أحكم عليه إغلاق باب مكتبه، بعد أن نادى البواب، ووجه إليه سيلا من الإنذارات والوعد..لا أريدأحدا قلت لك أنت لا تقوم بواجبك، علي أن أستبدلك بغيرك .. لم يرد عليه البواب، كان ينظر إليه باهتمام كبير، وبعلو شفتيه ابتسامةيمكن أن تفهم على أنها استعطاف من مستخدم لصاحب عمل.يرن الهاتف الثابت..يأخذه.. مازالت...
ليلة أخرى، يجلس على طاولة الكتابة يعري إحدى بطلاته، فترحل الذاكرة إليها وتمتلئ بها.
يكتب: سأعيد الزمن و أجمده عند اللحظة التي اصطدمت عندها بعينيك المليئتين بالأحلام والكبرياء، يا عاصفة تركت وراءها صورة لك بالحجم الكبير ليقاس عليها جميع من بعدك، فكل العيون عيناك وكل الشفاه شفتاك و كل النساء...
كانت الريح شديدة ذلك المساء، والأشجار تتساقط أغصانها الغضة. أذيع على وسائل الإعلام المسموعة والمرئية أن إعصارا يتكون على مسافة قريبة من المدينة، والطقس ينبئ بأمطار طوفانية ستصيب المنطقة برمتها، لذلك على جميع السكان اتخاذ الحيطة والحذر مما هو آت، وقد يكون كارثيا. تحدثنا عن الأمر بأصوات خافتة، وفي...
حدث الأمر بغتة كما لو أنه صفعة تبزخ فوق خدك . لم يكن حلماَ ولا هلوسة ولا شفطة توسيرام بعد سكرة سقطت منها الكأس الأخيرة الدسمة . سيجادل واحد وتناكد واحدة ويتخبل مائة ، لكن الواقعة وقعت وأية محاولة لأخفائها أو ترقيعها لن تكون مجدية . ليلتها كان الزمان يشير الى الثانية عشرة . أنا ضحكت . ايمان...
بالكاد أنهى العقيد بدر، كوب الشاي، في مقر عمله، حتى ورده بلاغ، بوجوب التوجه، إلى استراحة، يُشتَبه بوجود ارهابيين بها.
جمع بدر رجاله، وركبوا سياراتهم، وتوجهوا إلى المكان المنشود، وترجل أحدهم وطرق الباب، وعندها فوجئ الجميع بوابل من الرصاص من كل مكان.
استمر تبادل الرصاص، ما يقارب الساعة، أسفرت عن...
عرف عبدين يوماً بحكايته التى جرت على كل لسان ، ورث دكان العطارة الصغيرة عن أبيه ، فيسرت له رزقاً موفورا ، و عاش مع أمه بعد زواج اخوته فى بيتهم القائم أمام الزاوية و تميز بين شباب الحارة برشاقة القوام و وداعة القسمات ، و دماثة الخلق و حسن العلاقات مع المعارف و الاصدقاء ، أما أول ما اشتهر به من...
اليوم شره مستطير، السماء متجهمة، والرياح تلفح كل الوجوه ، الوجوه عابسة ، الأعين مشدوهة إلى ذاك الأفق المغبر البعيد ... البحر يزأر يهدد فيتوعد ، الأمواج تكر فتتلاشى فتجمع قواها فتزحف بأشد مما كانت عليه ...الناس حيرى خائفون يفكرون يتساءلون :ما بال المياه تعبث بالسفينة الصغيرة وتفتك خيراتها فتعيدها...
* مهداة بالضرورة إلى: علي السوداني
منذ سنين وهو على هذه الحال ، ينام طوال النهار ويصحو ليلا ، لا يعرف غير البيت و الحانة ، هما موجز حياته مع كومة أطفال يذهبون إلى المدارس ويرجعون ، بينما هو ملفوف تحت الفراش ينتظر أول الليل حتى يمضي نحو الحانة باحثا عن ضحية يشرب الخمرة على حسابها.
والضحايا...
كان رأسي يؤلمني من فرط المشي والصراخ في الشمس. قلت لعبد العزيز:
- أخاف أن أصاب بضربة شمس.
ابتسم المناضل الشاب في شماتة بريئة:
- بل قل إنك أصبحت ثورياً عجوزاً.
وبعد فترة صمت قصير أردفت:
- من الأفضل أن نقصد مباشرة محطة القمرة لنستقل حافلة العودة.
لكن عبد العزيز انتفض:
- وهل يبقى طعم...
يظهره واقع الحال، بأنه بغل مثل باقي أنواع فصيلته وأبناء عمومته، لا يختلف عنهم قيد أنملة، على الأقل من الناحية الفيزيولوجية والجسدية. بيد أنه تميز، كما عاينت وتابع جل أهل الحي، الذين يؤكدون ويشهدون بالإجماع، عن طبيعته الغريبة ومزاجه المختلف، إضافة إلى ضياع نسبه، بحيث لم نعرف له حتى اللحظة مالكا...
في السهل, في أعلى الجبل، في المرج، في جوف الوادي, انتشرت أمواج من النحل, لو ما كانت في السماء طائرة لقلنا ذاك بحر أمواجه النحل.
أسراب كثيفة تجوب المنطقة وكأنما جميع سلالات النحل حاضرها وغابرها ضربت موعدها في هذا اليوم, وفي هذا المكان, وكان متوحشا كما كان "بطش" متوحشا . كل أطفال قريتنا يهابون...
أديرُ الفنجانَ وألقي على الأرضِ بصري. أجلبُ الحلوى من طفولتي، وأحدّقُ الى المارة، غرفتي تمشي منّي والأيّامُ تأتي الى جسدي وتتمَّرنُ الدخول الى حياتي.
سأرقصُ قليلاً قبلَ ان أصلَ إلى إبتسامتي. أرمي ظّلاً معَلقّاَ، يرتجفُ من الشمسِ وأتحّدثُ الى جنازة تمشي وحيدةً بعد نصفِ الليل، الفراغ الذي يلعبُ...
طبعا، لم يكن هناك شهريار، ولم تكن هناك شهرزاد..
كان هناك الحاج محند أوعلي فقط، وقد ترك وحيدا في غرفة الإنعاش، وكانت لديه حكاية، لكن الطبيب منع الاستماع إليه. لو دخل أحد ليستمع إليه لمات، حالته لاتتحمل أدنى جهد. هو كان يعرف أنه سيموت، لذلك عليه أن يحكي الحكاية، تلك الحكاية التي قد تغير كل شيء،...
أريده هادئا و رحبا ،كي تحلق فيه أحلامنا بحرية.. سأضع صورتنا معا في قلبه ، و سأحرص على النظر إليها كل لحظة ..و عند حلول ذكرى ارتباطنا، سأقف أمامها لدقائق ، و سأتمتم كلاما " سريا " ، و أجعلك تحاصرينني لمعرفة ما كنت أردد .. سأرفض مبتسما ، و أدخل الغرفة متجاهلا . ستركضين ورائي، و تمسكين بذراعي ...