ثم كانت
بدايتنا في حضيض الوقت
المدانون بايدي الصُدف المشبوهة
برابرة كنا
وانصاف رجال
قادمين من محكم احزان المدينة
مكدسون بالازقة
والجوع
في الايدي كدمات اجداد
اطفؤوا اجسادهم مرغمين على سجادة الليل
وناموا يحلمون
بالركعات الاخيرة للحرب
سبقونا الى النسيان كثيرون
لكن نحن اختلفنا في مفترق...
خذي ايتها الشتاءآت الطويلة
هذا الربيع
لم اعد اؤدي دور الزهور
خذي أيتها السيدات الجميلات، هذا الفم
اصنعوا منه مذياعا
او علقوه على المشجب، ليخيف اللصوص ليلاً
او اصنعوا له غطاء
وحولوه لبرطمان، تدخرن فيه الملح والفلفل الحار
وجروحكن النابته في قبضة الليل
خذي أيتها الحروب، هذي النوافذ
فلا...
ليس الوقت مُلائما
لا وقت مُلائم
إن كان لابد أن نُضاجع احداهن
فليحدث ذلك الآن
قُرب الميناء والسفن البخارية تشخر، كالانفاس الاخيرة لموتى التعذيب
فليحدث
على كنبات الحديقة المُبللة بالمطر، والمؤخرات المؤدبة
فليحدث في القطارات الحديدية المهجورة
على عتبة منزل قديم
قُرب ماخور مغلق
داخل مقبرة
فلا شيء...
امنيتي الأخيرة أن تلفظني القُبور
لأنها تعاني من الحساسية اتجاه لحم الشعراء المهزومين
وأن اُدفن بين اثدائك
تتقبلني
بشهوتها المتقدة مثل الاذعان
هناك
في المضيق الاسمر
المُفضي نحو شراك الغجر المجازيين
الذين ملوا الترحال
وسكنوا النساء المُنكسرات كمُدن زنجية احنت اشجارها للطائرات
هناك
حيث يُمكنني...
اُريد أن اكتب بيانا
يشبهني
يشبه الوجوه المتفسخة بالطاعون
والقطة المدعوسة على الاسفلت
و الكلب الذي اصابه الجرب
يشبه
الصرف الصحي
الذي يجرف اسرار المدينة نحو الانوف
بيان
مطرز بالشتائم
بطوابع بريدية عليها علامة الصليب
والدم المُنسال من الرومان القدامى
اولئك الذين صُلبوا عرايا على الكتب والدروع
لقد...
هُناك قطيع من الألغاز
في الخارج
ليس خارج جداً
الخارج المجازي
الخارج الذي احياناً يبدو بعيداً جداً
بالنسبة لرجل وقع في الحب لتوه
يبدو الخارج
في المريخ
وربما خارجه
وبالنسبة لامرأة تعرضت لخيانة
يبدو وكأنه يشاركها الغرفة خارج جسدها ، قرب ملاءتها تماماً
بالنسبة لشاعر وحيد
يبدو على النافذة
ولكن أينما...
أنا الضباب
اجمعي يديكِ لتقطفيني
من أيادي الغيب
إن استطعتِ
أنا الهواء السام
اسير على حواف الحالمين بالبحر
اسممهم
برائحة الاعشاب البحرية
لكي يكفوا
عن انتظار
الحب
حين يأتي
من مُخيلة الضفاف
أنا السخام العالق
في جفن الحبيبة ليلاً
أوقظها
في منتصف البكاء لأستعرض أمام نوافذ النسيان
صوراً جريحة
عن الحبيب...
كصبارة وحيدة
يدعكها الشتاء
ولا صدر يضمها
يبتلع صرخاتها الصدى
وتتفتت احزانها في نهاية الرمل
هكذا ابدو لي
وانا اتسلل خلسة كقط
الى مطبخ الذاكرة
التهم الحمام المنسي خارج القفص
استلف قطة جارة لمضاجعة
وانسى أنني مجرد قط رث
لكنني
في النهاية
حين اشبه القط الرث
او اشبه برتقالة مفعمة بالنعومة
او اشبه حتى...
