محمد السلاموني

المتابع لما أكتب، يعرف أن مفهوم الواقع الذى أتحدث عنه دائما ليس هو "الوقائع" وإنما ما نتواضع ثقافيا على أنه الواقع، أعنى أن الواقع "مواضعة ثقافية"؛ أى أنه هو "التصور الكلى" الكامن وراء "الوقائع الجزئية" . وفى الثنائية المتعارضة "واقع / مجاز"، نحن "نتفاعل، نتواصل..." فى المجاز الذى هو "اللغة"...
كثيرة هى الروايات التى تتخذ من "البوح بما هو داخلى" موضوعا لها... هذا النوع من الروايات يقترب من رواية "السيرة الذاتية" ومن رواية "المذكرات الشخصية" بمسافات متفاوتة . ومع ذلك، فما من رواية لا تتخذ من العالم الداخلى للمؤلف مادة لها . أعمال كثيرة تنتمى لهذا النوع من الروايات، بمنحاها السيكولوجى...
على الرغم مما نراه من المحاولات تلو الأخرى التى تأتيها قوى عديدة (داخلية وخارجية) لبسط هيمنة الإسلاميين على الواقع العربى ؛ إحياءا لما يسمى بالمشروع الإسلامى ، إلا إن الواقع نفسه يقول بأن الإسلام انتهى تماما - نعم ، لقد مات الإسلام الحقيقى... ولكن بأى معنى ؟... رغم الفروق الهائلة والواضحة بيننا...
ربما أمكن الحديث الآن ، وبقوة ، عن (إستحالة الثورة) فى واقع ما بعد الحداثة ،(الكونى - الذى نحياه الآن) ، ذلك أن الجسد لم يعد ظلا للأيديولوجيا ، بقدر ما صارت الأيديولوجيا واحدة من ظلاله المتلاشية ... وأعنى هنا بالإيديولوجيا ؛ (الأيديولوجيات - أو السرود الكبرى) التى صنعت التاريخ الحديث ، سواء...
على الرغم من تماهى الحدود بين الثقافة والمعرفة، إلاَّ إن الفارق بينهما كما يبدو- لى على الأقل، من منظور أنثروبولوجى- يكمن فى كون "الثقافة" هى المواد المعطاة لنا، تلك التى يكتظ بها الحيز الإجتماعى، وبذا فهى ما نحياه ونتعاطى به ومعه فى إطار ممارساتنا الحياتية الفعلية، دون أن نعى دلالته ومغزاه...
[فخته وشيلنج وهيجل، وماركس، رأوا التاريخ بما هو خطة "الله" فى العالم...] النظر إلى التاريخ باعتباره "حكاية العالم"، ليس حديثا تماما، فالمنظور الدينى هو الذى أتى إلى البشر بفكرة الزمن الخطى، المنقسم إلى "ماضى وحاضر ومستقبل"، عوضا عن التصورات القديمة المتمحورة غالبا حول "دائرية الزمن". دائرية...
من مجمل فلسفة نيتشه يمكن لنا الإنتهاء إلى أن "إرادة القوة" هى كلمة السِّر أو هى الشفرة الخاصة بإدارة الطبيعة بل والكون بأكمله. كان نيتشه فيلسوفا طبيعيا تماما؛ أعنى أنه كان يدعو لمسايرة القوانين الطبيعية لا لمعاداتها والتحكم بها؛ على نحو ما ذهب فرانسيس بيكون. وهو ما يعنى معاداته للعقلانية الغربية...
الإعتقاد السائد الآن بأن "احتراق صاحب الرسوم المسيئة للرسول" هو نوع من العقاب الإلهى للرجل الذى أساء إلى الرسول، هذا الإعتقاد تمتد جذوره إلى [الإحيائية] التى تأسست عليها المعتقدات الدينية الوثنية القديمة- وهو ما يشير إلى الأصول القديمة التى انحدرت منها الأديان السماوية؛ إذا ما تناولناها من منظور...
فيما مضى، وقبل الإقرار طبيا بالعلاقة الحتمية بين التدخين والأمراض، وعلى رأسها مرض السرطان، كثيرا ما كنا نرى صور المفكرين والصحفيين والمشاهير عامة فى الجرائد والمجلات ووسائل الإعلام المختلفة، غارقين فى سحابة من تبغ محترق... حتى إن بعض ملامحهم كانت تختفى أو تكاد، فى سبيل إبراز تعبير داخلى عميق،...
[لقد تدلّى العالم بأكمله في دمعةٍ فريدة؛ دمعة تعكس الغياب في كثافته...]. جاك دريدا [كل الأحبة يرتحلون، فترحل من العين شيئا فشيئا ألفةُ هذا الوطن]. أمل دنقل الأفكار لا تبقى أبدا، الأفكار خفيفة، سرعان ما تتطاير، تُنسى، تتحول إلى أفكار أخرى... أما البشر "لاسيما الأحبة والأصدقاء" فيَزِنون أكثر،...
أشرت فى مقالات سابقة إلى أن الأدب الواقعى والطبيعى هو الذى انحرف بالأدب عن مساره كأدب، بالإختراق الأيديولوجى لتخومه الجمالية، ودس التقنيات والرؤى "الصحفية والشفاهية الرَّثة"، بين منعطفاته، مما حول الأدب إلى مجرد وسيلة لتحقيق أغراض غير أدبية... ليس للأدب من غرض خارج كونه أدبا؛ وهو ما يعنى أن...
نحن الآن لا نرى المسرح ولا حتى جثته أو وهمه أو سرابه، بقدر ما نرى صورة مستنسخة أو منمذجة منه (فوق – واقع : Hyperreel) ؛ فقد تجاوز مرحلة الموت الفعلى، ولم يتبق منه سوى إعادة تدوير أنظمته المرجعية- تلك التى تمَّت تصفيتها طوال السنوات الماضية- لتعمل ضده هو نفسه / أى أننا نحيا الآن فى زمن بعث...
[... وجسد كالأجساد التي انزلقت تحت جسدي دون أن تخلّف وراءها أي ذكرى. ]. بابلو نيرودا فى هذا البيت الشعرى المستعار من "نيرودا"، تتحول "دون أن تخلّف وراءها أي ذكرى." إلى ذكرى؛ [ذكرى عدم وجود ذكرى] . تلك المفارقة، تنطوى على إمكانية هائلة لإعادة تعريف "العالم الروائى"؛ بانتقاله من "الأحداث التى...

هذا الملف

نصوص
13
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى