مصطفى معروفي

حينما لج في النزَق الوقت قلت له:"سأدل عليك الحمأْ" ليس من عادتي أن أنعت للريح سيقانها جملةً إنها إن سرت في ذرى حندس الليل تحتجْ لطمأنينةٍ لقد امتلأ الوقت بالاحتمالاتِ أما أنا فأخذت على ذمتي أن لا أبيح مواسمه للعواصفِ ذات الأديم الحديديّ إلى وجهتي ملت ذاتَ ضحى فانبرى الوقت يسألني عن بروجي التي...
على ثبَج الأبْجديّةِ أسرجت غيما حنيذا وناصرت سنبلة ألفتْ حائطا لا يني يسفح الريح في ضبنه أيَّ وقت يشاء ، وضعت يدي في المياه التي بين صدري وبين اليبابِ سمعت الفراسخ تشكو مدار الطريق إلى الطير والطير ترفل في غَبَش الصبح قاصدةً حقلها المنتهي في الحقيقة عند ابتداء القبيلةِ، لم أدر ما كان يجري وراء...
عصفور يتهادي في الأفق وينفعل لمرأى الغصن أوائله الأشراف تعاطوا لمكاشفة النبع خلال شبيبتهِ وهو التزم الرقص برجل واحدةٍ إن اليوم إذا استطال على غاربه شد النهر إليه بخيط حجريٍّ وتثاءب طينا حين أرى هذا العصفور اغني وأود عبور الجسر بكل حياءٍ كي أضع القلق الباذخَ رهنَ يدي وأدعو الحدآت إلى عرس الماء...
كنت أفكر في أن أنأى حيث الغابة لم تبق لديها الرغبة في أن تترك لي كل صباحٍ إشراقتها المعهودةَ ، وأنا طفل جرت العادةُ أن أمسك بتلابيب الماء وأهرق تاريخ الكون على يده وأذكّر ذاك الفندق قربَ الميناء بأسماء السفن الملقاة خلال دقيقة سهوٍ تحت أديم البحر... وراء البابِ وفي الغرفة ذات الأهداب الفضية...
أغبط جذر الزهرة لمّا يتشنّجُ فتداعبه الشمس أنا في معطفهِ كنت أخبئ طيني المزرَقَّ أذرّي الريح على مرأى منه فينام ويتئد إلى أن تظهر فوق محياه علامات الماء الراهنِ هل كان اللؤلؤ ثملا؟ ألقى بعصا الترحال على الشاطئ لكن شطَر الرأيَ فراح يصانع موج البحر بضحكته ثم انداح الليل فأكمل بلَلَ الروح تماما...
في معصمه آلت ساعته أن تتريّثَ في السير كأن اليوم له منتصف سيجيء نهاية هذا الأسبوع ، سرابٌ يَققٌ أومض كرداءٍ تلبسه قنطرةٌ بقناديل تضيء بلا أمَدٍ فوق طريق ما انفكّ حديث العهدِ بكمّثرى طازجة وكأن الدرب تلخّصَ في حجر فصار حديقةْ... ياربّ هنا السنبل لاح شراعا تأخذه الموجة من يده لتميط به مطرا يظهر...
ها أنا واقف عند بئري أشنف سمع المدى بمديح مياه الطفولة أجني الأساطير من نخلة الله أرسم قافلة للخضير البهيِّ على وجنة النهر أدرك أني وكل مدار مجيد نشكل مفتتحا متقنا لطقوس تخص قبائلنا الوثنية ها هوَ ذا الليل يقترف الهمس يخرج متكئا من هلام البحارِ على موجة يعلك الملح مختزلا لرؤاه بكل اقتدار...
أوقفهاالرجل الحجريّ وقال لها: "أيتها المشبوبة بالريحانِ لأنت يقين مطّردٌ يحفر في زمن الشكِّ إقامته المنبسطةْ" أعرفها تلك المرأة خلال السبت الفائت كانت تنظر في خاتمها اللَّازورديّ وترقص ثم هي تنوسُ رأيت على يدها طيرا تُسقِط بللا ذا رائحة قصوى من هامتها فوق الأرض تراجع في الريح مراوحها وتحاول فتق...
