نصوص بقلم نقوس المهدي

ربيع كونغ فو.. هكذا قدّم لي نفسه ساخراً، بعد أن عرف بأني أمارس أحد الفنون القتالية، وأبلغني بأنني يجب أن أكون متواجداً هنا قبل التاسعة صباحاً وإلا فإنه سيطردني بعد عدّة ركلات. غالباً ما يكون غاضباً وقليل الكلام في الصباح ويكتفي برد التحايا بكلمة أو اثنتين، كلماته القاسية ونظراته الحادة هي أدواته...
أمن المدن ما يغريك بزيارة تالية، تشعر أنك ولدت فيها، وجرّبت في حواريها بداية عشق الأشياء. ثم ما هذا الحنين الذي ينتابنا، ونحن نعبر بين الجدران القديمة وقرب الأشجار المعمّرة؟! لا بدّ أن أرواحاً لا تزال في الأمكنة، تخاطبنا؛ أن اقتربوا من الحياة البكر، وعبير النباتات اليابسة، وتلك الأخيرة لها...
لا أحد ينكر دور الكتاب في تقدم المجتمعات ورقيها، فهو الجسر الثقافي المتين الممتد بين الأجيال. ومهما تطورت وتعقدت حياة البشر، يبقى الكتاب محافظاً على مكانته الاجتماعية والثقافية، فلا التكنولوجيا أثرت عليه ولا الظروف السياسية والاقتصادية حدت من انتشاره، ولا الدول تجاهلت دوره الحيوي في تثقيف...
قال لي صاحب مكتبة كبيرة إن أكثر الكتب مبيعاً خلال العام الماضي كانت كتب الطبخ والتنجيم والتخسيس، والمذكرات التاريخية بما في ذلك السير الشخصية لنجوم السياسة والمجتمع في العالم. دليل واضح على التناقض المترسّخ في شخصيتنا، وعلى الأحلام النرجسية وتنازلات الضعف الانساني أمام إغراء المردودات المادية...
الرّيحُ سيّدةُ العاصفةِ وشعرُها في اتّجاهِ الشّمالِ وعلى اليمينِ بابٌ. أسفل البابِ يدانِ غارقتانِ في بحرٍ من نارٍ يغازلُ دخانُهُ وجهها. إنّي شاهدتهم جميعا يضحكونَ ويرسمونَ الجمرَ على عرائسِ البحرِ الّتي هبّت تبحثُ عن الماءِ. الماءُ حكايتي الّتي زفّوها إلى النّارِ وشعرُ الّتي على يمينِ البابِ...
اغرق في رؤياي كمرآة بلا وجوه او كحبل دخان يلف الروح وحين اراك واقفة، باسمة صارخة تقرئين الشعر احسد عينيّ الممتلئتين بك فاي جمال هذا الذي وشمتيه في روحي؟! ماسره؟! من هندسه؟! ومن صاغه بجنون شاعر؟! ما زلتُ بين يديّ غابة قلق مازلت تغرسين ذاكرتي بكلمات ما نسيتها يوما خائف انا منّي حين أتسلّل الى...
يطل سكرانا لسبب ما لم يخجل اللحن في فم عصفور طازج و أم كلثوم تصف لحبيبها عمرها الماضي جئت إليك أزرع الياسمين و الطرق نادت مرتبكة ..لا تقل لي ضاع حبي من يدي.. ما تركه رامبو في القصائد وجع الماغوط السائل في اللغة دوران الإطارات الفارغة لمعان البداية على الأرفف الجارحة حرب البسوس تتباهى بعري...
هد جرادة مالحة شحال لعبناها وحنا صغار بلا منعرفو اشنو هي قصتها. لقيت اصل الحكاية او اللعبة كَانْ يَامَاكَانْ فْقَدِيمْ الزَّمَانْ، كَانْ الْخِيرْ يْغَطّي الْمْكَانْ، كَانْ الْأعْمَى يْتَخَطَّى الْحِيطَان، وْ كَانْ الشِّيخْ يَقْطَعْ الْوِيدَانْ وكَان الأعمَى يتخَطَّى الحيطان. وْكانت الرِّيشَة...
