قصة قصيرة

في يوم من أيام الربيع الريان، فصل الهواء العليل و الخضرة و النسيم البليل و النضرة ، جلس مصطفى السعداوي وحيدا في الحديقة العمومية يطالع الجريدة بنهم و شره كعادته اليومية ترى لماذا يداوم على قراءة الجريدة ؟ لطالما ظل صدى هذا السؤال يتردد في نفسه فلم يستطع جوابا، ربما ليطرد شبح البطالة الجاثم على...
رن جرس الهاتف في مكتب صلاح السملالي فتناول السماعة في تبرم و تضجر، فلقد ضاق ذرعا بهذه الآلة اللعينة التي لا تكف عن الثرثرة منذ ابتياعه لكرسي مريح تحت قبة البرلمان، لكن سخطه هذا ما لبث أن توارى خلف صوت جدي حازم: -أهلا و سهلا يا سعادة الباشا…ماذا؟…المنصب الجديد ؟…هذا بفضل كرمكم و عطفكم علي يا...
قبل البدء : كلمات على أهذاب الذاكرة ألملم شهقات الموج و بسمات القمر لأخط على جبين الذاكرة نقوشا تنبض حبا و تقديرا لذلك الإنسان الذي أفنى زهرة شبابه في إنارة سبيلي و غرس في روعي عشق القرطاس و القلم..أبي الحنون و تحية خاصة مني إلى الأيادي المغروسة قي الطين و إلى كل المعتقلين و العمال و الفلاحين...
-1 – أنا ابن أنيسة , اسمي المدون في بطاقتي الشخصية الآن ، وفى شهادة ميلادي هو محمود صبري الشيال , غير أنني لا أذكر أن أحدا دعاني بهذا الاسم , في اليوم الأول لدخولي المدرسة بعد سبع سنوات في شوارع القرية ، نادى المعلم على أسماء الطلاب في الصف وقال محمود صبري الشيال , لم أرد ولم ينبهني أحد من...
* .............. البلاغ رقم 40 بتاريخ 22/4/1990 بالقسم الجنوبي يفيد بأن على فضل أحمد توفى وفاة طبيعية بحمي الملاريا. كجيش من النمل، صدرها، كان يتلف الناظرين وزواياهم. والحانة المسنودة بنادل وطرف من شارع لا يتعبه الذبول تلملم أطراف هويتها من نثرٍ يتناثر من أزيز طائرات بسائقين يجهلون إصطفاف...
"Nothing is poorer as a thought expressed as it was thought" W. Benjamin هل تحتاج الشعوب إلى حكومات؟ ألقت بالسؤال، كفضيحة، إلى الحاضرين المشدودين بخيوط خفية نحوها، لكل خيط لون وجغرافيا. بالخيط الأحمر، مدلوق هكذا على ربلة ساقها، انتعل خياله صعداً نحو أسفل جسدهـا وبقى، لحين، هناك فقد ولد في...
في حديقة القصر و الوقت مساء ، كان شهريار يسير بخطى وئيدة إلى جانب شهرزاد .ريح دافئة تهب على الأشجار فتتمايل الأغصان و كأن يدا حنونا تداعب و تلاعب جسديها فتزيدهما انتعاشا بعد يوم قائظ من أيام فصل الصيف في بغداد العامرة ..كانت شهرزاد في كامل أناقتها ، كاشفة عن صدر مرمري ، و عينين زادهما الكحل...
...وقد تبيّن لي، بعد تأمّل وتفكير، أنّ للسُّحُب هيئةَ الحلوى الهلاميّة. بيْد أنّني رسمتُ لها في عقلي صورًا أخرى أكثرَ غرابة: كإوزّةٍ حلوةِ المذاق، أو كوساداتٍ بيضاءَ تطير وتنثر السكَّرَ على البسيطة. كنتُ أقتفي أثرَ السُّحب كلّما وجدتُني بين سماءٍ وأرض، لا سقفَ يحجب عنّي رؤيتَها ولا استكناهَ...
خرجتُ من شرنقتي، ملأتُ رئتي بالأكسجين، تلفتُ يمنى ويسرى فردتُ يديَّ ورجليَّ، تمطيتُ بعد أن كنتُ متكورة على نفسي في ذلك الغشاء. ما أحلى العيش في الهواء، بل ما أعذب الحياة ، أقول هذا أنا الوالجة للتو إليها. نظرت حولي مستكشفة البيئة التي أجدني فيها، بيئة رطبة .. مخضرة.. هادئة.. تفوح منها رائحة...
أزعجتني جداً وأنا أحاول إبعادها عن وجهي ولا تريد أن تبتعد. داخلني شك في أن يكون بوجهي شيء مما يجذبها إليه، جزيئات سكر أو بقايا وسخ، ورغم علمي أن وجهي نظيف على الأقل نظافة لا تجذب الذباب، إلا أني مسحته بالمنديل الذي كان بيدي، وزيادة على التأكد أخرجتُ محفظتي المثبتة عليها مرآة صغيرة لأتحقق من...
اليوم الأول: التقيته لقاءً عادياً لم يخلِّف أثراً فيَّ .. اليوم الثاني: جلسنا سوياً .. اقترب مني. شعرتُ بأنه يحيطني بنظراته.. ابتسمت في داخلي .. كانت عيناه جميلتان .. اليوم الثالث: سألني إن كنت مخطوبة ..؟ أجابه صمتي .. ربما كان الصمتُ خبثاً مني .. اليوم الرابع: قال لي: أحبك .. ولم أشعر...
سطا التعب عليها ونال الإجهاد بعضاً من حيويتها. تباطأت خطواتها، وتخلفت عن أخواتها ومع كل ثانية تمر تتسع المسافة بينهن أكثر ويزيد البعد. في هجير لا يتحمله حيّ كانت ماضية وأكثر انشغالاً بحالها من أن ترى أمامها، لكن ليس للحد الذي يجمِّد إحساسها، شعرت فجأة بأن الأرض أصبحت أقل قسوة وأن الغيوم انتصرت...
استيقظ باكراً على غير عادته. منشرحاً ونشطاً غادر فراشه. توجَّه إلى الحنفية ليغسل وجهه ويغِّير ريقه بمعجون أسنان بروح النعناع، وجد الماء مقطوعاً .. يا إلهي.. متى حضر هؤلاء ..؟ ألا ينامون أبداً ..؟ تذّكر أنه لم يدفع مستحقات هيئة المياه بداية الشهر، وكيف له أن يفعل وهو إذا دفعها لا بُدَّ أن...
عارية تأكلها عيونٌ نهمة. ألسنةٌ طويلةٌ لزجةٌ تمتدُّ تلعقُ جلدَها في نشوةٍ مهتاجة. يتحلقون حولها في رقصة وحشية. تتعالى أصواتهم ويزداد هياجهم. تضيق حولها الدوائر وتستدق حتى تصير كثقب إبرة. وحيدة– كما قُدِّر لها منذ زمنٍ بعيد– تتقاذفها ريحٌ جموح. ترى نفسها وقد استطالت أظافرها، نبتت لها مخالب تخمش...
كان يجهد في أمساك أصابعي بيده الصغيرة الغضة .. متجاهلاً حمالة البنطال التي تهدلت علي كتفه النحيلة، وموسعاً خطواته قد ما أسعفته قدماه. لم أحاول النظر إليه، لكني كنت أستشعر لهاثه، وسمات الجدية التي أخذ يعتاد رسمها علي وجهه الصبوح. أنبأته أن لدينا " مشوراً " مهماً. لم أفصح له عن تفاصيل، ومن...
أعلى