قبل هذا المساء بدأْنا معاينة الليل بالركض خلف الشعابِ بإغوائه قد تناهى إلينا الخريف فقام على الأرض يمشي ويملأ كفيه ضوء رمانة ثم أعطى الكلام لنا ثم جاملنا بشماريخ عالية الطعم أدناه كان اليباب وأقصاه كانت قرنفلة تتمتع بالماء ذي النفَس الرحب ناظرةً للخيول التي ضبحت في الطريق إلى حيث تقعي...
صاعدا لفضاء الأساطيرِ أبدو مليئا بجلدي ويبدو مداري المنيف بآخر صقع من الأرض، في الزمن المخمليّ وقبل نزوح الفراشات صوب ابتهالاتها جاءني الغيم يخبرني بحصولي على الأعطيات السنيّة من يد سنبلة وكذاك المرايا مناصفة مع كاسرات الطيور بعيْدَ حصاد السنةْ... سأزوّج نخل الهضاب القريبة بالريح حقا وأمنحه...
صار بياض الورق يثير مخاوفك الأولى كنتَ الشخص الأوفر حظا حين قرأتَ الأنواء بصيغتها الأصلية وجلست أمام النهر إلى أن في كفيك اشتعلت ريح ومدارٌ عالي القيمة غطّاكَ أنا ما زلت على عهدي حين أنادي جهة البرق أكون كطفل منتبه يبني فوق محيا الصفرة شرَكا لجنون الماء يفاضل بين قراه وبين المدن اللينةِ وقد...
وحدي من أنشأ في الزمن المطلق مشروع بداهته حرضت على التيه مناحي الأرض وخطت من الماء قميص الشجر أنا أفق يتماسك مروحة الوقت مداري يرتعد الخطو حياء من قدمي كم من هاوية كانت في الدرب تجوس أضأت لها قمم الليل فصارت تحرسني أنظر للموج من الطرَف الأدنى للضفة أحكي سحنته أفرح ساعةَ ينثال أمامي مغتبطا بحضوري...
هل حط على كفك قمرٌ وأتتك الغابة تسعى؟ كان الشرق نحيفا يتبلور تحت عبور الريح تواطأ زمنا وسلالات الماء فأنتج مقبرة أكبر منه وشى في حضرتنا بالغيم فصدقناه على مضضٍ أن ننضم إليه حفاةً معناه أن دماء النخل لها تأويل آخرُ نضمنه نحن ولا تخطئه العين على باب الله ، يميد النهر إذا أبصرني أقرأ صيغته مفردةً...
شذرة من مواكبنا تقطع التيه تسقط شاردة ثم تقعي أمام البراح الكبير على حافتيها تراءى خميل من القيظ يحرسه جملةً شجر فارق بيديه يؤثث أعمارنا قد تركنا الأساطير تملأ منك المدى سيّدي غسق الأمنيات لديك يهادن عنف المساء يشاطرنا حب دالية تعتلي الأفق مفتونة برحابة منظرها واندلاع القرى تحت أعمدة الفيضان...
سوف تكون لك البينة وتحظى بدخول الزمن المسكوب من الجهة الأخرى للأرض تصرّ خطاك على الدوران وعندك في اليد حجر غسقي لم يفتأ يتوحد ومداه يعبر منه مداك إليك يمد عذوق النار على رسلك تنمو والبدء يصير لديك بغير عناء هبْ أنك تجلس جانب هاجرةٍ والطير تجيء تريك مراوحها المجبولة من ألق بعد قليل أنشأْتَ...

هذا الملف

نصوص
1,377
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى