لم أكن أعلم أنه تغلغل في كيانها إلي هذه الدرجة ، وأنه استولي علي وعيها ولا وعيها بصورة بلغت هذا الحد من الفزع في عز الليل صرخت : ماما … ماما .. قفزت من القراش بعد أن دارت فيه دورتين بحثاً عن سبيل .. لحقت بها قبل أن تقع ، لكني لم أستطع وأنا مفزع ومندهش أن أحول بينها وبين الوقوع علي ركبتيها...
انهارت جدران الحلم .
وانفتحت عن يوم أغرب.
لم أنم الليلة ، فاليوم تتم رموز الرؤيا ، وينفتح الباب الممنوع ، أخطو داخل أرض أخري أغمس قدمي في ماء البحر المسحور وأري تنائم حلمي تمنع عني أخطار السفليين المنتظرين قدوم الفرسان الآتين من خلف الباب .
أفتح عيني وأنظر نخلات تطرح فاكهة لم أرها من قبل ،...
لم أعرف شغلة معينة لأبي … ينتقل من عمل لآخر .. أمي تؤكد أنه كان حلوانيا من الدرجة الأولى … وكان يمتلك محلا كبيرا ذا بابين واسعين في شارع فرنسا … وله زبائن من أكابر الناس … الباسوات والبهوات والأمراء .. كانوا ينتظرون في سياراتهم الكبيرة أمام المحل ليأتي أبى لهم بالهريسة والبقلاوة … يمتدحونه...
سلوى بكر
كيف انفتق ذاك الفتق الوسيع في نسيج الذاكرة الممتدة فخرجت منه كل هذه المخدات مخدة إثر أخري ، كما لو كانت محشورة حشراً ومكدسة تكديساً عنيفاً داخل هذا النسيج وكان ماو فعله القط “سني” لم يكن إلا خمشاً ليس إلا فتمزق الخيط اللاضم لتلك الغلالة الرهيفة التي قبعت بداخلها كل هذه المخدات ، رغم أ...
غالية خوجة
نفضت عن الورد والغيم أرقي .. فاندست المشاهد في التربة وفي شتاء ستحرره الكلمات نبتت أحداث قصة قديمة لن ترويها أنا الراوية ولن تبوح بها الشخصيات ذاكرة معنقدة في الكروم ، تنشرنق حول نفسها بعد هزتي ريح ستغادر خيوطها اللامعة ، وترفرف بأجنحتها الملونة .
لماذا كل مسافات الزمن لا تتسع...
كان تعنته غريباً وغصراره لا مبر له اللهم إلا استخدم سلطة محدودة وعاجزة. لم يقبلالاستجداء ولم ينفع معه اللين ومعسول القول فقط قالها ولم يتزحزح عنها قيد أنملة :
– لابد أن يأتى بنفسه ياسيد وأرجوك ( متعطلنيش ورانا ناس غيرك ) .
ولم يكن هناك بد سوى الخضوع وتنفيذ ما قاله ذلك الرجل .
كان جدى محبا...
أمير تاج السر
منذ صغره أراد أن يصبح عورة إتكاء علي تلك الرغبة التي ابتلعت طفولته وتماسك أهل بيته وأماكن حساسة في جسد العادات والتقاليد ، وقراءات الحفظ والتجويد في خلوة الفقيه ” داود اقرع ، انفلت الصبي كحل عينيه بكحل الروغان ، تعلم (السفه) والبصاق وخنفسة الشعر بأمشاط الخشب والحديد وطد علاقته...
سبع بنات بضفائرهن يصخبن تحت الزيزفون والصفصاف بغدير اللقالق. والإوز يسبح في البركة. نشرن الفرش وأخرجن من السلال صحون الخزف الصيني الأزرق. لكل بنت مشموم ورد بلدي ومنديل مطرز. هن الآن يتناوبن على ركوب الأرجوحة. وصوت ناي بعيد يلطف الفرح والصخب. نلهو قبل أن يأتي الصبيان ويفسدوا علينا الفرح قالت...
كان سردابًا عتيقًا ذلك الذي دلفنا إليه، ونحن عائدين أنا وصديقي أنس، زميل مقعد الدراسة وجاري. كنّا ضجرين من الدروس التي لا تنتهي، فذهبنا إلى الجبل القريب من المنزل، أنس يحمل كتابًا في يديه، كان يخربش فيه طوال الدوام مدّعيًا أنّه يدوّن ملاحظات الأستاذ التي ستأتي بلا شكٍّ في الامتحان النهائي...
في “باندونج ” كانت طلقات المدافع المكتومة تتردد أصداؤها ، عبر الجبال في الليل حظر التجول قد بدأ ، انقطعت الرجل من الشوارع المحيطة بالفندق ، صوت سيارات الجيش وحده يعلو ثم ينخفض ثم ينقطع فجأة عند مفترق الطريقالنازل إلي الهوة المعتمة .
قالوا لنا إن الميلشيات الشيوعية تحشد صفوفها وتتخذ مواقعها...
غريب في بلد غريب أهله غريبو الأطوار شوارعه غريبة المظهر يهيم علي وجهه تلفظه الطرقات كما لفظته زوجته التي اكتسحت بلسانها السليط بقايا محبتها من قلبه .. شعر بالحمي تقتات جسده بعنف .. واصل سيره قانطاً إلا من رحمة الله .. داهمته موجة العطاس . فمنذ الصباح الباكر وهو يعاني من حالة زكام حادة . .ضاعفها...
أخيراً تخلو إلي نفسها ، تغلق باب غرفتها منهكة متعبة تصغي إلي الليل الذي انتصف منذ حوالي نصف ساعة إلي الطريق الذي تطل إليه من ارتفاع خمسة طوابق ، بعض الأصوات كانت تسمعها أثناء انتظارها عودته من الليالي التي يتأخر خلالها ، إذ يعرج على أسرته ، يزور أشقاءه أو يسهر مع صحبة في المقهى . إغلاق باب ،...
استشعر الحنين في هذا اليوم القائظ وأنا اقف وسط التراب المتراكم أبحث عن بقاب صوتك .
هبت رياحه من بعيد …
كنت لم أفق بعد من صدمة الفراق الأولي ، وكنت تندثرين ( بعباءتك السوداء ) تهرولين نحو البهو الواسع ، مطمئنة لقدر الله ، ولم تكن صدي خطواتك بئيسة .
كنت تركضين نحو المجهول ، وأنا أركض خلفك...
فاتنة .. كالحقيقة من تحت طاولة ، عمرها ما زال ينقص حتي بدت كأول مرة نظر لها ” طفلة صغيرة ” .. تدهش حقاً بطفولتها التي ابدو كقارب صغير تسعي به لإنقاذ الأرض من الطوفان .. وهو من كان يستريح في مرآتها ، مرآتها التي كانت تراها جيداً ولا تفكر بأن تري ذاتها فقط في مرآتها بحث عن أي جلبة حظ ، فكر طويلاً...
نعم .. صدري مثقلٌ بالنياشين..
لكننى فى الـمـرايا لا أراهـا.
البنت الجميلة والمدينة الحطام
من كل العمارة المنهارة، من طوابقها وسلالمها وأثاثاتها وموبيلياتها، لم يبق سليماً سوى التسريحة. لا شظايا أصابتها ولا خدوش نالت منها. على الرغم من قصفات الهاوزر، مرآتها كما هى، رائقة براقة، وأدوات الماكياج...