سرد

أشدّ وقعا من تأثير المآسي و أقسى من جراح الحبّ هو ذلك الإحساس المبهم الذي أسرني في سجن بلا قضبان منذ اجتاح المرض جسدي النحيل... و كانت حياتي من قبل سلسة ناعمة تعج بالأوقات المرحة التي نهلت منها أقساطا من الراحة كانت تمكنني من نسيان عقبات تجاوزتها ثمّ وفجأة كشرت الحياة عن أنيابها ، و أصبحت أكثر...
وأخيرا مات الشاعر الذي تنقل بين المنافي كثيرا، لم تبق أرض لم يُقذف إليها. كان يقول ولدتُ وثمة مدفع ملتصق بظهري دائما. منذ العشرينات من عمره وهو مرفوض ومنبوذ ومطرود. اليوم وقد بلغ الثمانين، لفظ أنفاسه الأخيرة في بلدة صغيرة في السويد تدعى أودفالا، شهد فيها مع زوجته الكثير من فصول حياته الأليمة،...
لم يكن أحد يعرف أي شئ عنه، ولا حتى اللقب أو الاسم، أو مكان الإقامة. كل ما في الأمر أن الجميع كانوا واثقين تماما أنه من الوايلي الكبير، وابن الوايلي.. لا شئ أكثر!! اسمه "السيوفي"، لا أحد يعرف هل هو الاسم أو الكنية أو اسم الأب أو مجرد اسم شهرة: يشبه الممثل المصري عادل أدهم بالضبط وأطول منه قليلا...
قالوا: "بالسر إن باحوا تُبَاح دماؤهم، وكذا دماء البائحين تُبَاح". فقال: ما آيتى؟ قالوا: ألا تكلم الناس دهرا. فالصمت صفة العصافير العاصية، وصبر عاصم من عصف العواصف العاصفة، وسيف مسلول مسموم مسحور إن قطعته قطعك، وإن وصلته قطع غيرك.. فالويل لك.. الويل لك. ( 1 ) في عصر يوم قائظ دخل جدى وخلفه ذلك...
في ليلة واحدة حلمتُ بثلاثة أحلام متتالية. كنت أخرج من حلم لأدخل في آخر. رأيتُ في الحلم الأوّل، وكأنّي أمشي فوق بحر من الرّمال بجسم واهن وحلق جافّ، أبحث بجنون عن قطرة ماء وسط السّراب. لمحتُ فجأة شجرة يتيمة وسط القفر تقاوم الموت. جريتُ إليها بما تبقى فيّ من جهد. حين وصلتها وجدتها شجرة اصطناعية،...
في أول نوفمبر وصلت إلى هيئة تحرير باب "فسر أحلامك" بجريدة النور اليومية ذائعة الانتشار رسالة من أحد القراء يروي فيها حلمه. كان كابوساً شديد الوطأة. استفاض القارئ الكريم في شرحه مستعينا بتعبيرات أدبية غريبة مثل "مهول" و "انهيار" و "دبيب غامض" و "حيثما أريد الهواء لا أجده" . شيء وحيد نقص الرسالة...
صاحت زرقاء اليمامة بجواري.. إنهم قادمون .. صحت أنا وهي .. تصيح هي .. تصيح أنت .. ولكن الصوت بح .. قلنا لهم من قبل أن يأتي الطوفان .. إنهم قادمون .. والموت قادم لا محالة والموت قادم لكم جميعا. دخلوا العراق .. دخلوا فلسطين .. دخلوا .. خرجوا .. عبثو .. قاموا .. صعدوا .. هبطوا أنت وهم .. هم وأنت ...
