نقد أدبي

"هل توجد موجودات أخرى غير الموجودات المحسوسة" هذا هو السؤال المصيري للميتافيزيقا حسب أرسطو الذي يقول مجيبا عن هذا التساؤل: "إذا لم تكن هناك موجودات أخرى غير الموجودات الطبيعية, فإن العلم الطبيعي سيصبح هو الفلسفة الأولى, ولكن إذا كان هناك جوهر غير متحرك فإنه سيصبح هو موضوع علم خاص وهو الفلسفة...
جاء في الباب الخامس والعشرين من مؤلف « الفروق اللغوية» لأبي هلال العسكري «في الفرق بين الزمان والدهر، والأجل والمدة، والسنة والعام وما يجري مع ذلك»، ما يلي: الفرق بين الدهر والمدة الدهر جمع أوقات متوالية، مختلفة كانت أوغير مختلفة، ولهذا يقال: الشتاء مدة، ولا يقال: دهر لتساوي أوقاته في برد...
دعونا نتأمل في ألفاظ فخاخ منتشرة بقدر ما هي حمّالة أضرار صميمية وأخرى جانبية، ألفاظ تجثم على الفكر والنظر فالسلوك، فتعيقهم، أو على الأقل تخل بوظائفهم وتعمّيها، فكيف ذلك؟ 1/ فئة ألفاظ جرت مجرى العادة، إذ تكرّرت فتقررت بما هي عليه ويحسن ترويضها قدر الإمكان. فبعضها متولد من مكر اللغة، أو إن شئنا...
لقد توفي ليون تولستوي, وإن أهميته العالمية كفنان وشهرته العالمية كمفكر وواعظ, تعكس كل منهما على طريقتها, الأهمية العالمية للثورة الروسية. لقد برز تولستوي كفنان كبير منذ عهد القنانة, ففي عدد من مؤلفاته العبقرية التي كتبها خلال نشاطه الأدبي في فترة تزيد على نصف قرن, وصف على الغالب روسيا القديمة...
ضياء نافع كتب الفيلسوف الروسي شيستوف حول ابداع تشيخوف مقالة شهيرة له في تاريخ النقد الادبي الروسي عنوانها – ( ابداع من لاشيء), ومازال هذا القول (الغريب او غير المفهوم للوهلة الاولى!) قائما في النقد الادبي الروسي ( وغير الروسي ايضا ) حول تشيخوف بشكل او بآخر. نحاول في مقالتنا هذه التوقف عند هذه...
سؤال يفتح أفقا آخر لفهم الحاجة إلى الحكي بالنسبة إلى الأفراد والجماعات. أكيد أن هناك ضرورات وجودية وأنثروبولوجية وراء فعل الحكي وصناعة الحكاية. لكن تبقى هناك أسئلة مؤرقة تتصل بالسحر الذي يمارسه فعل الحكي على الإنسان، في كل العصور والمجتمعات على اختلاف حظها من الحضارة: هل لأن مرض الزمان غير قابل...
محمد كمال محمد 1 في سنة 1971 تخرجت من معهد المعلمين ، وعينت في مدرسة الإمام محمد عبده ، وقد اخترت ان أبدأ رحلتي المهنية بالتدريس للصف الاول الابتدائي. كان عدد الفصل 51 تلميذا ، منهم تلميذ تحضره فتاة في الصف الثاني الثانوي ، لأن والدته توفيت منذ أيام ، وحتى يهدأ باله ويطمئن نفسيا . تعرفت عليها...
كان من المتوقع أن أستأنف الحديث عن اختلاف تمثيل الهوية السردية من جنس حكائي إلى آخر، لكن فضلت تأجيل هذا الأمر إلى فرصة مقبلة بغاية الإجابة عن سؤال طُرح عليّ من قِبَل باحث مغربي في إطار التعليق على المقال السابق. ومفاد هذا السؤال هو إشكال النظر إلى الهوية من زاوية تذكري من لدن الآخر. وهو سؤال ذو...
تشَكُّل الخطاب حول الثقافة الشَّعبية، من خلال فحص ما تدُلُّ عليه مصطلحات «ثقافة» و«شعب» و«متخيل»، وذلك على ثلاث مراحل: في الأولى سنثير مسألة المفارقة التي تطبع الخطاب حول الثَّقافة الشعبية، وفي الثانية سنبيِّنُ أن هذا الخطاب يتكئ على إرث مزدوج: أحدهما داخل المنشأ (endogène)، والثاني خارجيّه...
لقد أخضعنا مفهوم الهوية الســــردية عند بول ريكور في المقالين السابقين للنقد، وأظهرنا مدى الارتباك النظري والمنهجي الذي لحق به. ونسعى في هذا المقال- وما يليه من مقالات لاحقة- إلى إعادة تفكر هذا المفهوم من زاوية نظرية ومنهجية مختلفة. وقبل فعل هذا لا بد من طرح أسئلة إشكالية تحدد الوجهة التي ينبغي...
القسم الثاني سؤال الحداثة في الخطاب العربي بين تصفية الحسابات والنقد في المواجهة بين العقل العربي والحداثة، يبدو الاغتراب والاختفاء أكثر خطرًا، لأن العقل سيدخل في مغامرة عجيبة، وغير محددة، فسؤال الحداثة شغل معظم المشتغلين بالفكر في الثقافة العربية خلال الربع الأخير من القرن الماضي، وطاردهم...
القسم الأول خطاب الإنتلجنسيا العربية حول الحداثة إشكاليات الفهم ومحنة المشروع دكتور/ عبد الفتاح يوسف لن تعرفوا أي شيء بواسطة المفاهيم إن لم تكونوا قد أبدعتموها أولاً نيتشه إن المفاهيم بحاجة إلى شخصيات مفهومية تساهم...
تلبس أذهاننا فرحة بريئة حين نتعلم أن المعاني مطروحة في الطريق. وحين نلقي بخطونا لنسير إلى المعاني، تتلبد لغتنا حيرة وتنطعا وتيها. فهاهي المعاني معروضة تتلألأ بزينتها في مدن اللغات، سافرة أحيانا، أو مقنَّعة متوارية في تخوم الرمز والإيحاء أحيانا أخرى؛ فأين هي الطريق؟ وكيف المسير؟ السير إلى المعنى...
هاروكي موراكامي في كل مقابلةٍ أُسأل عن أهم صفةٍ يجب أن تتوفّر في الروائي، والجواب واضحٌ جدًا: لا بد أن يتمتّع بالموهبة، إذ ليس مهمًّا مقدار الحماس الذي تملكه أو الجهد الذي تبذله في الكتابة، فإن كنتَ تفتقر إلى الموهبة كليًا عليك أن تتخلّى عن رغبتك في أن تصبح روائيًا. وهذا شرطٌ أكثر من كونه ضرورة،...
أستأنف في هذا المقال ما شرعت في إثارته في المقال السابق من أسئلة حول مفهوم الهوية السرديّة عند بول ريكور. وأتّوجه مباشرة إلى الهاجس المنهجيّ الذي اُتّبع في بنائه (المفهوم). وأقف في البداية عند ثلاث ملاحظات رئيسة: أـ أوّل هذه الملاحظات تتّصل بعيب منهجي ومنطقي؛ والمقصود بهذا الحل الذي انتهجه بول...
أعلى