ــ مساء 2003/8/5 :
تراكمت فوق مكتبتي الصحف والمجلات· قرأت معظم ما كُتبَ عن محنة شكري·
ثمَّة نبرة أسى توارى خلف الكلمات·
ثمة إجماع على وضعيته الصحية الصعبة·
المرض يسير بشكري إلى···
شيخنا المتنبي، في لحظة من لحظات تجليه، قال: كفى بك داء أن ترى الموت شافيا·
ــ مقارنة :
تخلى شكري، في مرضه، عن كثير...
أحبها عن بعد
يكنُّ محمد شكري لأمه، السيدة ميمونة، حبا كبيرا· أما أبوه حدو لم أحبه يوما· كان عالة على أمي· لم يكن أبا محبا لأبنائه·
مرة سألته:
ــ هل كانت علاقتك جيدة بأمك؟
ــ علاقتي بأمي ظلت جيدة حتى وفاتها· كنت أحبها عن بعد· لم يكن ارتباطي بها قويا· كنت أزورها بين فترة وأخرى· أمي كانت سيدة...
محمد شكري
ــ ما يحدث في العراق كارثة :
في أوج تلقي العراق ضربات الولايات المتحدة، اتصلت بشكري لتحديد ميعاد لباحث جامعي يرغب في إجراء حوار معه· وافق· حدد لنا موعدا في (الريتز)، حين التقيناه، بادرنا قائلا:
ــ عذرا، لا يمكنني الحديث عن كتاباتي، في وقت يُضرب فيه الشعب العراقي بالقنابل الأمريكية ـ...
ــ مساء 2002/11/13:
قابلته في (الريتز)، ناولته نص المقالة التي كتبها القاص الصديق محمد سدحي عن كتاب "هكذا تكلم محمد شكري"· قرأها بسرعة:
ــ صديقك يبالغ كثيرا· إنه يقول: "محمد شكري ما فتئ يؤكد على ألفي درهم بالنسبة للأجهزة المغربية، وألف دولار بالنسبة للأجهزة الأجنبية، كحد أدنى مقابل إجراء أي حوار...
ــ ظهر 2002/5/14:
كنت جالسا مع محمد شكري في (الريتز)· كنا نسجل حديثا حول ذكرياته في باريس، بغداد، وهران، وبون· أتى بهاء الدين الطود· صافح كلينا بنفس الحرارة· طلب وجبة سمك· تحدثنا عن مكابدات الكتابة الروائية· سألني شكري إن كنت قد قرأت (البعيدون)· أجبت بالنفي· سحب بهاء من محفظته نسخة· وقعها·...
ـ 2001/8/10:
مساء قائظ· رحبة (إلدورادو) خالية إلا منهما· قدم محمد شكري كلينا إلى الآخر:
ــ حسن بيريش كاتب مغربي· حسونة المصباحي روائي تونسي يعيش في بون (ينطقها مفخمة)·
مددت يدي مصافحا:
ــ قرأت لك كثيرا· استوقفتني روايتك "هلوسات ترشيش"· أرى أنها أجمل رواياتك·
ابتسم· ضغط على كفي:
ــ مرحبا· يسعدني...
ـ ذات غذاء معه:
أنت مدعو للغذاء معي في بيتي·
يقول لي محمد شكري، ونحن نتأهب لمغادرة (الريتز)، ذات ظهيرة يوليوزية·
في الطريق شرع شكري يدندن بنتف أغنية حالمة· إنه ينضح بما فيه من حيوية·
نصل إلى بيته· يهمس شكري في أذن فتحية بكلمات قليلة، تكتفي هي بهزات من رأسها· ثم تتجه صوب المطبخ·...
