قصة قصيرة

منى عارف وأعرف أنك محبوبي. في حضورك ينتابني الصمت كثيرًا فأعود أختلي بنفسي كي أفكر فيك، وأكتشف أن قليل القليل يكفي لنخفف من أحمال القلب. القليل من الحب يكفيني، والقليل من القرب يكفيني أيضًا. مثل أوراق الفل الهندي، قليل من رذاذ من الود يجعله يتفتح ويهفهف عبيره، ويرتعش القلب كلما هبت نسائم الحب...
قُبيل الفجر، أخرج إلى شرفتي الصغيرة، أطل منها على الليل، والشارع النائم إلا قليلا. القمر بدرٌ أو كأنه، السماء مطلية بالفضة واللبن، لا يحجب بشرتها ثمة سحب. أدخن سيجارة، وأنظر دومًا جهة اليسار، أتابع “المحل” المغلق، وأنتظر صديقًا هجرني، رغم أني لم أُسئ إليه. أين أنت يا رجل؟ تركتني وأنت وحدك عصاي...
فاطمة البربري طوّفت روح إخناتون فوق أحد المعابد التي تردد عليها الملك الفرعوني قديمًا. تخيّرت جسد ذلك الحارس البائس القاعد على أحد الكراسي المتهالكة لتتلبسه. كان أول وجه يقابلها في المقبرة الأثرية. ولكن ما لم يكن في حسبان الروح الهائمة وهذا الحارس البائس تلك المصادفة التي حدثت. فالروح تلبست نفس...
مكحل ، وإذ أرى .. لا .. لا .. أنا وقعت عيناي عليه .. الكحل كانت تخزنه فيه فى زمان راح وانقضى ، أخذته بين يدى ، والبال شارد أنا ، ولكنى كنت منشرح الصدر ، وسحبت غطاءه ، لا أعرف كيف .. إنما أنا سحبت غطاءه ، وانتبهت على نفسي .. حتى بدني كله ارتج ، وأنا أسعل ، ورأيت غرفتى .. الدخان عبق فراغها ، واشتد...
الميدان ساعة تغسل الوقت من عفار السرفيس والضوضاء. وثوار الأسمنت خرجوا مع الناس. تماثيل الجرانيت المصلوبة تضاءلت أقزاما. انصهرت شمس الظهيرة علي الأسفلت الأسود. ماذا أقول عن الحب إن غابت ياسمين عن سمائي..؟ أقابلها في بلورة الحظ. والأبراج في صفحة الجرائد الصباحية تهمس عرافة البرنامج التليفزيوني...
1 من عل أرقب كرَّ أيامها في صدرهِ، تتركه ولا تغادر، تظل متربصةً في ما بين السطور. ينسل من جواري إلي الظلمة، وقد أجهشت أنفاسه بحشرجة أفهمها وأتركه. في القلب غصة ودمع يتجمد يعز عليه أن يبين، ويبين. تكسر “ليلى مراد” صمتنا. حين يعود، يحلف: قذىً بعيني. 2 الثورات تحرق ما قبلها وتأتي على من...
( حين يصير الحنين يماما على الكف ، والراقصون مدائن لاتقفل الليل أبوابها ، والصباح ) ** ( إلى علي الدميني ، والمقطع السابق من ديوانه بياض الأزمنة) ** هذا بالضبط ما لم يفكر فيه البارحة . لقد نام خالي البال من أي شيء يكدر صفو هدوئه ، صحيح هو مسجون ، ولكنه يشعر بالراحة الأكيدة أن رأسه لم تعرف...
حين وقفت زينوبة أمام صنبور المياه عند الفجر.. كانت ترتعش ليس من البرد فحسب ولكن من شعور مرتقب ببرودة المياه التي ستنهمر على يديها الحمراوين والمنتفختين من شدته. انقطع التيار الكهربائي منذ الأمس، ولم يكن لزينوبة إلا أن تستعد له. ارتدت الروب الصوف فوق فستانها القطيفة الطويل، وجوارب يصل حتى...
ثراء الرومي هل تسمحين لي بهذه الرّقصة؟” امتَثَلَتْ بدهشةٍ لطلبه المباغت وهو الّذي يدرك كم تعشق هذه اللفتات الرومانسيّة الّتي لا يجيدها عادةً… وبكلّ ما تملك من تعابير الفرح مدَّت إليه أناملَ معجونةً باللهفة… وانطلقا يطيران معاً… إيقاع ال(فالس) يرسم ملامح حركاتهما المبدعة المتناغمة…. وهي تحاكي...
رحمة ضياء “أبحث عنك فهل تضيء لي نجمًا؟”.. فور أن انتهت من كتابة هذه الكلمات ونشرتها على صفحتها بـ”فيس بوك” انقطعت الكهرباء، هزَّتها موجة ضحك، بعد أن انحسرت، مسحت ما كتبته واستبدلته بـ”بوست” آخر تلعن فيه اليد التي تقطع الحياة عن الناس. اقترب على استحياء قطُّها، الذي لا يأتي إليها إلا حين يجذبه...
بين النعيم وعدمه يؤرقني اعتدال أليم.. أرواح تزف إلى عوالم نورانية. غيب متلبد يطبق على أفواه و أعناق الوجود فتنفرط قلادة الوصل وتلتقمها صديفات شفيفة.. فجر عدل عن الانبثاق ..خفافيش تحلقت في رقصات ماكرة.. الفراشات تنكفئ نائحة على الزهر المسبّت في دهاليز النعاس.. الأحاسيس تتمطط.. تشتبق.. تنفجر...
حقيقة انه لا ذلك الولد البكر ” أنا ” الذي ولد قبل أربع سنوات ولا أخته التي بلغت العام تقريبا كلاهما لم يغيرا من فلك الحياة الرتيبة بل ازدادت سوء وكثر معاهم التعب فقد كان لزاما على الام ان تبقى أكبر قدر بالعشة أو قريبا منها لترعاهما . في الشتاء ينقلون العشة إلى مكان لا يلحقه السيل يبنونها على ما...
نهض حماد مسرعا عند ساعات الفجر الأولي نحو الخارج، وقف في منتصف الطريق، أخذ يركز علي مصدر الصوت! ارتفع الصياح من جديد، انعطف علي اليمين، ثم اتجه صوب الناحية الأخري من المزرعة، اخترق حشدا من الزرائب ألحقت بصور مبني بالطوب، كان الجو ملبدا بالغيوم، آثار رذاذ المطر ترسم علي الأرض أشكالا تحاكي لوحات...
أقسم الولد قائلاً : إن سعاد حسني- عندما تظهر على الشاشة - تلهينى عن المذاكرة وتشغلنى عن كل شيء فى الدنيا، تأسرنى بعينيها الجميلتين ، وتجذبنى بخفتها ورقتها ، تنثر زخات ضوءٍ تبدد مساحة العتمة ، وأظل أدور فى مساحة كيانها الضئيل وملامحها الدقيقة ، غطت صورها حوائط غرفتى ، وأغلفة كتبى وكراريسى...
فتحت عينى بصعوبة كعادتى حين أصحو من النوم .. فى أول الأمر ظننتنى فاقدا تركيزي..ثم بدأ القلق يسيطر عليَ حين لم أجد اللون الأبيض لسقف غرفتى ولا الأحمر الفاتح لحوائطها، لم أر سوى الأزرق يغطى كل شيء , حتى اعتقدتُ أنى بتُ على سطح منزلنا، وهذا ما لم يحدث مطلقا لكنه احتمال , هببت جالسا لأكتشف أننى...
أعلى