نفذ أمر اعدامي بأقدم ألأسلحة ، قبل أن أشاهد سرعة الرصاص ألتي كانت تتجه نحوي، مجموعة الأسئلة أنستني عملية القتل الساحرة:(هل قتل هابيل بنفس السرعة؟، هل الدماء ألتي ستسيل من جسدي هي نفس الأمتداد لتلك الدماء ألتي سفحت في الخطيئة الأولى؟ ، اذن و بأية آلة دامية تمكن قابيل من قتل هابيل ؟ ). ولفترة...
كيف تجمَّع غباء العالم كُلّهُ بين كَفِّيها هكذا فَجأَة ؟ هي لا تَعْلَم ، هل لا زالت تلك المرأة نفسها التي كانتها في وطنِها ، أم أن شيئاً وأشياء في روحِها وكيانِها قد تغيَّرت ورُبَّما كيانها برُمتهِ قد انْقَلب ؟ وبعضٌ من الثقةِ بالنفسِ أَين هو الآن ؟ هل ودَّعت هذا البعض حين خطت بقدميها حدود...
فجأة وفي تلك اللحظة التي أخبروه فيها النبأ، كانت أمسية يوم الثلاثاء، كأنه عابر سبيل يتخطى خطواته مشغولا بتنظيف الشباك الذي يطل على الزقاق، لم يكن يتصور أن بضع كلمات تقطع خيوط ذكرياته كلها وفي غمضة عين كأنه يرمى من عالم الى عالم آخر. في سماعه لاول كلمة استذكر ظهر ذلك اليوم الاثنين، عندما تاه عن...
- هيفاء عزيزتي، ارجو ان تدلكي رأسي بكل قوتك اثناء الغسل، فهو بحاجة الى مساج. تركت ايلونا رأسها بايدي مصففة الشعر لتسبح بخيالاتها الى اعماقها الهائجة. - اواه يا امي... كم اسعدتني حركات يديك الناعمة في شعري ... اين صوتك الحنون، ارسليه ليثلج صدري المثقل بالجراج. - لا، لن ادعك تحملين الالام لوحدك...
كانت الحافلة متوقفة كعادتها بلونيها الأبيض والأخضر كباقي الحافلات، تنتظر على رصيفها المعتاد والمُّـُوسم في أرضيته باتجاهها، تكمل دقائق متبقية من زمن الانتظار المخصص لها، حتى يلّملم صاحبها أكبر عدد من المسافرين، يغتصب زحمة المسافرين بصراخه الحاد وينادي بأعلى صوته إلى وجهتها،أقول في نفسي بعد أن...
جاءني ابني لاهثا . قائلا :هناك بائعا للطائرات الورقية في الخارج وأريد واحدة لأطيرها في الهواء. فلبيت طلبه واشتريت له بدل الواحدة ثلاثة . قال لي: هيا يا أبي دعنا نطيرها. ذلك اليوم كان مثاليا لتطير طائرات الورق ،شمس وريح وسماء زرقاء صافية. وقصدنا قطعة ارض واسعة مجاوره . وقفت أراقب الأولاد وهما...
1 كنت في القاهرة منذ عشرة أعوام شابا غنيا وحيدا وكنت قد انتهيت من دراستي وشيكا وفرغت لشبابي أحياه بعد ضني طويل في الدراسة. وأنت تعرف هذه الحياة الباهرة من الفتوة والكآبة والبطالة.. وتعرف كيف ينبعث من غمارها من حيرة، وقلق، ومشاعر حزينة أخري. فربما استولي عليك في ساعة تعب بعد سهر ليلة واحدة...
ها هي أمامك بوجهها الفاتن.. دفنت نصفها الأسفل في كومة التبن وصدرها البارز يتحداك.. لماذا تسمرت في مكانك؟ أليست هي اللحظة التي حلمت بها؟ ومن قال إن حبيبتك »وديدة»‬ ستعرف وترفض الزواج منك؟ هي مِلكك الآن.. انظر كيف تفرد ذراعيها وابتسامتها العذبة تزغرد لك.. الجو مهيأ تمامًا لتغرق في بحار اللذة...
أعلى