إن شاعر سفر نشيد الإنشاد
من كثرة بحثه عن تلك التي أحبتها نفسه
جُن جنونه.
فخرج ليبحث عنها وَفْقَ خريطة التشبيهات
وعشق التشبيهات
التي نسجها خياله.
فهبط إلى مصر؛ إذ كتب: " لقد شبهتك يا حبيبتي بفرس في مركبات فرعون".
وصعد إلى جبل جلعاد ليرى شعرها الفائض؛ إذ كتب: "شعرك كقطيع معز فائضٌ على جبل جلعاد"...
وهذه هي قصة حياة علي دابشة:
ولد عام 2014، ومات عام 2015.
عدا كلمة بابا وماما، لم يتفوَّه بكلمة
ذهب إلى اللامكان، هو في مكانٍ آخر
وفي هذا المكان أيضًا (في قرية دومة) كان هناك بصعوبة.
ومما يتراءى من صورة غرفته يمكن أن نسمع الحائط
وهو يتأوَّه من أثر الحرْق.
* كتب الشاعر الإسرائيليّ "شاحار...
بعد القتيل الخمسين والجريح المائة والعشرين
كانت الأخبار عمّن يليهم مثل ذباب ،
حتى أنها ليست هي ذباب الأموات ، المنضغطة
على زجاج الشبابيك وعلى الشِباك
..
فقط حدَثٌ غير عادي نحو مثلاً-
الطفل ابن الثمانية أشهر الذي وجهه
غربال من مطاط منخوب أو العربي البالغ
الذي ضُرب حتى الموت بعد أن كان قد مات...
حتى وصل ابني إلى الثالثة من عمره لم أحكِ له عن الرب،
كي لا يخاف. وعندما بلغ الثالثة من عمره عقدْتُ بينهما تعارفًا.
قُلت لابني: هذا هو ربي! وقُلت لربي: هذا هو ابني!
سأل كُلٌ منْهُمَا عن الآخر عِدَّة أسْئِلة. سَألَنِي ابنِي:
هل ربُّك هذا هو أحد أقاربنا، مثل جدي وعمِّي؟ فأجبته: لا، ليس بالضبط...
أدري أنني سألاقي قدري
في مكان ما بين الغيوم العالية؛
لست أكره من أحارب
ولا أحب من أحرس؛
موطني كلتاتران كروس،
ومواطني فقراء كلتاتران،
ولا نهاية محتملة يمكنها أن تفقدهم شيئاً
أو تتركهم اسعد مما كانوا.
لم يدفعني للحرب قانون أو نداء واجب
ولا مسؤولون أو جماهير تهتف،
توق غريب للذة
دفعني إلى اهتزاز...
أعلَمُ أنـــّي مُلاقٍ قَدَري
بمكانٍ ما بين الغيمِ…
لا أكرهُ إطلاقاً خَصميْ
لا أَعشقُ أيضاً مَن أَحميْ
*
“كِلْتَرْتِنْ-كرُوسْ” اسمُ بلاديْ
فُقراءٌ … أبناءُ بلاديْ…
لا أَحسَبُ للحربِ مآلا
قدْ يجعلهم أكثرَ فقراً
أو يجعلهم أفضلَ حالا
*
لا للحقِ ولا للواجبْ
…لا للساسةِ
لا لحشودٍ تهتفُ ليْ
في الجوِ...
أعيدوا التاريخ لي أولاً
ثم الكتب الدراسية
ولا تخبرونني بأن قصيدتي هي مانيفستو سياسي
بينما ليست لديكم أي فكرة عن الظلم، إذن هاكم طرف خيط
أريد تعويضا من بنك إسرائيل
للفلسطينيين، للشرقيين، للنساء، للمثليين، للسحاقيات
عن كل ملاحظة، مخيم، منطقة عسكرية مغلقة، إخفاء، إفساد
أريد منكم فتح خزانة القصائد...
في الفجر بميدان التحرير
حاولت جمرات الثورة الهامسة خطف غفوة صغيرة
في الخيام التي نُصبت في الوسط،
النيل الذي لاح من نافذة الملك لم يُرحه بالنوم، لكنه أيضا لم
يفسر كوابيسه.
معظمها وُلدت بعد مُلك الفرعون، فقط في الأشعار
والأحلام تخيلنا الأيام قبله وبعده،
الآن يحاولون أن يتصورا لافتات المظاهرات
وفي...
أصبحت في المئة من عمري هذا العام، فقد وصلت إلى حافة الحياة، ولست متأكدة على الإطلاق أنه لا يزال بوسعي السير بخطى أبعد من ذلك، فمستحيل التحكم في العمر، لكنني أعي جيدًا أنني أوشكت على “العودة إلى دار الحق”.
يجب أن أغسل كل ما دنّس هذه المئة عام من شوائب، ثم أعود إلى دار الآخرة. لا يمتلكني شعور...
حدث ذلك في بورما ذات صباح ممطر مشبع بالمياه.. كانت أضواء شاحبة تنسكب على الجدران العالية وتنحدر منها إلى داخل فناء السجن. وكنا ننتظر خارج زنزانات المحكوم عليهم بالإعدام التي تمتد في صف طويل.. وهي أشبه ما تكون بأقفاص صغيرة للحيوانات.. وأمامها سور من القضبان الحديدية المتينة.
مساحة كل زنزانة كانت...
نقد الصنائع
قصائد من الأدب المصريّ القديم
ترجمة: محمد عيد إبراهيم
المزيّن
يحلقُ المزيّنُ حتى ما وراء المساءِ
ليكسبَ القليلَ الذي يتبلّعُ بهِ، بغطاءٍ على كتفيهِ،
يأخذُ نفسَهُ من شارعٍ لشارعٍ
ليصطادَ أحداً جاهزاً للحلاقةِ
معتمداً على قوّةِ ذراعهِ ليملأَ بطنَهُ
كالنحلةِ الشغّالةِ وقتَ العملِ...
السونيتة الثامنة:
حلم قديم
هذه الدنيا فوضوية
أرغب في أن أحلقَ على جناح طائر رخ
وأذهب للحديث مع نجمٍ هادئ.
هذا الحلم القديم يشبه عجوزاً
يشتاق إلى أحَبِّ أحفاده إلى قلبه
هذه الأيام سافر البعض إلى النجوم
ولكنهم لم ينسوا اضطراب هذه الدنيا وتعقيدها
كانوا دائماً من أجل أن يدرسوا
كيفية السفر، وكيفية...
قصيدةٌ ليليةٌ مُهداة
ــــ مُهداة إلى ابنةِ الليل
انساب الليلُ مرتفعاً من الأرضِ الواسعة
وغطَّى السماءَ المشرقة
الأرض الواسعة المقفرة بعد الحصاد
الليلُ قد ارتفعَ من داخلِك
لقد جئت من بعيدٍ، وذهبتُ أنا بعيداً
ومرت المسافةُ البعيدةُ من هنا
وكانت السماءُ خاليةً من كلِّ شيء
فلماذا تمنحني المواساة...