جُرح
على كتفك
وحديقة من المشعوذين
يتلون فراشاتك القديمة
في غبار الرماد
و مطر يتسكع بين نهديكِ ، كقطيع جنرالات يتفقدون رائحة الصرخات الاخيرة للموتى
هكذا انظر لكِ
بعد سنين من الحُزن
والافلات
والارتباك
انظر اليكِ كرصيف يُشاهد صحراء تأكل بحراً من النساء
كوطن يرى اعلامه تتحول لمنشفات ، واربطة احذية ،...
اهداء الى الجميلة خمائل ياسين
الحنين طفل يحبو على ارضية الليل
يسحب الاغطية
ويعري فينا البذاءة
الحنين
دغدغة مزعجة في مؤخرة الظهر
أين اصابعكِ لتحُكني ؟
الحنين ابتسامة مُسن
امام انثى جامحة
تخطو بثقل النظرات نحو الجانب الاخر من الحب
حيث أكثر من خمسين عام
وخمسين امرأة
يضحكن
على فداحة الوقت
وسخرية...
ما زلتُ احاكم
بالزندقة
محاكم التفتيش ، تُعري في القصيدة النساء
تفحص عذرية افواههن
وتحكم بحجم ما لفظوا من تأوهات ، واعترافاتِ بذيئة في ليالِ الضحك
محاكم التفتيش
تعلقني على المحرقة ، مثل كبشِ في مائدة عربية
حيث العُقالات
تسخر مني
و تصب نفطها في شعري المُجعد
ما زلتُ احاكم
وسيف الحجاج
يتأمل عنقي...
من الماء
كانت الهمجية الأولى للتكون
لا شيء يبقى على حاله
ذبائح عِدة ، لمولود بنصف معدة
مُعد
بمهارة ، لمأدبة الجوع
والقرية كانت تُقصف بالاطفال ، بمجالس عِدة تناقش اسئلة المطر ، والحقل من بعيد
يُمشط للاغنام طُرق السير
نحفظ سورة ( الجسد )
محاريب تُبنى من الخيزران في حدود الفكاهة
ونغرق في كيمياء...
اتساءل:
كيف تعرف الأمطار طُرقها
امام كل تلك الحقول المتسولة؟
وكيف يعرف ذكور القطط الأناث وحوجتهن للرطوبة؟
وكيف تعرف الاحجار الماكرة؟
ترنح المياه القادمة من البعيد
العالم مفضوح دائماً
مفضوح وجبان وملتبس
ونحن ايضاً مجرد براغيث
لكننا لا نهوم حول المصابيح / بل حول الجُثث
اطارات الصور على الجُدران...
جلست كعادتها
شعرها للخلف ، كامرأة على اُهبة عراك
على الاريكة
ازاحت ثياب ، فوضى اوراق
وراحت تُدخن
قالت أن المساء اليوم يشي بالحُب
اومأت
قالت أنها
اشترت كتابا لدوستفسكي
لكنني لم اضحك بل مدحته
لم اقل أنني لا اُحب كاتب يغلق النوافذ ، ويحبسنا برفقة انفسنا
الجحيم موجود دائماً
لكننا لا يجب أن نترك له...
الحكاية أنني اعتدت أن اصرخ
كلما دهستني ، ذاكرة ، او رجِل ضخمة ، او حتى كلمة عابرة
بيا امي .....
واعتادت امي أن تكنس باصابع يدها
كل ما يرك
على خاطر اللحظة
لكنني تدرجت في خسارة صوتي ، لصالح اللحية
كلما استطالت قليلاً
اهتزت قدرة الكلمة على جبر العمر الذي يتقشر كطلاء على جدار مُنهك
ثم كان هناك...