ابراهيم منصور هو أولاً أقدم أصدقائي وأحبّهم الى قلبي. عرفته منذ كنا طلاباً في السنة الجامعية الأولى. كنت أدرس أنا في كلية الآداب وكان يدرس هو في كلية الحقوق. ومنذ تلك السنوات البعيدة لم تنقطع صلتي به حتى في فترة وجودي في الخارج انتهز فرصة سفره وزارني مرتين في جنيف. وفي مطلع الشباب كنا لا نكف عن...
في حضرة الشهادة تعود الحياة لاولياتها! حيث الركون إلى الهدوء و التأمل و مراقبة الذات ،حيث يتخلى الاتسان الفرد و الجماعة عن أفعال الحياة ليتفرغ إلى ما بعد الحياة --لا أعني الموت ،بل أعني الحياة --بعيدا عما وعد الله به عباده !
--كريم جخيور --يقف في حضرة الخلود حيث تستسلم اللغة عبر انتمائها إلى...
سبقت الترجمة بقية الأشكال الأدبية التي طرقها الكاتب المغربي مبارك وسّاط (1955)، فهي التي فتحت له مظلة الكلمات. في سنة تخرّجه من الجامعة، ترجم فصولاً من كتاب رونيه شار. يقول في مقابلة مع "العربي الجديد": "بدأت علاقتي بالترجمة وقتها. بعد ذلك ترجمتُ قصصاً لكارلوس فوينتس وألبرتو مورافيا عن الفرنسية...
في نهاية خريف سنة 1949، حينما كنت موظفا ً صغيرا ً مستجدا ً في محاكم بعقوبة المدينة، وصلتني برقية مدهشة صباح احد أيام الخميس، لم تحتو إلا على كلمات قليلة؟
" سنجيء صباح الغد الجمعة .." وكانت موقعة بتوقيع عبد الملك نوري. كنت قد التقيت به قبل أسبوع أو أكثر بقليل في مقهى "سويس" حين كنت امضي يومين أو...
مسكونة أنا كغيري ممّن طرقوا بقلوبهم باب الأدب، بهواجس عن الحياة والوطن والذّات، ولا إجابات يقينيّة لديّ. كتبت “ليمونةان” كنوع من البوح، أو تحرير الذّات أو الشفاء غير المقصود والواعي للروح، لم أكتبها لأنشر، ولم أكن قد فكّرت فعليّاً وجديّاً في خوض مجال الكتابة الاحترافيّ، قبل أن أسمع بمبادرة من...
على الرغم من أنّ خبر رحيل إسماعيل فهد إسماعيل كان صادماً وصاعقاً، وهو يخلّف في يومه الخامس كدمةً في سويداء القلب، إلا أنّ للخبر تتمّة وامتداداً للحياة الباقية بعد الرحيل. فالأدباء الذين يجتمعون عمداً أو اختياراً يتضايفون ولا ينقطعون: حياةً تَخلِف حياة، وروحاً تسند روحاً، وعموداً من الكلمات...
(1)
صباح عادي من صباحات أكتوبر 1996م. جرس التليفون يرن في شقتي الصغيرة على شارع زكي عثمان بالدقي، من أعمال القاهرة. على الخط الصديق الكاتب الصحفي محمد الأسباط من جدة.
"البركة فيكم. معتصم جلابي مات أمبارح بالليل بالرياض. كان كويس، بس شعر بشوية تعب. مشى البيت يرتاح. توفى في السرير".
بعدها بساعات...
يؤكد المتابعون للأغنية البحرينية، افتقادها للمؤرخين والنقاد، مقابل كثرة المطربين والمغنين. وهو أمر لايزال سارياً، منذ بداياتها وحتى الآن. فالأغنية التي تنظر بعين الرضا إلى الأجيال السابقة والأجيال اللاحقة التي تجتهد في ظهورها بشكل يشرف مملكة البحرين ماضيها وحاضرها، لاتزال تشكو قلّة دارسيها، من...
عدى أسماء معدودة ومعروفة على المستويين البحريني والخليجي، لايزال المشهد الثقافي في البحرين يشكو قلة المشتغلين على أدب الأطفال؛ مسرحاً وشعراً وقصة. ورغم تعلل كثير من الأدباء بأسباب وجيهة تصرفهم عن الكتابة للطفل، أبرزها عدم وجود الجهة الرسمية أو الأهلية التي تتبنى كتاباتهم، إلا أن الصورة محبطة...
دعا ناشطون بحرينيون في مجال الثقافة والإبداع؛ الدولة إلى تبني استراتيجية واضحة لصناعة الكتاب؛ أسوة بما يحدث في الدول الغربية والمتقدمة. وانتهزوا فرصة احتفال اليونسكو باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف؛ لدعوة القطاع الخاص للتشجيع على الفعل الثقافي، لافتين إلى أهمية الثقافة باعتبارها حالة إنسانية...
في يناير 1991 سألت يوسف إدريس عن أسباب هروبه من «الكتابة»، إلى مشاغبات ومعارك في مقالاته الأسبوعية بصحيفة «الأهرام»، وهي تزيد تقريبا إذا ما جمعت في كتب على حجم مجموعاته القصصية من «أرخض ليالي» إلى «بيت من لحم». قدرت أنه يهرب من مواجهة عنفوان ماضيه، حين تمرد على القصص السائد، وأنهى عصرا من...
ذاكرتي باتت ضعيفة، وأعتقد أن عليّ أن أشكر الطبيعة على هذا الضعف، لأن النسيان أجمل من الذكريات... أما ما بقي في ملمح ذاكرتي من نصوصي الأولى فهو نص بثلاث كلمات: "ليس للمساء إخوة".
كتبتُ هذه الكلمات كقصيدة كاملة. ولا أعرف لماذا بعد ذلك حوّلتها إلى عنوان لمجموعتي الشعرية الأولى، التي خططتها باليد،...
كان المفكر الراحل صادق جلال العظم " 1934- 2016 " من بين أساتذتي الذين كنت أقدّرهم في جامعة دمشق، سبعينيات القرن الماضي، سوى أن أرستقراطيته بطابعها الشرقي كانت تحول بيني وبين التفاعل مع أطروحاته، رغم تثميني لجرأته. ألا يتكلم الكلام صاحبَه فكرياً ؟
لكم حاولت أن أحرّر نفسي من وطأة الصورة الشخصية...
-1-
هو عابر في عالم عابر .يعبر خفيفاً كالظل ، لا شأن له بالأماكن العمومية العابرة ، تلقاه يسير هنا في الشوارع الخلفية لمكناسة الزيتون ، متعجلا . وفي شوارع وجدة يلقي سلاماته على الأزقة الأليفة ثم يقول كلماته ويمضي كأنه ساعٍ إلى الخلاص.
-2-
عبد الناصر لقاح كائن من أمشاج شتى ، وثنيٌّ بطبعه، مؤمن...
عندما قابلت حسين البتاجي لأول مرة، لم أكن أعرف عنه أي شيء، فيما كان هو يعرف عنى الكثير.. هيئته لم تكن تدل على أنه واحد من المثقفين الذين ألفنا أشكالهم، ونلقاهم في المقاهي والمؤتمرات، هذا مثقف بلا كوفية فلسطينية، ولا حقيبة معلقة في الكتف، ولا نظارة نظر شفافة، ولا كلمات متأنقة..
ثم شيء من...