دخل فناء معهد التقنية شاب هو "فاسيلي تشاغايف"، تلفت حوله بدهشة وكأنه يرى للمرة الأولى ما ألف رؤيته منذ زمن طويل.هنا، في هذا الفناء سعى عدة سنوات، وهنا انصرمت فترة شبابه، لكنه لا يأسف عليه، فلقد أنفقه يعمل على تحصيل المعرفة. كان طوال هذه السنوات كلها كمن يصعد جبلا بات يرى الآن من قمته بشكل أوضح...
يقول غوتفريد برمان – فيشر إنه كان قبل بعض لقاءاته مع الأديب الألماني توماس مان يتناول بعض الحبوب المهدئة، لأن اللقاء به كان يعني وضع مستقبل دار النشر على المحك.
أمر مثل هذا حصل في القاهرة في كانون الثاني (يناير) من العام 1989 حينما تمنى الناشر الشاب لو كان في حوزته مهدئ للأعصاب. كان نجيب محفوظ...
هذا هو دون شك أحد الأسئلة الكثيرة التي كثيرًا ما توجّه إلى الروائي. ولدى المرء دوماً إجابة مرضية، تناسبُ من يوجه السؤال. لكن الأمر أبعد من ذلك: فمن المجدي محاولة الإجابة عنها لا لمتعة التنويع وحسب، كما يقال، وإنما لأنه يمكن الوصول من خلاله الى الحقيقة.
ولأن هناك أمراً مؤكداً على ما أظن، وهو أن...
عندما تمكّن الألم من أسنان العميد المتقاعد والإقطاعي الكبير بولدييف، لم يترك وسيلة علاج شعبية إلا واستخدمها. فقد غرغر فمه بالفودكا والكونياك، وحشا السنّ المنخورة بقطع التبغ والأفيون، وبخّها بالكحول. ومسح خدّه بصبغة اليود، كما كانت أذناه محشوتين بالقطن المبلّل بالسبيرتو، ولكن هذا كله لم يُفده في...
إليكم هذه الترجمة لمقدمة ادوارد سعيد لكتاب “كوميك” بعنوان “فلسطين” للرسام والصحفي الأميركي جو ساكو. عنوان المقدمة الأصلي “Homage To Joe Sacco” ولتكون جميع صور هذا العدد من كتاب ساكو الصادر عام 2003
***
كتب “الكوميك” ظاهرة عالمية مرتبطة بالمراهقة. يبدو أنها متواجدة في جميع اللغات والثقافات، من...
حين أتت السيدة المحسنة التي تنتمي لجمعية رعاية الأطفال لزيارتنا سألتنا، كما يفعل الجميع، لماذا ننجب كل هذا العدد من الأطفال، فانبرت زوجتي التي كانت تشعر بانقباض في ذلك اليوم لتعلن صراحة ودونما مواربة: "لو كانت لدينا الإمكانيات لذهبنا إلى السينما في المساء. وبما أننا لا نملك النقود فإننا نأوي إلى...
محروماً كما عهده من غطاء هوائي يعمل كدرع وقائي، وجد القمر نفسه عرضة منذ البداية وبشكل مستمر لقصف النيازك ولعوامل التآكل من أشعة الشمس مباشرة. وفقا لتوماس جولد من جامعة كورنل، تحولت الصخور على سطح القمر إلى مسحوق عبر استنزاف مستمر من جسيمات نيزكية. وفقا لجيرارد كيبر من جامعة شيكاغو، هروب الغازات...
وقعت الجريمة، كما تبيّن، في الظروف التالية. القاتل شمار، كان في الساعة التاسعة من هذا المساء المقمر، واقفاً على الناصية، حيث كان على ضحيّته بيزيه أن ينعطف من الزقاق الذي يوجد فيه مكتبه إلى الزقاق الذي يعيش فيه. كان يمكن هواء الليل البارد أن يخترق المرء، أياً كان، حتى العظام، ولم يكن على شمار سوى...
اشتهر غاستون باشلار عند جمهرة القراء في فرنسا بأشد كتبه اثارة : " تحليل النار النفسي " . ولعل أفضل مقترب الي طريقته في النقد الادبي هو أن نتأمل في هذا العنوان ، الذي يربط ما بين طريقة مشهورة في العلاج العقلي وبين ظاهرة طبيعية هي ايضا أكثر الرموز كلها غني واستعمالا . فاذا استطعنا أن نلم بما يعنيه...
“أُوغُو” لصّ يسرق نهاية كلّ أسبوع فقطّ، تسلّل ليلة سبت إلى أحد المنازل، فضبطته “آنا”، الثّلاثينية الجميلة الدّائمة السّهر، متلبّسا بجريمته. بعد أن هدّدها بالمسدّس سلّمته حليِّها وأشيائها الثّمينة، راجيّة منه ألاّ يقترب من طفلتها “باولي” ذات الثّلاث سنوات. مع ذلك فقد لمحته الصبية التي أسرتها بعض...
في المقدمة الشيقة التي كتبها لرواية ‘الجميلات النائمات’ (1) للياباني ياسوناري كاواباتا، يختزل غابرييل غارسيا ماركيز أحداث الرواية على النحو التالي:
إنها ‘قصة منزل غريب في ضواحى طوكيو، يتردد إليه برجوازيون يدفعون أموالا طائلة للتمتع بالشكل الأكثر نقاء للحب الأخير: قضاء الليل وهم يتأملون الفتيات...
ظنّه الأطفال لمّا رأوه ، أول مرة ، أنه سفينة من سفن الأعداء. كان مثلَ رعنٍ أسود في البحرِ يقترب منهم شيئا فشيئا. لاحظ الصبيةُ أنه لا يحمل راية ولا صاريًا فظنوا حينئذٍ أنه حوتٌ كبير، ولكن حين وصل إلى ترابِ الشاطيء وحوّلوا عنه طحالبَ السرجسِ و أليافَ المدوز و الأسماكَ التّي كانت تغطيهِ تبيّن لهم...
ماريو بينيديتي
في المجموع، رأيت في منامي إدموندو بيلمونتي خمس مرات. بيلمونتي رجل أربعينيّ نحيف وتعبير وجهه خبيث، ممقوت في كل مكان وموضوع إجباري في كل محادثة على طاولات الموظفين أو الصحافيين.
في أول حلم، كان بيلمونتي يتجادل مطولاً وبشراسة معي. لا أتذكر جيداً موضوع حديثنا، لكن نعم أتذكر أنه كان...
تسكن اللغة، قلب هوية الشعوب ومقاومتها للمشاريع الكولونيالية. غير، أن العربي، يتميز بخصوصية “تأرجحه”، بين اللغة الكلاسيكية ولهجات محلية، أحيانا غير مفهومة لبعضها البعض. فهل، بوسعنا أن نصنع من هذه الثنائية غنى وقوة ؟
كيف نتكلم ونكتب العربية ؟ السؤال خطير إلى حد ما، تحكمه عوامل إيديولوجية، لا صلة...
خلال ذلك الوقت الذي كان فيه والدي في المستشفى، كان من المنطقي أن اترك السيارة في مرآب تحت الأرض في المستشفى. وددت أن اتوقف عند الجزء العلوي من المدخل في الهاوية الصغيرة واسمح لسيارتي الأوبل البيضاء بأن، تنزلق الى أسفل المنحدر. كنت لأضغط الزر و امر تحت القضيب وأباشر بالبحث عن بقعة لركن سيارتي،...