نصوص بقلم نقوس المهدي

ها قد طلّ عليّ رمضان الحبيب من جديد، شهر العبادة والروحانية واسترجاع الذات وتضميد جروح الروح التي خَلَّفتها هموم السنة الفارطة. عاد من جديد كما وعدني في أخر مرة وها أنا أستقبله بصدر مفتوح رغم رياح بلاد الغربة المعاكسة؛ تلك البلاد الباردة مشاعرها، التي لا تستشعر عظمة هذا الشهر الفضيل، لا يُرفع...
غَيْرُ مُجْدٍ في مِلّتي واعْتِقادي = نَوْحُ باكٍ ولا تَرَنّمُ شادِ وشَبِيهٌ صَوْتُ النّعيّ إذا قِي = سَ بِصَوْتِ البَشيرِ في كلّ نادِ أَبَكَتْ تِلْكُمُ الحَمَامَةُ أمْ غَنْ = نَت عَلى فَرْعِ غُصْنِها المَيّادِ صَاحِ هَذِي قُبُورُنا تَمْلأ الرُّحْ = بَ فأينَ القُبُورُ مِنْ عَهدِ عادِ خَفّفِ...
...ويمضي الشيخ-كبتَ الله عدُوَّه- على صهوة حصان من نور، بين أنهار الجنة وأشجارها، وحيواناتها وأطيارها، إلى أن يبلغ قصورا بديعة، حولها ظلال وعيون، فيسمع هاتفا يقول له: -هذه قصورُ شعراءِ المفضليات. فيترجل الشيخ الجليل عن حصانه النوراني، وينادي بصوت مسموع: -أين عَمِيرة بن جُعَل؟ فما يكاد ينطق باسم...
علاقتي بالكتاب هى علاقة وطيدة جدا منذ طفولتي تدرجت حسب المراحل العمرية.. ففي الصغر قرأت الالغاز والمغامرات وأرسين لوبين.. وفي الصبا قرأت الرومانسي وروايات عبير.. وفي بداية النضج قرأت نجيب محفوظ واحسان عبد القدوس ومحمود تيمور ومحمد عبد الحليم عبدالله وعبد الحنيد جودة السحار.. وغيرهم كثيرين... ثم...
قالَ لي يوماً حَكيمْ قَبلَ أنْ تَمْضي صديقي إحذَرْ الرَقصَ على ظهرِ المرايا او ربَما الزحفَ على وجْهِ الينابيعِ الصغيرةْ إِحذرِ البحثَ بأشلاءِ الحرووف فنُبؤاتِ المطرْ أقفَلَتْ بابَ الحكايةِ وانزَوَتْ في آخرِ الصفِ بصَمْتٍ قد يكونُ الصَمْتُ صوتاً او أنيناً حولَهُ ألفُ سؤالْ ياصديقي (ألفُ وجهٍ...
يعود منصور إلى يافا ليستقر فيها، وتعود معه زوجته لتضع طفلها هناك، على غير رغبة منها، فيافا التي يمجدها أبناؤها بخاصة والفلسطينيون بعامة ويرسمون لها صورة جميلة جدا ويفاخرون ببرتقالها ورائحته وبياراتها لا تروق لميليا. لقد ترددت في الذهاب إليها وحين قالت لزوجها إنها تكره المدينة أجابها إن يافا عروس...
قال لها العجوز: إنّ لماء البحر ميزاتٍ عجيبةً، إذ يقتلع براثن التّفكير، ويزيد في قلبك اليقين، ويعينُك على تحقيق ما تبغين.. فاذهبي إلى البحر.. تأمّلي وتعلّمي وعدّي ستّ موجات، ومن ماء الموجة السّابعة اغسلي وجهك، ودعي الماء يبلّل كلّ جسدك؛ ليزيل عنك الشّرور، وتبدئي حياة الفرح والسّرور... غزلت بمغزل...