-1- قبل أربعة أيام انتهى عملي في الجامعة ، درست فيها سبعة وثلاثين عاما ليست هي المدة الكاملة لي في التدريس ، فقد درست عاما وثلاثة أشهر تقريبا في مدارس الحكومة وأربع سنوات وعشرة أشهر تقريبا في مدارس وكالة الغوث . هل تستحق تجربتي في التعليم أن أدونها؟ وإلى أين ستقودني الكتابة؟ هل سأتهم بأنني بصقت...
أريد أن أموتَ وحيدا لا دُموعَ حولكَ تنهمرُ و لا مطرٌ تغرقُ في وحدتكَ مثل قاتلٍ مأجور أنجزتَ مُهمّتكَ بنجاحٍ و ها أنت الآن تنتظرُ خَلاصكَ الوحيد لم تمُت سيلفيا بالاث حتّى الآن عثرُوا على ضِحكتها اليابسة بين أروقةِ شِعرها! كلّ ما علّمتني إيّاه الحياةُ أخسرهُ دفعةً واحدةً أمام الحُب ليس لأنّني...
إنها أشهر أغنية للمرحوم محمد العروسي، بل هي أشهر أغنية على الإطلاق من الطرب الجبلي. فما حكاية هذه الأغنية؟ حسب ما يحكى، فالمجتمع التقليدي كان يعتمد أعرافا هي بمثابة قانون منظم لحياة الساكنة داخل الدواوير و المداشر. و من ضمنها كيفية استغلال الماء و كل ما هو مشترك. فعلى سبيل المثال خصصت هذه...
/... اَلْحَيَاةُ، الحَيَاةْ: كَيْفَ لِي أَنْ أَظُنَّ أَنِّي أَعْلَمُ مَا لا أَعْلَمْ؟ وَالمَمَاتُ، المَمَاتْ: قَدْ يَكُونُ أَعْظَمَ خَيْرٍ، لا أَذَمَّ شَرٍّ تَزَلَّمْ! سقراط (4) /... كَمَا قَالَ قَلبُ الضَّرِيرِ، بِنَبْرَةِ وَجْدٍ، /... كَمَا قَالَ قَلبُ الضَّرِيرِ، /... خَــلِيِّ النَّظِيرِ،...
/... دَقَّتْ سَـاعَةُ الرَّحِيـلِ، دَقَّتْ فِي وقْتِهَا الأَمْثَلِ: فَهَا أَنَذَا لِلْمَمَاتِ وَهَا أَنْتَذَا لِلْحَيَاةِ: – أَيُّهُمَا الأَفْضَلُ؟ سقراط (3) /... وَهَا أَنْتَ تَكْنِزُ حُبًّا فَسِيحًا لِوَجْهِ البِلادِ /... مَدِيداْ تَمُدُّ، تَمُدُّ، جِذَاءَ المُرُوءَةِ، مِنْكَ إِلى...
. دم في كل مكان في العروق.. يجري أرخص من غائط. في لغة تتجلط على شفتيها القبلات. في وردة أحترمها كمصحف. في ضحكة لا أحفاد لها. في رماد خانه طائره. في انتظار أم ثكلى لتحرير فلسطين. في الركوع إلى الله أو إلى الطغاة. في هدوء نفق جواده. في هواء لا يعلمني الطيران. دم في القصيدة أكتبها وتحطم...
المشاعر ليس لها صلاحية الحكايات بلا وطن القلب بلا دين تراني في شارع حديقة النباتات في باريس أراك في شارع النبي دانيال في الاسكندرية تقول لي كل شيءٍ عن الحرب في سوريا أحكي لك عن الصقر الذي خيم فوق نافذة المطبخ وعن وحي الشعر الذي يهطل في الصحاري القاحلة وعن ميكانيكا الجسد الذي يُحور أعضاؤه مع كل...
أعلى