نقد أدبي

يكثر ترداد كلمة (الذوق) في البلاغة، كما يكثر ترداد كلمة (العقل) في الفلسفة. ذلك لأن حاسة الذوق هي أداة الفن، كما أن ملكة العقل هي أداة العلم. فمن لا يذق لا يدرك الجمال، كذلك من لا يفقه لا يعرف الحق. ولم تؤتَ البلاغة إلا من فساد الذوق فيمن يكتب أو فيمن يقرأ. ولم أجد فيما أثر من أدبنا، ولا فيما...
ليس من المستبعد ألّا يكون الكاتب- مهما بلغت تجربته من شأن رفيع- بمنأى عن العثرات التي قد تُربك حساباته الفنية، فالممارسة الإبداعية – خاصة التجريبية منها- معرضة دوما إلى ما يحتمله الإنجاز من تكلفة على مستوى الإتقان. وإذا كان الأمر كذلك فمن الخطأ عدُّ كل ما ينتهي إلينا من إنتاج المشاهير جيدا،...
يحسنُ القولُ، بدءا، قبلما حديث عن الشعر المغربي المعاصر وتفاعله مع المحيط من عدمه بإعادة إنتاج سؤال يتصل بالقراءة، وبالقراءة التي لا تنتهي، ولا ينفصل فيه الشق المعرفي عن الجمالي، ثمَّ يتصادى، لديه، الذاتي والغيريُّ في قراءة الشاعر للشاعر، وفي اشتغال تلك القراءة الغيرية بتطوير التجربة الذاتية،...
لا أدعي هنا قدرتي الوجدانية على الإحاطة بهذا البحر الخضم من العواطف الجياشة التي تفجرها صفحات الديوان بأمواجها وأنوائها المتمددة فوق أديم الخيال الشاعري على مدى 277 نفلة،،، أنفال لا متناهية،،، كل نفلة منها تؤجج الفؤاد، تسكب فيه النظارة والقَذى سكبا معنِيا بالاشتهاء دونما انتهاء،، حتى لكأنها...
نحن الآن مع شيخ البلاغة وإمامها، الذي رفع قواعدها وأحكم بناءها، "ورأيه في الإعجاز قائم على التربية الفنية؛ تربية الذوق والإحساس والشعور؛ وذلك بممارسة أي نص أدبي أو قرآني، حتى إذا ما ألف الذوق النقد، مارس النص القرآني باحثًا عن الجمال فيه، ففي نظمه يكمن سر إعجازه[1]". إذا كان عبدالقاهر يقرر أن...
أشرنا في كلام سبق إلى أن طالب البلاغة الموهوبَ لابد له من درس اللغة، والطبيعة، والنفس، على الأخص؛ ثم أجملنا المراد بدرس اللغة، وألمعنا في صدد ذلك إلى منهاج يبتدئ بتقويم السليقة وينتهي باكتساب الذوق وكان الأشبه بطبيعة الموضوع أن نفصل الكلام في تحصيل علوم اللسان ووضع الخطة لها وبيان الفائدة منها؛...
الحرمان من المرأة - كدافع نفسي - ليس خيراً في ذاته ولا شراً؛ ولكن الخير أو الشر إنما يتعلقان بالوسيلة التي يتبعها لإشباع رغباته: وهو في الفن خير محض لأنه كان نبعاً فياضاً استقى منه الملهمون وخرجوا على الناس بذخائر خالدة على الزمن والأدب المصري مدين للحرمان بنبوغ الشاعر الرقيق الأستاذ علي محمود...
يبدو أن محمد حسين هيكل كان يستبطن حالته بوصفه مثالا على غيره من أبناء جيله، عندما لاحظ في سياق حديثه عن أسباب ضعف فن القصة في الأدب العربي لعصره بسبب ضعف حضور المرأة في المجتمع أن الكثيرين من الذين يكتبون قصصهم في الشرق العربي يقفون عند القصة الأولى، يروون فيها تاريخ عاطفتهم الأولى حين كان...
آفة الفن الكتابي أن يتعاطاه من لم يتهيأ له بطبعه ولم يستعن عليه بأداته. وأكثر المزاولين اليوم لصناعة القلم متطفلون عليها، أغراهم بها رخص المداد وسهولة النشر وإغضاء النقد، فأقبلوا يتملقون بها الشهرة، أو يُزَجون بها الفراغ، أو يطلبون من ورائها العيش، وكل جَهازهم لها ثقافة ضحْلة وقريحة مَحْلة...
يعد المذهب الرمزي واحدا من المذاهب الأدبية التي شكلت منعطفا حاسما في بلورة التجربة الأدبية لأدباء القرن العشرين. فمنذ شارل بودلير "1821 ـ 1867م" والرمزية كمذهب أدبي فلسفي غربي يعبر عما استتر في النفس الأدبية والفكرية والاجتماعية ؛ وعما لم تقوى اللغة على أدائه أو لايراد له – في الأصل-التصريح...
1- المرحلة الشفوي يقصد بالشعر الشفوي ذلك الشعر الذي يعتمد على الحفظ الذهني والارتجال العفوي وسرعة البديهة واستخدام الرواية في نقل الشعر من جيل إلى آخر دون الاعتماد على الكتابة والتدوين. ويستند أيضا إلى الذاكرة الفردية والجماعية في نقل الموروث لذلك غالبا ما يأتي هذا الشعر تعبيرا عن لا...
قصيدةُ مناجاة لشاعر العرب الأكبر الجواهري، من أروع قصائد الشعر العربي الحديث، وهي بالرغم من قالبها الكلاسيكي ذي الجرس العربي الفصيح، تضج بروح العصر ورقة المدنية الحديثة وأدوات الحضارة المعاصرة التي تشتغل بمدلولات شاعت في القصيدة. يُحسب للشاعر الجواهري أنه مثال فذ لما يعرف بمحاكاة الذات في...
قلنا إن البلاغة توجه إلى العقل أو إلى القلب أو إليهما معاً تبعاً لما تقتضيه حالات المخاطبين من مقاومة الجهل والرأي والهوى منفردة أو مجتمعة. فإذا كان غرض البليغ نفي جهالة أو توضيح فكرة أو تقرير رأي، جزاه في إصابة غرضه الصحة والوضوح والمناسبة. فإذا أراد التعليم أو الإقناع وكان قوام الموضوع طائفة...
بسلال الأشهى ممّا تشربّته روحه من وصايا الشرق، سندباد قصيد حلّ، حطّ على غصن آخر ممتدّ في جيوب عشق الانشطار ما بين قلبين أحدهما لهذا الوطن، والآخر لقصائد لا تتسربل بغير عنفوان جدلية الإبداع والسياسة، مثلما تُجري أنهر معسول المعنى على فيض النخوة وتواضع الحكماء والأناقة والشكيمة والمروءة إذ تضوّع...
الإنسانية في القصة لا تكبر أو تصغر بما تحفل به من نوع الشخصيات وطراز الحوادث، وإنما تقوى الإنسانية في القصة بمقدار نصيبها من الصدق في تقمص المشاهد والمرئيات، سواء أكانت حيواناً أم جماداً أم من النبات، وسواء أكانت من سنة الطبيعة أم من الخوارق والمعجزات والأساطير. فما دام الكاتب يتقمص الموضوع،...
أعلى