نصوص بقلم نقوس المهدي

أهوى أميَّة َ إنْ شطَّتْ وإنْ قربتْ يوماً وأهدي لها نصحي وأشعاري ولوْ وردتُ عليها الفيضَ ما حفلتْ ولا شفتْ عطشي منْ مائهِ الجاري لاَ تَأْوِيَنَّ لِحَزْمِيٍّ رَأَيْتَ بِهِ ضرٍّا، ولوْ طرحَ الحزميُّ في النَّارِ النَّاخِسِينَ بِمَرْوَانٍ بِذِي خُشُبٍ والمقحمينَ على عثمانَ في الدَّارِ
ألطف من اللطف – وجهك، وأكثر بياضاً من الأبيض – يدك، وأنت بعيدة عن مجمل العالم، وكل ما فيك – مما هو لا مفر منه. ومما هو لا مفر منه – حزنك، وأصابع يديك الملتهبتين والصوت الناعم لأحاديثك غير الشجية، والبُعْدُ في مقلتيك. كانون الأول 1909 ***** أوه، أيتها السماء، أيتها السماء،...
نحن نعيش، دون أن نشعر بالوطن من تحتنا، أحاديثنا لا تُسمع لأبعد من عشر خطوات . وحيث يوجد ما يكفي لنصف حديث، فإننا نتذكر الجبليَّ في الكرملين. أصابعه الثخينة الدهنية كما الديدان، وكلماته صحيحة كما الأوزان الثقيلة، وشارباه ” الصرصوريان ” يضحكان، وتتلألأ رقبة حذائه. ومن حوله أوباش من القادة بأعناق...
كاتدرائيّةٌ تَنتصِبُ حيثُ كان قاضٍ رومانيٌّ يحكم على شعب أجنبيّ: متهللةً وبَدْئيةً، كما كان آدم في أوّلِ الزّمان، باسطةً تعاريقها، القبّةُ المقوّسةُ على هيئةِ صليبٍ، تُلاعبُ بخفة عضلاتَها. إلا أنَّ التصميمَ الخفيّ ينكشفُ، ما إن ننظر من الخارج: فها هي متانةُ مِحزم المَسانِد تحافظُ على أنْ ينامَ...
قبل أن تمارس الشمس عادتها في الإشراق أشرب صوتك على الريق أغسل وجهي بماء سؤالك تطلب مني أن لا أتحرك حتى لا يشتاق إلي الشرشف والسرير، تضيف جميلة أنت في تقلبك، في قيامك، وجلوسك جميلة وأنت تمسكين الصباح من عنقه، بربك، ما الذي تهمسين به خلف أذنه حتى يطلع علينا النهار بكل هذا الحب!؟ أضحك وأنا أشّدك من...
العابرون سريعًا جميلون. لا يقيمون في مكان كي يتركوا فيه بشاعة. لا يبقون وقتًا يكفي لترك بقعة في ذاكرة المقيمين. الذين أقاموا طويلاً معنا تركوا بقعًا على قماش ذاكرتنا لا نعرف كيف نمحوها. بقعٌ مؤلمة، أينما كان على المقاعد، بحيث لم يعد يمكننا الجلوس. المقيمون طويلاً يسلبون مقاعدنا. يحوّلون أثاث...
بين الضجيج وبين الصّمت يا جبلُ بين الشّرودِ وبين الوعي مُذ غزلوا حـلـمي وشرقـكَ للأنـواءِ مِـلْحَفةً أمّ الـرّحـيـلُ خُـطـانـا خافـقي جَـفِـلُ يـخـافُ من غربةٍ دفـلى مشاربُـها دفـلى وإن عشقت أزهارَها الـمُقَـلُ يـخـافُ أن يهـجـرَ العصفورُ أيكَـتهُ ويـصـبَـأ الحـبُّ والإيـثـارُ والأمَـلُ وترحل...