ثقيلة ذراعي اليمني ليس من الزحف المقدس في النص الذي كتبته أمس ثقيلة من دعك الفراغ لعله يلمع كالمواعين بعد الجلي العنيف بالتراب أو مثل نسوة في النيل ينحتن أجسادهن من جديد في أربعاء أيوب ثقيلة كالحياة حين تترك الأعياد على الرصيف وتعطي ظهرها لمن شالها في قلبه سنة وراء سنة كأنني نمت طويلا عليها في...
نحن الثّوارُ الخائفونَ نقولُ لَكُمُ تحتَ أقدَام الطّاغيةِ عودُ كبريت واحدٍ يكفي وأيدِيكُم الخائفةُ التي ترفعونَ بها النعوشَ حولَ عُنُقِ القاتِل تَكفي وللذّين يضربُونكم بسِياطهم أن تخرجوا لهُم بوجه مهرّجٍ مخفيّ العيوب جسَدي لم يعُد يَخْنُقُنِي أتدلّى من مشنقتي لأثير الجماهيرَ فتدلوا برؤسكم خائفين...
عندما تطلب من المرء شهادة، فإنه في حقيقة الأمر، يكون بصدد اعتراف بشيء ما، بسر منطو على ذاته، مخفي في دهاليز الذاكرة،. هكذا أظن، فالمسألة مقرونة بالصدق والحقيقة في المقام الأول، وستعامل على أنها أقوال كاشفة تضئ مناطق مازالت مظلمة، بكماء، ترقد في الصمت والهدوء، بعيدا عن التداول وهى تؤانس وحدتها...
قال افرانسيس بيكون مرة : " إن أرسطو يسيرُ على الطريقة العثمانية , إنه لا يمكن أنْ يحافظَ على حكمه إلا بقتل إخوته " . جاء ذلك في سياق ميولِ أرسطو الدائم إلى دحض كل الحجج التي سبقته , من أجل إثباتِ , وتمتين رأيه ووجوده. أما أنا ومنذُ نعومةِ قراءاتي , منذ اخضلالِ شعري ويفاعته, أشمئز من هذه المقولة...
وقلتَها بعظمة لسانكَ أيّها العظيمُ، إنّي أخاطبُكَ كماَ لو أنّكَ منّي ولا داعٍ للمثولِ أمامَهُ، محاكمتُكَ ارتأيتُ إدماجَها في فصلٍ غابرٍ مِن بشارةٍ مستقبليّةٍ وليلةُ العرس في الحيِّ تشوّشُ بقيّةَ اللّيالي بضجيجِها. الآنَ أختبلُ وتبدأُ الحكايةُ تسردُ أطوارَها وتمرُّ من عتباتٍ ثلاثٍ... على خطِّ...
1- اللؤلؤة : أنت تكتب .. والآخر يقرأ .. ألقى الفيلسوف الفرنسي (جاك دريدا) ورقته المعنونة بــــ" البنية والعلامة واللعب في خطاب العلوم الإنسانية" في أحد المؤتمرات (1966) تميزت هذه الورقة "بقطيعة معرفية واضحة ، مع الافتراضات النظرية التي تنطوي عليها النزعة البنيوية، فذاعت على الفور بوصفها إيذاناً...
هم نسجوا جملةَ لعنتهم في قبورِ البردي هم غرسوا الرزَّ في اكفهم فصار سحابا اسود دثر البرولتاريا الرثة هم ابتكروا لعنتَهم بقبعةٍ من أغصانِ موتاهم- وهم أرضعوا الفراتَ دماً ودجلةَ دموعاً وعماتِهم النخيلَ سماداً من قبورهم الدارسةُ فانفجرتْ لعنتُهم في شنعارَ ذبحاً خيانةً نهبا وأنا حائرٌ أأنت لعنتي...
ـــ في حضرة الكناوي :ـ لكم أتعبك المشي يا حبيسي المحموم، وخبت في عينيك بهجة الدنيــا ونظارتها، وزين الـحزن صوتك بسحر الآه ! فبربك قل لي:ـ أما آن لكتلة الجمر في صـدرك أن تنطفئ؟ وقد أهدتـك الأيام فسـحة في القـلـب، وأسمعك النبض عزف هواه...! قد لا يحتمل السؤال ثقل همومك واضطراب أحوالك،وقد تكون من لا...
أعلى