إلى سارة وليندا ومنال ومريم وأشواق..
وإلى رجاء وسمر ونور.. وندى، وكل الأمهات
ممن تأسرُ قلوبَ أطفالهن حكاياتُ ما قبل النوم
قبلَ الطّوفان وتمادي البشر في المظالم والفسادِ والطُّغيان، لم تكنِ القططُ من عداد الحيواناتِ على ظهْرِ سفينةِ النّجاة، لأنها لم تكن مَخْلوقَة بعد. لكنْ؛ حينَما انتشرتِ...
لا شيء يؤرقها غير حصولها عَلَى النَّزْرِ اليسيرِ مِمَا تحظى به الكثيرات مِنْ بناتِ جنسها، بَيْدَ أنَّ مَنْ يُفترض أنْ يكون أقرب الناس إلى قلبِها، لَمْ يمنحها يوماً ما يمكن أن يفضي إلى إيجادِ بيئة أسرية تغمرها الألفةِ وَدفء العاطفة الدافقة، بالإضافةِ إلى إغفالِه ما بوسعِه أن يقدمه لإشاعةِ روح...
تبدأ الريح بالعصف من غير توقع. تحمله مع الأوراق و غبار السنين. يتعرى من تجاعيده ومن كل سمات الموت، ليحط في مدار بعيد ينسكب فيه الزمن في مسار معاكس يبعده عن شيخوخته.
ينظر إلى الأسفل. تلوح حلقات عمره المستهلكة وهي لم تزل محتفظة بكل توهجها و حرارتها. تقذفه الريح صوبها. يتجرد من كل شيء وهو يهوي...
كنت امشي في طريقي المألوف مشيتي المعتادة الوئيدة، والريح عالية، والشمس براقة، والجو قارص البرودة.. امشي ووشاحي القديم المتهريء يلحف رقبتي وأذنيّ. أمرّ من جنب الأشجار التي جلدها برد الشتاء وأسقَط ربيعها وكنت أزحف في طريق يعج بأوراق ميتة تجرفها الريح طول طريقي إلى المدرسة حيث كنت في الصف المنتهي...
أفاق السّيد إبراهيم هذا الصباح فزعا يرتعد:
"هل تأخرت عن عملي؟ "
نظر إلى ساعته:
"غير معقول حتى الساعة توقفت... إن النهار قد طلع في الخارج، يجب أن أطير إلى عملي طيرانا، لن أعطيه فرصة أخرى، ذلك "النذل" كي يسوّد ملفي أكثر..
ثلاثون سنة لم أتأخر فيها ولو دقيقة واحدة عن المؤسسة، أصل أول الموظفين...
وديع العبيدي
(1)
القائمة الأولى التوت في الطريق فتركت في الصحراء.
(2)
حملت متاعي قاصداً مكان عملي مع انقضاء عطلة الاسبوع.. وما متاعي غير ما يحمله الغريب في هذه الدنيا.. لا يأسى على شيء ولا يسعى إلى غاية.. وإنما حياته مثل سحابة تدفعها ريح فتندفع.. أو تسطع عليها شمس فتتفتت..
لا أعرف أين أنا...
جدي كان إنسانا هادئا، لا يتكلّم أبدا لمجرد الكلام. وجهه كان يشعّ بابتسامة عذبة ، وملامحه تنم عن هدوئه الداخلي النادر. أحيانا، كنت أراه في أزقة القرية، حين كنتُ ألعبُ مع صديقاتي، بمعطفه الكحلي الغامق وقبعته الشركسية السوداء، يمرّ بقربنا. لم يكن يقول لي شيئا، ولكن ابتسامته الواسعة كانت تقول لي كل...
حين توقف امام الخيمة، احس برغبة في ان يستفرغ ما في قلبه وروحه، فالحزن قد بلغ مداه، والنكد ملاقيه اينما اتجه في هذه الارض التي ضاقت كثيراً في عينيه حيث ضاقت روحه فصار يرى الكون صغيراً، ربما يشير ذلك الى ان روحه تتهيأ للرحيل الى عالم ارحب، هذه المرة اختار هذا البستان القريب من ضريح احد الصوفيين...
هكذا كانوا يستشعرون مقدمه...
من همسه المنفلت..من شخيره المتعب..من صخب خفيه وهما يكنسان الأرض..من رائحة السمك التي ترافقه أينما حل وارتحل.. ومن ظله الأعوج وهو يسابق هيكله الخيزراني.. فترقص قلوبهم فرحا..يخادعون الرتابة على غفلة من أنفسهم..يعلنونها فرجة مفتوحة.. فيتكومون على بعضهم البعض مثل فريق...
جلس في مقهى التراث الشعبي ..على ناصية الطريق الخراب .. بين برج الساعة المتوقفة ومصرف ليبيا المركزي
… طلب قهوة وزجاجة صغيرِة من ماء النهر الصاعي … وتقنفذ على نفسه في كرسيه يفكر
… على باشا الجزائري .. الذي أمر بتشييد برج الساعة
… مصرف ليبيا المركزي.. الذي كان برجا إسمه برج المجزرة
… سيف البحر...
تنبح الكلاب في شارعنا كل ليلة حتى ينقشع عنها الصباح، فيتحول نباحها الى عواء ثم يهجع… تتحرك في وسط الشارع بشيء من الحرية، تقترب نحو صناديق القمامة، ترتفع اليها بأقدامها الامامية، تنبشها بأفواهها، تلتقط ما يسد جوعها ولا تتجاوزه، تلعق فمها بلسانها، تدفع جسدها بأقدامها إلى الخلف وتهبط على الأرض...
(1)
خمسون يوماً من المسير إلى الشمال، عابراً قرارة الأبنون، إلى سرير القطوسة، ومنه إلى جبال الهروج.. مائة عام أو يزيد، عن آخر رحلة لأسلافه نحو الشمال “حدريس أبنو كي ها” آخر عنقود سلالة المشواشيين الأقحاح، الذين عمَروا مدينة الماندو قبل آلاف السنين.. ليبي القسمات، دست الشمس لونها في ثنايا وجهه،...
اشتريتُ دجاجةً للعشاء وزيّنتُ الكيسَ ببعض الخضار ، ولا أدري لماذا وضعتُ علبةَ التبغ بين مواد الوجبة ، كنتُ عائداً أوَّلَ الليل على قدمين منهكتين بجثث الحجارة وحفر الطرقات ورغم ذلك تخيَّلتُ أشجاراً كثيرة لا وجود لها ولم أُفوِّتَ تحيَّةَ جارٍ قديم تصالحتُ معه بصعوبة بعد أعوام من تبادل مقاسات الشجب...