ـ في المابين
إحساس محمد شكري بالحياة كان أقوى من إحساسه بالموت· يطيل الحديث كثيرا عن الراهن ـ الواضح· لايجهش بالآتي ـ المبهم إلا لماما· بيد أن احتفاءه بالحياة كان يتضمن شعورا خفيا بأنه يعيش في المابين: مقيم ـ عابر في آن· وما كان يتظاهر بعكس هذا الشعور·
حينما يكون في حالة انتشاء بيِّن،...
ــ لست شاعرا ولا ناقدا:
قال النادل لشكري، ونحن نجتاز عتبة (إلدورادو): "قبل قليل جاء إلى هنا شاب يسأل عنك"· تجلى الاهتمام في عيني شكري: "ألم يذكر اسمه؟"· رد النادل: "لا، لكنه قال إنه سيعاود المجيء"·
جلسنا· بعد نصف ساعة· اقترب من مائدتنا شاب في العشرين من عمره· يبدو مرتبكا:
ــ عفوا،...
يوميات
صباح 8 - 3 - 2001· مطعم (الريتز)
محمد شكري يستفسر الزبير بن بوشتى عن موعد وصول أدونيس إلى طنجة· يستفيض الزبير في الحديث عن الإجراءات التي اتخذها فرع طنجة لاتحاد الكتاب لاستقباله· شكري ينصت· وأحيانا يعلق: "مزيان· ممتاز· ما عندي ما نسالكم"· بعد نصف ساعة غادر الزبير لارتباطه بمواعيد كثيرة·...
حسبنا الضحك ونعم الوكيل
الساعة السادسة والنصف مساء· مطعم (إلدواردو) هادئ· مائدة شكري خالية· لم نتواعد على لقاء· قال النادل:
"اجلس تسناه· دابا وهو جَا"·
كنت أحمل معي "سبعون دقيقة حكايات " لعبد السلام العُجيلي، استغرقت في القراءة·
ــ ماذا تقرأ؟
ألتف إلى الصوت الآتي من خلفي· إنه محمد شكري·
ــ أقرأ...
صُحبة المُوتْشُو وسيدة الحانات:
كنا نستعد لمغادرة (الريتز) تعالى صوت المؤذن يعلن صلاة العصر، بادرني شكري:
ـ هل تصلي؟
ـ حاليا لا·
يضحك يمسك بيدي يقول:
ـ أنا فقط أتساءل، إن الله يناديك!
قرب سينما (غويا)، اعترضتنا امرأة في الخمسين من عمرها· تبدو مضطربة نفسيا· في ملامحها بقايا جمال آفل:
ـ شكري·...
كأنك تعطيه الذي أنت سائله:
العيد الكبير على الأبواب· الساعة تحبو نحو السابعة مساء· أزور شكري في (إلدورادو): يجلس وحيدا إلا من كأسه· يرتدي معطفا ويلف عنقه بشال صوفي بني· منهمك في قراءة صحيفة إسبانية (أظن أنها "إلباييس")· نتبادل كلما التحية· يدعوني إلى الجلوس· يتفطن إلى مزاجي المتعكر·
ــ ما بك؟...
* لو عصرت المغرب لن تجد أكثر من عشرين مبدعا، وربما أقل من ذلك!
كلُّنا ننتظر الموت :
أسابيع بعد هذا اللقاء، كنت بصحبته في نفس المطعم، حدَّثنا عن مرض محمد الكغاط، ومبادرة الملك محمد السادس بإرساله إلى فرنسا للعلاج·
قال شكري بأسى:
كلُّنا ننتظر الموت· لم يعد ثمة شيء ننتظره غير...
قبل رحيله بأيام أربعة، كنا في مهمة أنا وهو ومحمود الورداني وبعض الرفاق الطيبين. كنا نعاين شيئا ونفحصه.. لاحظته هذه المرة ساكنا وهادئا، فلقد كان يبدو خلال أيامه الأخيرة منكسر الخاطر، وحزينا.
وكنت أستغرب من تغير الأحوال بالرغم من اقترابي من معرفة الأسباب!!
كان يكتفي بالكلام القليل، ثم ينتهي منه...