كان يوما حالكا لم تبان فيه شمس..غائما..حارا..رطبا ..تنقلب فيه السحنات..يوما بإختصار شديد..من له حدس يحس ببؤسه ورداءته وسوء الطالع فيه..رغم ان ابى علمنى الا اتطير..فشكرا له على هذا التناقض الذى زرعه فى ذاتى..قلت لكم انه يوم حالك لاشمس فى نهاره ولاقمر ولانجوم ولاسماء صافيه فى ليلته..يوم..ليس ككل...
نظر الحمار إلى الفلاح قادما يحمل حزمة هزيلة من التبن الجاف الهزيل ، حيث بخرت حرارة الشمس كل ما فيه من رطوبة وأزال الزمن كل اصفرا ذهبي أو غير ذهبي . تبن سئم الحمار أكله وكادت معدته تتقيّؤه بسبب ما فيه من رداءة طعم ورداءة لون . لاحظ الحمار أن الكمية في هذه الليلة أقل من الليلة السابقة والكمية في...
البنت مشيرة أم ضفيرتين صغيرتين سارحتين على الظهر ماتت اليوم .
مشيت في الجنازة البسيطة وكان قلبي يبكي ، ووجهها يلوح لي طوال المسافة الممتدة من جامع البحر التي خرج منه جثمانها وحتى قرافة الست الوالدة قرب " تعاليق شيحة ". بنت صغيرة بغمازتين ، ووجه باسم تستقر به عينان يسكنهما غيط برسيم أخضر في...
بدأ الدفء يدب في أوصال الغابة، حين غادرها شتاء طويل، اكتست الأشجار بلون الخضرة وبدت الأزهار بألوان متباينة ، يفوح منها أريج له عبق خاص بالغابة وسحرها. وعند هطول الليل بدا قرص القمر متسعا ينشر ضياءه .
بجوار غدير الماء وأسفل شجرة عتيقة، انساب صوت الناي شجيا يْبقي بالعين دمعة تجعل للعين بريق...
كانت ليلة شتوية ماطرة ، إلا أنها ليست ككل الليالي العابرة ، التي تمر دون أن نشعر بها. بل إنها متميزة في كل شيء ، هدوء أولها الحذر ، وصخب هزيعها الأخير. كل ذلك بالإضافة إلى توهج سمائها. لا بالقذائف بل بمكبرات الإنذار المربكة. التي تعوي كذئاب مجروحة ، في أودية سحيقة.
قبل تلك الليلة البعيدة ، بزمن...
(أرجع يا كلّ الحب)
ترددها والدتي الحنون قبل غروب الشمس، والأفق يتشرب الدماء والشفق يسدل أهدابه برفق على القرية الحالمة. تناهى إلى أذني أن والدتي ابيضت عيناها من بكاء أعنيتها الهاربة. تساءلت نفسي ذات مساء كئيب عن العودة والحنين إلى (أغنيتي) التي لا تفتأ تذكرني بمَن ابيضت عيناه للحزن والألم ...
ابتسمت سراُ وأنا أردد " الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا من غير حول ولاقوة منا " ورحت ألملم بقايا الطعام من على الأطباق ، تماما كما ألملم لحظة غضبى متلفحة بالبسمة قال منفعلاً:
هيا قرري الآن .. لاوقت لدي ..
إما الاستمرار .. ! إما البدء من جديد .. ! أو الافتراق .. !
تجاهلت ما قاله، وأنا أحمل بعض...
"طاخ ... طاخ .. طاخ .. يا الهي .. كم يحب هذا الرجل أن يدق المسامير في الحائط .. كل يوم على هذا الحال .. لا يبالي أن كان الوقت ظهرا .. أم مساءا .. بعض الأحيان.. في الفجر .. اسمع دقات مطرقته على هذه المسامير اللعينة التي يغرزها في الجدار اللعين .. أود أن أعرف ما الذي يفعله ؟".
هكذا بدأ حمد شكواه...
كصياد هرم.. بت لا أرى ابعد من فوهة بندقيتي الصدئة وتلك المطرقة فيها التي لا يمكنها الحركة، حتى وإن ضغطت على زناد الاطلاق، بعد أن تيبس مفصلها الوحيد، أما مقدمة الرأس أظنها تآكلت من تقلبات اجواء.. أما أنا فمفاصلي قد سافت نتيجة ضياع أحلام.. أو حقيقة اقول لا أدري لماذا؟؟؟ حالي كبقية من سافت طموحاتهم...
كان اليوم عيدا، كالعادة استيقظت مبكرا، فحرفتي لا تعترف بالأعياد دائما أستيقظ مع أذان الفجر وأبدأ في مزاولة عملي .. حتى وأنا في شهر العسل كنت أترك عروسي والحناء مازالت تخضب يديها وأذهب كي أُغسل ميتا وأكفنه، فالموت كما يقول الناس هو الشيء الذي يجب التخلص منه بسرعة، لا يطيق إنسان أن يبقى معه طويلا...
الضباب واصل التكاثف على السطوح ، والأجسام المعدنية للعربات الواقفة والمستعدة للانطلاق ، مؤذنو الأحياء المجاورة استيقظوا للتو ، بدأوا الوضوء قبل الفجر استعداداً للتسبيح والصلاة ، غاب نصف القمر الجميل وراء غمامة تستعجل الانتقال فيبطّؤها الهواء الرّطب ، أما نصفه الآخر فلم يولد بعد ، الشارع يمتد من...
حتى عندما حطّ الغراب بقدميه أرض طاولتي المستديرة لم أستغرب، بحث عن بعض فتات لقمتي الصباحية المتواضعة، لم أترك له سوى نثرة أو نثرتين من الخبز لم ترهما عيناي المثقلتان اللتان جنحتا في الأفق البعيد باحثتين فيه عن طير آخر يداعب فرائص قلبي، فقامت عيناه المستديرتان بواجبهما التنقيب عنهما وعندما وجدهما...