سرد

* .............. البلاغ رقم 40 بتاريخ 22/4/1990 بالقسم الجنوبي يفيد بأن على فضل أحمد توفى وفاة طبيعية بحمي الملاريا. كجيش من النمل، صدرها، كان يتلف الناظرين وزواياهم. والحانة المسنودة بنادل وطرف من شارع لا يتعبه الذبول تلملم أطراف هويتها من نثرٍ يتناثر من أزيز طائرات بسائقين يجهلون إصطفاف...
"Nothing is poorer as a thought expressed as it was thought" W. Benjamin هل تحتاج الشعوب إلى حكومات؟ ألقت بالسؤال، كفضيحة، إلى الحاضرين المشدودين بخيوط خفية نحوها، لكل خيط لون وجغرافيا. بالخيط الأحمر، مدلوق هكذا على ربلة ساقها، انتعل خياله صعداً نحو أسفل جسدهـا وبقى، لحين، هناك فقد ولد في...
في حديقة القصر و الوقت مساء ، كان شهريار يسير بخطى وئيدة إلى جانب شهرزاد .ريح دافئة تهب على الأشجار فتتمايل الأغصان و كأن يدا حنونا تداعب و تلاعب جسديها فتزيدهما انتعاشا بعد يوم قائظ من أيام فصل الصيف في بغداد العامرة ..كانت شهرزاد في كامل أناقتها ، كاشفة عن صدر مرمري ، و عينين زادهما الكحل...
...وقد تبيّن لي، بعد تأمّل وتفكير، أنّ للسُّحُب هيئةَ الحلوى الهلاميّة. بيْد أنّني رسمتُ لها في عقلي صورًا أخرى أكثرَ غرابة: كإوزّةٍ حلوةِ المذاق، أو كوساداتٍ بيضاءَ تطير وتنثر السكَّرَ على البسيطة. كنتُ أقتفي أثرَ السُّحب كلّما وجدتُني بين سماءٍ وأرض، لا سقفَ يحجب عنّي رؤيتَها ولا استكناهَ...
خرجتُ من شرنقتي، ملأتُ رئتي بالأكسجين، تلفتُ يمنى ويسرى فردتُ يديَّ ورجليَّ، تمطيتُ بعد أن كنتُ متكورة على نفسي في ذلك الغشاء. ما أحلى العيش في الهواء، بل ما أعذب الحياة ، أقول هذا أنا الوالجة للتو إليها. نظرت حولي مستكشفة البيئة التي أجدني فيها، بيئة رطبة .. مخضرة.. هادئة.. تفوح منها رائحة...
أزعجتني جداً وأنا أحاول إبعادها عن وجهي ولا تريد أن تبتعد. داخلني شك في أن يكون بوجهي شيء مما يجذبها إليه، جزيئات سكر أو بقايا وسخ، ورغم علمي أن وجهي نظيف على الأقل نظافة لا تجذب الذباب، إلا أني مسحته بالمنديل الذي كان بيدي، وزيادة على التأكد أخرجتُ محفظتي المثبتة عليها مرآة صغيرة لأتحقق من...
اليوم الأول: التقيته لقاءً عادياً لم يخلِّف أثراً فيَّ .. اليوم الثاني: جلسنا سوياً .. اقترب مني. شعرتُ بأنه يحيطني بنظراته.. ابتسمت في داخلي .. كانت عيناه جميلتان .. اليوم الثالث: سألني إن كنت مخطوبة ..؟ أجابه صمتي .. ربما كان الصمتُ خبثاً مني .. اليوم الرابع: قال لي: أحبك .. ولم أشعر...
سطا التعب عليها ونال الإجهاد بعضاً من حيويتها. تباطأت خطواتها، وتخلفت عن أخواتها ومع كل ثانية تمر تتسع المسافة بينهن أكثر ويزيد البعد. في هجير لا يتحمله حيّ كانت ماضية وأكثر انشغالاً بحالها من أن ترى أمامها، لكن ليس للحد الذي يجمِّد إحساسها، شعرت فجأة بأن الأرض أصبحت أقل قسوة وأن الغيوم انتصرت...
استيقظ باكراً على غير عادته. منشرحاً ونشطاً غادر فراشه. توجَّه إلى الحنفية ليغسل وجهه ويغِّير ريقه بمعجون أسنان بروح النعناع، وجد الماء مقطوعاً .. يا إلهي.. متى حضر هؤلاء ..؟ ألا ينامون أبداً ..؟ تذّكر أنه لم يدفع مستحقات هيئة المياه بداية الشهر، وكيف له أن يفعل وهو إذا دفعها لا بُدَّ أن...
عارية تأكلها عيونٌ نهمة. ألسنةٌ طويلةٌ لزجةٌ تمتدُّ تلعقُ جلدَها في نشوةٍ مهتاجة. يتحلقون حولها في رقصة وحشية. تتعالى أصواتهم ويزداد هياجهم. تضيق حولها الدوائر وتستدق حتى تصير كثقب إبرة. وحيدة– كما قُدِّر لها منذ زمنٍ بعيد– تتقاذفها ريحٌ جموح. ترى نفسها وقد استطالت أظافرها، نبتت لها مخالب تخمش...
كان يجهد في أمساك أصابعي بيده الصغيرة الغضة .. متجاهلاً حمالة البنطال التي تهدلت علي كتفه النحيلة، وموسعاً خطواته قد ما أسعفته قدماه. لم أحاول النظر إليه، لكني كنت أستشعر لهاثه، وسمات الجدية التي أخذ يعتاد رسمها علي وجهه الصبوح. أنبأته أن لدينا " مشوراً " مهماً. لم أفصح له عن تفاصيل، ومن...
كان يجهد في أمساك أصابعي بيده الصغيرة الغضة .. متجاهلاً حمالة البنطال التي تهدلت علي كتفه النحيلة، وموسعاً خطواته قد ما أسعفته قدماه. لم أحاول النظر إليه، لكني كنت أستشعر لهاثه، وسمات الجدية التي أخذ يعتاد رسمها علي وجهه الصبوح. أنبأته أن لدينا " مشوراً " مهماً. لم أفصح له عن تفاصيل، ومن...
هيف ونورية ربتا قطعان الأبقار معتمدتين على الخدع السحرية التي جلبها رعاة الإمبررو. هؤلاء كانوا قد غيروا مسار هجراتهم عقب إنشاء المشروع الزراعي فتوافدوا علينا أيام "الطلق" التي تعقب مواسم حصاد محصول القطن. تفوقت الحيل الواردة من السودان الغربي على معارفي التي لقنتها في قسم البيطرة بكلية غردون...
من بين رأسي المثقل بالتعب والوسادة المشبعة برائحة أنفاسها، أحسست بغتة أن ذراعها قد اٍنسحب رويداً .. سبائك شعرها الطويلة قد اٍنسدلت من على صدري. بعد نحو من ربع الساعة رفعت رأسي المثقل بالتعب وبقايا الزمان وسهرة الأمس معها، وبأعين مرهقة عاينت المكان، كانت بقايا السهرة مازالت مطروحة على المنضدة...
تمددت على ظهري بالشط محدقا في السماء. وماخوذا بالسكون القادم من ضوء القمر و النجوم دون أن أفكر بأي شيء. كنت وحيدا بين النيل والليل. وكان القمر يسبح في الفضاء بلا هدف. فراحت عيناي المأخوذتين تراقبانه. يشدهما اليه بخيط رفيع من النور. أذناي ترهفان السمع لضرباته علي سطح السماء. فلا تبصر عيناي سوى...
أعلى