جام غضبك على المعلم هارون!!
أنت تعلمت ووصلت لأعلى الدرجات العلمية، سهرت وتعبت، وتعب معك أهلك، حتى تصل إلى مكانتك تلك العلمية، أو الوظيفية.
أعلم ذلك، وأعلم أيضا أن ما تحصل عليه من دخل شهري، أقل حتى من ما يتحصله...
حزن مصطفى واستشاط غضبا، كيف تخطئني؟!
، كيف تنصر على الآخر، وأنت صديقي؟!
....لا وألف لا... أنا لست مخطئا، إنهم حمقى، مرضى، أغبياء.
قلت له في دهشة :
هل تريدني أن أقول غير الحق؟!
هل تريدني أن أقول أنك وحدك على صواب.، وهم كلهم على ضلال؟!
مضى مصطفى وهو يزمجر،ملوحا بيده، بعد أن لوي حاجبيه ورسم على...
ضبط الأستاذ عبد الحميد نفسه، متعجبا وهو يسير، في تلك الساعة المتأخرة من الليل، في شارعهم ممتلئا بالفخر،متخلصا من كل مشاعر الخوف والقلق، لعله يشعر لأول مرة في حياته بكل هذا الأمان والغبطة.
إنه يمضي دون أن يشعر بأن ثمة شخص يترصده، ذلك الشخص الخفي الذي كان يشعر بفحيح أنفاسه، ويسمع وقع أقدامه...
هل كان سقوط برج التقليدية وتراث النبالة إعلانا عن دخول القص مرحلته العظمى على يد سرفانتيس؟!
ويبدو أن هذا هو ما تأكد لدى ، بعد قراءتى لمجموعة لمع السراب للقاص والروائي محمد محمود الفخرانى
والحديث عن قامة سكندرية مثل الفخرانى، يشكل صعوبة شديدة، ولاسيما وهو الروائى والقاص والناقد الكبير،الذى...
يظل فن القص من الفنون المراوغة الذي يعطي بقدر عطاء متعاطيه، فالقصة القصيرة قادرة على التشكل، وتنحت نفسها بدرجات متفاوتة ما بين الشكل والمضمون، الواقعية، واللا واقعية، الرمز والمباشرة، الغنائية الذاتية وعالم الآخر، البوح والاعتراف في مقابل الايهام... وغيرها من الملامح التي تتبدي في القصة القصيرة...
وانج لنج بطل رواية الأرض الطيبة لبيرل بك زوج أورلان التي أغنته،يحقق مقولة المثل المصري القديم الذي تردده زوجتي دائما : خذوهم فقراء يغنيكم الله.
ولربما تقصدني أنا كاتب هذه السطور
..
ولكن وانج لنج حين أغناه الله في الأرض الطيبة، تخلي عن زوجته أورلان وتزوج بغيرها،، وصارحها بأن قدميها كبيرة الحجم،...