حياك الله أيها المبنى العتيق ... يا وجه أمي بين الخرائب الحزينة
الرواية هي المكان بامتياز، فيه تنبت الشخصيات وتتشابك العلاقات وتتوالد الأحداث. والأدب بشكل عام مرتبط بالمكان، حتّى في انسلاخه عنه أحياناً. ففي وجدان كل أديب يعرّش مكان محدّد، مـدينة بأحـيائها وروائحها وضجيجها، بأحداثها وأحاسيسها...
المدينة بوصفها قيمة سوسيوجمالية هي اختزال لسيكولوجيا الزمن الماضي الذي انبثقت منه تلك المدينة بحسب ضرورات التطور التأريخي. وبمعنى أدق، المدينة هي "الإنسان" وقد انصهر جوهرياً في ديناميات المكان المتمدين. فالتمظهر المديني تشتد دلالاته وتزداد عمقاً وتنوعاً وتغايراً وسمواً كلما استطاع الوعي...
في إحدى الفيلات الساحرة القابعة في أرقى أحياء القاهرة كان هناك ثلاثة أصدقاء يتبادلون أطراف الحديث في بهوها الفاخر، ورغم أن كلا منهم يعمل في مجال مختلف إلا أنهم أصدقاء منذ الطفولة أولهم ذلك الشخص البدين الذي يفرط دوما في التدخين، بالرغم من أنه طبيب وحين تسأله كيف لطبيب أن يدخن ويأمر غيره بعدم...
لم يكن في المدينة كلها إلا حمٌامان عامان. فأما الأول، وصاحبه يهودي، فقد كان مقسما إلي مقصورات يبلغ أجر المقصورة منها خمسين كوبكا، وهو الحمٌام الذي كان يرتاده أبناء الطبقة الارستقراطية بالمدينة: وأما الثاني الذي يرتاده أبناء الشعب فهو عتيق وسخ ضيق، وهو الحمٌام الذي كان يؤخذ إليه السجناء. كان الجو...
عن استحقاق واعتراف ومحبة، لا يرد اسم الدكتور حسن المنيعي إلا مقترنا بألقاب وكنى تقديرية لشخصه وعطائه، لعل أكثرها تداولا "أستاذ الأجيال"، و" مؤسس الدرس المسرحي"، و"الحصن المنيع"، و"بَّا حسن" التي لا يتجرأ على تلفظها غير أصدقائه وأترابه ومجايليه من الرعيل الأول، وبعض الجسورين من حوارييه وطلبته...
1) المســرح التقليـدي
تحاول بعض الدراسات التأكيد على تأثـر البرابرة المغاربة بالرومان في أسلوب حياتهم وعلى الخصوص في مجال الفن المسرحي. لكن التاريخ لم يحتفظ لنا بأية وثيقة في هذا الصدد. وبما أن صاحب كتاب «إفريقيا الرومانية» (1) يقر بحتمية هذا التأثير، فإننا نجد الباحث حسن السايح يتحدث عن المدن...
1-
لا يتحدث الكرنفال إلا عن الجسد. وإذا كان يستعمل الأقنعة فإنه لا يفعل ذلك لإخفائه وإنما لإبرازه كجسد آخر، حيث يفتته ليعيد تشكيله وصنعه: الشيء الذي يفتح المجال أمام خطابات عديدة في هذا الموضوع.
وعليه، فإن الكلام عن الكرنفال هو كلام عن "طاقة" لا عن تشخيص. لذلك سنتحدث عنه كما لو أننا نتحدث عن...
رأى فرانز كافكا، فيما يرى النائم، أنه يشتغل بشركة هاراكو للتأمين، بشارع نيرودوڤا، بمدينة براغ، وأن المديرة الجديدة للشركة - التي لم يرها بعد - أمرته بالصعود فورا إلى مكتبها بالطابق الثالث.
قبل دخوله المكتب، طلب منه الحارس أن يخلع ملابسه كلها، باستثناء ربطة العنق، وأن يتركها أمام الباب، تنفيذا...
تتصرف السينوغرافيا في العمل المسرحي، بوصفها نظاما رئيسيا في السياق التطبيقي للنص. تدرس مخطط العمل في النص، وتحاول ترجمته على الخشبة، لأنها تتحدث عن لغتها الجمالية الخاصة، وعن معنى ترابطها مع الأنظمة السيمائية الأخرى، في ذات الوقت، وهذا بلا شك واحد من الشروط الأساسية التي تجعل إلقاء الخطابات في...
ارتفعت أصوات الباحثين المسرحيين منذ القرن العشرين منادية بإعادة قراءة التراث، وإحيائه صونا للهوية والخصوصية الثقافية والحضارية، إذ أصبحت الضرورة تلح، أكثر من أيّ وقت مضى، على أن من الواجب على "أدبائنا أن يتزودوا بعناصر الثقافة الشعبية التي تزخر بها بلادنا، إذ هي الوحيدة التي ستمكّنهم من استلهام...
لغرناطة ألف باب وباب للفتنة التي لا رادَ لها، ولا شيء نافع حيالها. شيءٌ من السحر صيّر المدينة مجازًا واستعارةً لتاريخ العرب في الأندلس. ولعلّ من بوّابات ذاك السحر وأبواب تلك الفتنة، إشعاع المدينة المعماري ورقّة الهندسة فيها، بقصرها، قصر الحمراء وتوابعه، حين كانت تنفرط حبّةً حبة كرمّانة "منوّرة"...
لا يمكن الحديث عن الكتابة الروائية سواء في الغرب أو في الشرق في غياب الحديث عن الفضاءات التي تؤطرها، ذلك أن هذه الفضاءات هي التي تمنحها فرصة الامتداد الزمني والتحولات الحدثية تبعا للعلاقات القائمة بين الشخصيات المتواجدة فيها وبين هذه العناصر الأخرى.
ذلك أن الكتابة الروائية هي في العمق سيرة...
من المدهش أن من بين الألقاب والأوصاف الكثيرة التي أطلقت على الفيلسوف الفرنسي غاستون باشلار، لا نلتقي الوصف الذي يليق به أكثر من أي وصف آخر: «فيلسوف الحميمية المطلقة»، فالحميمية لديه، في كتبه وأفكاره كما في مكامن تجديداته الفلسفية، تنطلق من أكثر الأماكن خصوصية في حياة الإنسان ولاوعيه: أي من...
كنتُ أتناوبُ مع الذئب، في حراسة طيفكِ من قطعان الجوع العاصف، التي تهبّ من أرواح أخوتي، وكنتِ المرأةَ الملعونةَ، التي قيلَ: إنها تسكنُ الآبار، وكنتُ أهربُ من أبي، ومن العائلة، لأقفَ عند حافةِ أبعد بئر: أنظرُ إلى داخلها، فأتعرّفُ على نفسي العميقةِ وارتجفُ، لأنني كنتُ أقابلُ رعبي وجها لوجه، فأهربُ...
عني بنشرها أحمد بك تيمور
بسم الله الرحمن الرحيم
كتب العلامة رشيد الدين محمد بن محمد بن عبد الجليل العمري المشهور بالوطواط إلى الإمام سديد الدين بن نصر الحاتمي: طلبت مني زينك الله تعالى بأنوار المزايا وحماك من كل حادثة ملمة وكل طارقة مهمة ولا أخلاك من فخر تجتليه وجميل ذكر تكتسيه وجزيل أجر...