1 لديّ قطٌّ يتيم واسمه ناكاتا، لونه رماديّ، ويستطيع الكلام، يخرّب أشيائي الثمينة ويخبّئ سجائري، ثم يجلس في حضني، ويظلّ يراقبني وأنا أنظف البيت.. مرة كنتُ أغني وكان يحرّك ذيله في الهواء مرةً كنتُ أبكي فلعق عيني ومرةً هاتفتُ أمي فبكى ولم أفهم عليه. 2 لدي قطٌّ يتيم ، واسمه ناكاتا يستطيع الكلام...
بقايايَ تسُتعاد ُعلى يديكِ بقاياي : أشرعة ٌمنكسّة ٌوبواخرُ ملأى بالمجانينْ جزرٌ متحركةّ ُكالنساءْ وانهارٌ صغيرة ٌمكوّمة ٌعلى الشواطيءْ نساء ُصيدٍ ومهاجرون شبقون ْ تختلط ُعيونهُم بلعابهِم رذائلُ وأطياف ٌونذرٌ بالقيامة. بقاياي : قارات ٌوحروب ٌومآذن ٌعلى مساحة ِالدماغ ْ شكوكٌ أفلتتْ من خديعة...
تموسقي.. آتٍ إليكِ من ضجيج الصّمتِ.. أجتاز الصّدى.. فاليومَ حراً من تناهيدي.. أعود.. أعود مصلوباً على قيثارة الحبّ.. أعزفُ الحنين للحنين.. أُلملمُ الشّجونَ عن ضفائر الوادي العتيقِ.. أذوبُ عشقاً وأغنّي.. بـيـني وبـيـنـكِ مُـذ ناغـيـتِ لي مُـقَـلا ومُـذ رقاكِ سـراجُ الـلـيـلِ وابْــتـَهَـلا ومذ...
يا إلهي !! حتى رؤانا.. تساق لتسبى . جَنّ الليلْ.. لا قمرٌ يختالُ ولا نجمٌ نهتَديهِ.. ولا شهبٌ الرعاةُ بلا ثوبٍ سقطوا في شِراكِ الصّقيعْ. الشّياهُ.. تذائَبَها الجوعُ والخوفُ.. الذئبُ الجليديّ.. أطرَبَهُ الثغوُ شرقا ً سيّدة ُالخِصْبِ ترقصُ للريح ِ وابنة ُعمّي نازفَة ً ترضِعُ النّهرين ِدَما. جنّ...
حمل النورس المحزونُ ضفائرَ جدّتهِ ذات عاصفةٍ حُبلى بالجنونِ وأبحرَ نحو السماء. ذرَفَ الحزنُ غرْبَتَهُ حنّ للشاطئ المترامي فوق ظلال النخيلِ تراكَمَ بوحاً شاقتهُ شقشقةُ العصفورِ تموسقَ.. أغوته هادلة الذكرياتِ وبين ضجيج إنكسار المرايا ونشغة ِ نايٍ حزينِ تدلّى موّالاً حطّ فوق كومة ملحٍ أسودَ فجّرهُ...
هكذا تتساقط الأيام دون أن تشعر . قل شيئاً ، سيدفعون بك كبطاقة دعوى لأجتذاب الليل ترى بماذا يفكر الرأس المقطوع قبل أن يأخذوا جثته في نزهة يقول وقد أبدى أعجابه بالموت أن الشعر لا يسد رمق الوطن هذه الأيام فكيف بي وانا شلعت النارين حبك والوطن !!!
لعلّها لم تكنْ شجرةً حين مسكتْ يديَ المرتجفةَ وانا ارسمُها في دفتريَ السريَّ فلم تكن فيه غابةٌ ولا طيورٌ. ولا حطابونَ لكنها كانت خائفةً حين سحبتُ يدي وهي تحاولُ زحزحةَ روحِها عن سطوري. أهي التي اطفأتْ مصباحَ غرفتي بطينِ جذورها؟! أم إنّ مصباحيَ الطينيَّ راودها واثملها بلذاذة غرينهِ وملوحةِ قبلاته...
أعلى