الان تيقن تماما بانه يقف فى المكان الصحيح. احس بدفء الشجرة ذات الساق الضخم وهى تقف شامخة خلفه. لم يعر الحائط القديم المشبع بماء المطر اى اهتمام, برغم احتمالات سقوطه فى اى لحظة. حل الرباط وسحب سرواله قليلا الى اسفل, ثم بدا يفعلها بعد تردد. فى هذه الاثناء بدا ضوء المغيب يتلاشى, فازداد ابو منصور...
في تلك الصبيحة الصائفة استغفل شقيقته بعذب الكلام. سوت له فراشه العليل في برودة الظل المنعكس من ظهر الديوان على القسم الخلفي من الحوش. تخيرت ذلك الظل دون سواه كيما يكون في مسار دمرها ونشوقها - داخل شبرية من نسيج المحبة في صدر الشقيق - على راحلة من المطاط بين مـطبخين: الصيفي والخريفي: مطبخ الخبيز...
اختفت السقيفة التي ما أظلت أحدا سواه. بهيكلها الخشبي المهيب. مسيراتها الضفيرة من سعف النخيل. ذات العماد مغروزة الأوتاد في تربة انكسار الجفون.
يُرى رأي العين في غيابه عن حاضرة المملكة ملثما كالطوارق في طوافه القريب على الزرع والضرع فيما وراء صهريج المياه العاطل أو البعيد على الأمصار الشرقية...
حين أتيت على ذكر الغائبين جميعا بلغت مجهد الأنفاس مقام (الحجر المقدس) المنصوب في شارع طفولتي، تبسم المجيبون متبادلين النظرات ثم قيل لي عن زواله ما قيل.
انقضت 3 أيام وأنا تائه تماما في أثواب البهجة الفضفاضة والصخب الذي عم البيت: والدتي مستدفئة الكفين على جمر التبريكات بعودتي المتزامنة مع عرس...
على مقهى صغير، بائس، يقع على أحد جوانب شارع الشهيد أحمد عصمت، بحيّ عين شمس الشرقية في القاهرة، وضعت عصر ذلك اليوم البعيد رحالي: جسد منهك، قلب يضج بالحنين، رأس مثقلة بالأفكار الصغيرة والتافهة على حد سواء. أما تلك فمنازل آئلة للسقوط يسارَ صحراء الروح وغارقة معا في الخواء والصمت.
ما لبث أن أقبل...
* الاهداء: الى بنى وطنى الذين آذت اسماعهم الانباء المتواترة عن سودانيات يمارسن الرذيلة بدبى .
توطئة ..
بعض السودانيات اللائى وفدن الى دبى بحثا عن عمل، ليس بالضرورة انهن جئن للكسب عن طريق الدعارة، فــ ( الحرةُ لا تأكل من ثدييها ).
النص:ــ
كانت الشمس قد اشرقت عندما طلب الكابتن عبر مكبرات الصوت...
عندما لاح الصباح وارتفعت الشمس فى كبد السماء. أرسلت الشمس أشعتها الملتهبة فسخنت الأرض واشتدت حرارتها. وصار الجو جافا وسور المسجد الخشبى يرسل طقطقات احتجاج. تنبعث من مراحيضه تلك الروائح المميزة النتنة من خليط قاذورات من أناس مختلفي السحنات يقطعون جمارهم بما تعودوا عليه . يتبولون على سور المسجد...
ظل الباص يشق به الطريق المترب وحقول السمسم اليانعة تحيط به من كل جانب وتعطر حوله الفضاء.. كمال الطشي من أبناء اليمن ، ولد في السودان من أب يمني وأم سودانية في أواسط الخمسينات عندما كان السودان مزدهراً ومضيافاً ، اليوم في منتصف الثمانينات ، بعد أن سافرت أسرته وعادت مرة أخرى إلى اليمن ، بقي وحده...
(( عا آآوووه ………)) صرخة طويلة ممطوطة تشبه صرخة حيوان جريح تصحبها ضحكة مجلجلة تنم عن قلب مفعم بالطيبة ، تردد صداها جنبات مدينتنا عطبرة * ، تأتي دائماً عند الغروب ، تقشعر لها جلود الناس ثم تلين بعد ذلك ويعم السلام المدينة ، يضحك الجميع في طهر طفولي ، يشفى الأطفال المصابين بأمراض المناطق الحارة ،...
- شايل عتلتك الكبيرة دي وحايم بيها في شندي مالك ..امشي غطي قدحك في ود سعد هناك ..يا أسد بيشة المكربد قمزاتو مطابقات!!
قفز كالملسوع واجترحه غضب عارم لهذه الوخزة المؤلمة من غريمه وصديقه اللدود ود الجعلي في انداية بت مهجوم في هوامش المدينة..
بنت عمه المدللة زينب التي اسماها والدها على جدتها...
- يا حاج محمد الولد عطشان!!!
- اصبرى شوية يا ولية..
كان الموكب ينساب فى الرمال غربا كثعبان اسود طويل..نحو افق غارب لا ينبيء بالخلاص..ظلوا يتصببون عرقا وصياح الاطفال يصم الاذان..الرجال يلتفتون الى الوراء بغضب بين الفينة والفينة...
- يا حاج محمد ولدنا الكنا دايرنو يدخل الجامعة..يدرس ط..
- يا ولية(...
ذات يوم خرجت من مبنى البورصة وأنا أتصبّب عرقاً وكاد قلبي أن يتوقّف وأنا أبيّت أمراً جللاً راودني منذ سنين، أطلقت عليه «شفرة ابن عربي» ابتلعت حبّة الاسبرين المعتادة، ركبت سيارتي ذات الدفع الرباعي، أخذت تشق بي طرقات المدينة المتشحة بالأتربة والغبار، وصلت إلى الحارة، رأيت جاري المهندس المعماري...
خرج من مكمنه العجيب ونظر إلى الكاتب الذي كان يغط في سبات عميق وتقدم نحو المرآة ونظر إلى وجهه " عينان واسعتان وفم ...." ابتسم في نفسه لقد أبدع الرجل في وصفه كرمز للفحولة..جلس على المكتب واخذ المسودات الآخيرة للرواية واخذ يقرأ " أن ود البشير كان له شئ كمدافع الانجليز " بان الامتعاض على وجهه وردد...
حاول أن ينام ،لم يأته النوم ،كل يوم عندما يعود من عمله في المدرسة متعبا ،أول شيء يفعله بعد أن يبدل ملابسه هو النوم ،يضع كيس الأغراض الذي أحضره معه من البقالة في غرفة المعيشة ،ثم يذهب إلى الغرفة الصغيرة التي يتوسطها سريره ،وهي أصغر غرفة في العالم كما يخيل إليه ،البيت أساسا من تشييد شركة كورية...