سرد

(*) إهداء إلى روح إدوار الخراط................. (1) تناثر الدم في الكون والشمس اختفت خلف الحقول،. والفلاحون حملوا الفؤوس وعادوا إلى بيوتهم. جثة شمندي قد بردت وتسللت الحشرات إلى فمه، وبدا جلد جسده هشًّا، خرج المعلم نجيب من السرايا وقد تهيأ وحمل الكوريك وسار تاركًا دميانة تناغي عوض وترفعه إلى...
كانت الهدية التي أهدتنا إياها صوفي، أنا وسليم، الجنة التي اصطحبتنا إليها مرات كثيرة. ولم أكد أنا، موسى، قد بلغت السابعة من عمري بعد، وكان سليم يكبرني بسنة واحدة أو أكثر قليلاً. كانت الجنة هي حمّام النسوان، أو الحمّام التركي، في أنقرة. لا تزال تتراءى لي صوفي في مخيلتي وهي تنظر بطرف عينها، فيما...
فصل وَدْ أمونه عِطْرُ البَخُورِ الحَبشي يملأ القُطِيةَ، تأتي أصوات المكان مخترقة قش وأقصاب القُطِية عَبْر الظُلمة للداخل، واستطعنا أن نميز غِناءً جميلاً رقيقاً يتلمس سِكَكَه عبر الليل نحونا، قال ود أمونة: إنها بوشاي. ثم واصل في حكي تفاصيل السجن، تحدث بتلقائية وبساطة، بهدوء ورقة لا تتوفر في شخص...
في الفصل الأول من المسرحية, كنت تحس بأن الوقت قد جاء لتسـتجمع شجـاعتك, وترفع سمّاعة التـليفون, وأنت جالس في الصالة على الفوتي, بجوار الراديو الخـشبي العتيق, لكنك ترددت وأعدت السماعة. ذهبت إلى المطبخ وعملت كنكة كبيرة من القهوة, لعلها تذهب بصداع شراب الليلة الماضـية, وعدت تطل من الشرفة, لكنك لم...
بلا توقع جاءت المفاجأة.. امتدت يد بيضاء صغيرة تحرك مقبض الباب في شقاوة.. وبوجهه المتورد, وشعره الذهبي أطل علي طفل صغير جميل.. ذو نظرات ملتمعة يؤكد بريقها الحاد رغبة في المشاكسة, أخذ يحدق في بنظراته المندهشة وكأنني مخلوق غريب قذفت به الأطباق الطائرة, ثم تحول عني يتفقد بنظراته الطائرة محتويات...
هل لديك الشجاعة لتقر بإثم ارتكبته ؟. أنا أتحلى بهذه الصفة. لدي ما أخبركم عنه. كانوا يصنفونني بالمقاييس السائدة بين الجذابات . سمراء . رفيعة. و أنى أتيت ترتفع درجة حرارة المكان. ثيابي من نوع ورقة التوت ، تستر ما هو ضروري فقط. و كنت أبتسم للرجال ، ممن هم في سني أو أكبر قليلا . و أحيانا أؤدي في...
كنت أسكن في حي متواضع. لكنه ليس في وسط المدينة ، بل هو على أطرافها. من حولنا توجد بيوت كثيرة هي أشبه بالعلب المضغوطة. عبارة عن مكعبات من الإسمنت لا تصلح لإلا لتكون أبراج مراقبة على الحدود. في حالتنا يعيش في الواحدة منها أكثر من خمسة أفراد. أب و أم و أولاد. نحن خرجنا على هذا التقليد ، و جعلنا...
كنت قد انتهيت من ارتداء ملابس الخروج في ذلك الصباح، وكالمعتاد وقفت أمام المرآة ألقي نظرة أخيرة على هندامي، فوجدت يدي تمتد إلى المشط الموضوع فوق التسريحة، وتمضي به في حركات شبه محفوظة في شعري تبدأ من مفرق جهة اليسار إلى جانب رأسي الأيمن. في ذلك الصباح فوجئت بحفيدي الذي كان يقف خلفي تماما دون أن...
أقدم وأشهر صورة في الحلة ( )........... الذين تجاوزوا الخمسين عاماً يتذكرون جيداً ( صورة) فتاة جميلة معتمرة ( طربوشاً ) نسائياً جميلاً ، ( الصورة ) معلقة على جدران أغلب المحلات والمقاهي و ملصقة على ( صناديق ) الشاي و ملحقات غرف النوم. فما سر هذه الصورة؟ ومن هي صاحبتها؟ وما هي قصتها؟ قبل أن...
" كانت الشمس تلمع في جناح من السماء، عابثة بغيمات ضائعة في عالم الصيف القائظ. ولأن الحرارة كانت على أشدها، فقد كان الناس ينفثون الهواء الثقيل من صدورهم آملين في هواء بارد منعش، بينما كانت الحيوانات لا تقل عنهم رغبة في طلب البرودة والهواء ذي اللفحات الربيعية. الكلاب تمد ألسنتها والبغال والحمير...
في زمن الحرب، حينما كنت تلميذاً في مدرسة قريتي، حاول مدرّس من عائلتي - وهي أكبر عائلة موسعة في القرية، وأشدّها تضامناً عصبياً ومنازعات داخلية - استمالتي إلى "اتحاد قوى الشعب العامل" القروية. لكني منذ أيامي الاولى في المدرسة، شعرتُ بأني كبرتُ على أن أُستمال وأكون تابعاً. فأشهر هجرتي البيروتية...
لم يكن ذلك خرافة أو نزوة كافكاوية، ولكن السيد عباس المروكي، وبينما هو نائم بعد غذاء ثقيل، حلم بالفعل أنه أصبح كيسا بلاستيكيا.. قد يكون لمضمون الحلم علاقة بالجدل الدائر منذ مدة عن البيئة والأكياس البلاستيكية والنفايات الإيطالية، وربما عاد ذلك إلى طبيعة الوجبة التي تناولها والمكونة من العدس وشرائح...
هل ترغبين أن نمشي قليلاً؟ من زمان لم أمشِ مع أحد في شوارع هذه المدينة، أقول للمرأة، جليستي الى طاولة المقهى، وراوية مصادفات لقاءاتنا الغريبة الآسرة في غموضها غير المتوقع. قبل أن تجيب، أسألها: من لبنان الى موسكو، ثم الى باريس، ألا تشعرين بأن لإسمك حيوات متغيرة، مستقلة وغريبة عنك؟ هل ظلّ وقْعُهُ...
ادّعِ أنك محب، وأنك مريض لكي تنتمي بجدارة للرومانتيكي الذي تريده، ولا تنتظر حلول المساء، اخرج في عز الحر، لا غمامة فوق رأسك تقيك قيظ يوليو، ولا نسمة رقيقة تتبعك، والشجرة التي تحتمي بها تساقط أوراقها، وتدور مع ظلها الشحيح قلقًا. - لماذا لا تغني مثلا؟ غنّ، كنت تغني بصوتك الأجش قبل أن ترتدي سيمياء...
«3» أذنا يوم الأربعاء «إنهما مثل القواقع التي تحبس في متاهتها الصدفية موسيقى البحر». هذا ما تخيله دون ريغوبيرتو. فقد كانت أذناه كبيرتين جداً ومرسومتين جيداً، وكلتاهما، وإن كانت اليسرى بصورة أساسية، تنزعان إلى الابتعاد عن رأسه في الأعلى وتنحني كل منهما ملتفة على نفسها، مصممتين على أن تحتكرا...
أعلى