هذا هو اسمه الذي عرف به في أحياء دمشق القديمة في الأربعينات.. لم أرو حكايته لأحد إلا واستملحها، بل أن أكثر من كاتب قال أنها تصلح مادة لأقصوصة قصيرة، أو حتى لسهرة تلفزيونية إذا أضيفت إليها بعض التوابل، واستأذنني في ذلك كأنني صاحبها في حين أنني أحد رواتها، وقفت عليها مصادفة من صديق عايش تفاصيل...
أتخذ مقعدا منزويا في كازينو النهر المطلة على شاطئ الفرات حاملا معه مجموعة من الأوراق البيضاء وبيده قلم رصاص وفي رأسه تدور أفكار كثيرة .. عجبا في اي موضوع يكتب ؟!.
نظر الى مياه نهر الفرات الهادئة ومد بصره بعيدا حتى اصطدمت بالضفة المقابلة للنهر ..
كان مساء و الطقس ربيعي .. النسمات الحالمة القادمة...
حلم الليلة الماضية حلما جميلا ، رأى فيه في ما يرى النائم كل هوامش أفكاره الماضية تتوحد في النص الشارد و تلمع تحت الضوء الساطع و قد تبخر كل ما كان يغمه و يقض مضجعه وصارت كل العوالق المتبقيات على ما يرام. باختصار ، رأى أن حياته قد صارت مكانا مثيرا و جميلا و يصلح فعلا للعيش ، عندما استيقظ قرر أن...
لم يكن أحد ليحفل بنهاية حياة تلك النبتة التي كانت لحدود اليومين الماضيين تبدو بحالة لا بأس بها تقريبا و هي في ذلك الأصيص المهمش في ذلك الركن القصي من البيت و الذي لم يكن ينتبه غالبا لوجوده احد.
مع انها ظلت حريصة منذ أن تم انتدابها عصر ذلك اليوم الخريفي من ذلك المشتل الصغير الذي يقع في ذلك...
" ليس كل انحناء احترام " قالت له, بعد أن طلب منها الانحناء احتراماً له, ولمقامه الرفيع جداً. ثم أكملت قائلة: " الاحترام يولد الانحناء, وليس العكس .. فأنا كل صباح أنحني لأربط حذائي, والأكيد أني لا أحترمه إلا عندما تكون الأرض مبلله أو متسخة.."
لم يستوعب هذه الكلمات الجافة والقاسية, فقد كانت كبيرة...
سعيد منتسب
لن أقول أين قابلتهم. كانوا يملؤون الشارع بالضحك، يستجمعون قواهم ويركضون جماعة نحو السوبر ماركت. يأكلون السكر، ويمطون أجسادهم للوصول إلى الطاقات
الزجاجية التي تعلو النوافذ، على مقربة من المكيف الهوائي الضخم.
طلبوا مني أن أغمض عيني لألا أراهم يغادرون معاطفهم. أحاطوا بي، وبدؤوا يطلقون...
كانت الشمس لم تشرق بعد عندما صحا أبو الحسنين من نومه على نشيج زوجه المكبوت، فانقبضت نفسه وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله.
ثم قام عن سريره وجلس على حافة سريرها وراح يهدهدها بحنان.
قال وهي تبتلع دموعها:
ـ حلمت أنني أرضعه، فلما صحوت وجدت ثديي يدران لبناً وما وجدته...
وراحت تنشج بصوت عال.
تصنع...
(أخذني عائد ـ الزوج ـ من يدي وشدني خلفه وأوقفني أمام صفيحة القمامة وراح يخرج تلك الكتلة المؤلفة من أوراق وفوارغ وتفل وقهوة وورق (كلينكس) وبقايا تنظيف
خضراوات وفاكهة كانت ورقة الجريدة التي مسحت بها زجاج نافذة الصالة مبلولة ومطوية وداخلة ضمن نسيج الكتلة وماذا في ذلك إن أمسح زجاج البيت بورق الجرائد...
تدور صينية القهوة على المعزين، ينتظر دوره، عن يمينه صالون النسوة الباكيات، تساءل وهو يتناول فنجان قهوته: لماذا لا يبكي الرجال مثل النساء؟ وهل البكاء صفة من
صفات النساء وحدهن؟ وتخيل الرجال يبكون بالطريقة ذاتها التي تبكي بها النساء، فضحك في سره، ورشف قهوته متذكراً أن عليه أن يزور بيتين آخرين...
الحقيبة تتأبط متاعي، ساكنة بغير ملل قريبة من المدخل، وأنا في جلستي على آخر كرسي في الصالة وقريبا منها مازلت أتأبط انتظاري الممل!
كان شوقي لرؤيته قبل الرحيل؛ لا تضاهيها سوى رغبتي في بقائه مستسلما لنوم عميق ،حتى يحين موعد سفري وارحل دون وداعه!
الآن فقط،أدركت مدى تعلقي بهذا الرجل والذي قبل ثلاثة...
.1 الأحـــــد
1. سألته ما الـدين؟ قال: «حبّ الغيـر»
2. سألته ما الدين؟ قال: «حديث أنس في وحشة سفر لتبديد سَفَر الوحشة».
3. سألته ما الدين؟ قال: «بداية ووسط ونهاية؛ بدايته شُغل النفس بالنفس عن الناس،
أوسطه شغل النفس بالنفس عن النفس، نهايته: شغل النفس بنفس النفس عن النفس». وفي حديث آخر: «هو أن...
في ساعة قديمة منسلخة من ظهيرة عفنة برطوبة شط العرب . دلفت إلى مقهى مكتظ برّواد ما بعد الغداء ، اغلبهم حمّالو بضائع ، صباغو أحذية وشحّاذون . حين طلبت
الشاي، دخل رجل خمسيني بزيٍّ ريفي مغبرّ، جلس إلى جانبي وراح في شبه إغفاءة وهو يمسك بسيجارة غير مشتعلة بين أصابعه . قلت له : “الله بالخير” . شعرت...
في القرية المنسية منذ زمن سحيق داخل جيب من جيوب جبة التاريخ القديم. تقبع طاحونة اللبيب في ركن قصي على حواف الذكرى الداخلية لأهل القرية كعلامة الصانع التجارية. مثل رسم باهت بقطعة قماش بالية لم تفلح مساحيق الزمن في غسله من الوجود.
ينتصب عمودها لأعلى ينفث الدخان في الهواء مثل محارب قديم يسترجع...