بالكاد أنهى العقيد بدر، كوب الشاي، في مقر عمله، حتى ورده بلاغ، بوجوب التوجه، إلى استراحة، يُشتَبه بوجود ارهابيين بها.
جمع بدر رجاله، وركبوا سياراتهم، وتوجهوا إلى المكان المنشود، وترجل أحدهم وطرق الباب، وعندها فوجئ الجميع بوابل من الرصاص من كل مكان.
استمر تبادل الرصاص، ما يقارب الساعة، أسفرت عن...
عرف عبدين يوماً بحكايته التى جرت على كل لسان ، ورث دكان العطارة الصغيرة عن أبيه ، فيسرت له رزقاً موفورا ، و عاش مع أمه بعد زواج اخوته فى بيتهم القائم أمام الزاوية و تميز بين شباب الحارة برشاقة القوام و وداعة القسمات ، و دماثة الخلق و حسن العلاقات مع المعارف و الاصدقاء ، أما أول ما اشتهر به من...
اليوم شره مستطير، السماء متجهمة، والرياح تلفح كل الوجوه ، الوجوه عابسة ، الأعين مشدوهة إلى ذاك الأفق المغبر البعيد ... البحر يزأر يهدد فيتوعد ، الأمواج تكر فتتلاشى فتجمع قواها فتزحف بأشد مما كانت عليه ...الناس حيرى خائفون يفكرون يتساءلون :ما بال المياه تعبث بالسفينة الصغيرة وتفتك خيراتها فتعيدها...
* مهداة بالضرورة إلى: علي السوداني
منذ سنين وهو على هذه الحال ، ينام طوال النهار ويصحو ليلا ، لا يعرف غير البيت و الحانة ، هما موجز حياته مع كومة أطفال يذهبون إلى المدارس ويرجعون ، بينما هو ملفوف تحت الفراش ينتظر أول الليل حتى يمضي نحو الحانة باحثا عن ضحية يشرب الخمرة على حسابها.
والضحايا...
كان رأسي يؤلمني من فرط المشي والصراخ في الشمس. قلت لعبد العزيز:
- أخاف أن أصاب بضربة شمس.
ابتسم المناضل الشاب في شماتة بريئة:
- بل قل إنك أصبحت ثورياً عجوزاً.
وبعد فترة صمت قصير أردفت:
- من الأفضل أن نقصد مباشرة محطة القمرة لنستقل حافلة العودة.
لكن عبد العزيز انتفض:
- وهل يبقى طعم...
يظهره واقع الحال، بأنه بغل مثل باقي أنواع فصيلته وأبناء عمومته، لا يختلف عنهم قيد أنملة، على الأقل من الناحية الفيزيولوجية والجسدية. بيد أنه تميز، كما عاينت وتابع جل أهل الحي، الذين يؤكدون ويشهدون بالإجماع، عن طبيعته الغريبة ومزاجه المختلف، إضافة إلى ضياع نسبه، بحيث لم نعرف له حتى اللحظة مالكا...
في السهل, في أعلى الجبل، في المرج، في جوف الوادي, انتشرت أمواج من النحل, لو ما كانت في السماء طائرة لقلنا ذاك بحر أمواجه النحل.
أسراب كثيفة تجوب المنطقة وكأنما جميع سلالات النحل حاضرها وغابرها ضربت موعدها في هذا اليوم, وفي هذا المكان, وكان متوحشا كما كان "بطش" متوحشا . كل أطفال قريتنا يهابون...
أديرُ الفنجانَ وألقي على الأرضِ بصري. أجلبُ الحلوى من طفولتي، وأحدّقُ الى المارة، غرفتي تمشي منّي والأيّامُ تأتي الى جسدي وتتمَّرنُ الدخول الى حياتي.
سأرقصُ قليلاً قبلَ ان أصلَ إلى إبتسامتي. أرمي ظّلاً معَلقّاَ، يرتجفُ من الشمسِ وأتحّدثُ الى جنازة تمشي وحيدةً بعد نصفِ الليل، الفراغ الذي يلعبُ...
طبعا، لم يكن هناك شهريار، ولم تكن هناك شهرزاد..
كان هناك الحاج محند أوعلي فقط، وقد ترك وحيدا في غرفة الإنعاش، وكانت لديه حكاية، لكن الطبيب منع الاستماع إليه. لو دخل أحد ليستمع إليه لمات، حالته لاتتحمل أدنى جهد. هو كان يعرف أنه سيموت، لذلك عليه أن يحكي الحكاية، تلك الحكاية التي قد تغير كل شيء،...
أريده هادئا و رحبا ،كي تحلق فيه أحلامنا بحرية.. سأضع صورتنا معا في قلبه ، و سأحرص على النظر إليها كل لحظة ..و عند حلول ذكرى ارتباطنا، سأقف أمامها لدقائق ، و سأتمتم كلاما " سريا " ، و أجعلك تحاصرينني لمعرفة ما كنت أردد .. سأرفض مبتسما ، و أدخل الغرفة متجاهلا . ستركضين ورائي، و تمسكين بذراعي ...
طرقتِ الباب. هي هكذا تأتي دون موعدٍ. صباحاً..مساءً وليلاً أيضاً. حتّي وإن لم تجدني في البيت تعرفُ كيفَ تدخل دونَ أنْ تتثير انتباه أحد. أعرفُ جيّداً هذا النوع منَ النساء، يخفن كثيراً. ومع ذلك لا شيء يوقفهنّ. في المطبخِ جلستْ أمامي. قالتْ إنّها حلمتْ بكائنٍ من لحمٍ ودمٍ تفوحُ منه رائحةُ الطين...
تلك هي واحدة من غيباتك الكبرى . لا سلطان بيمينك يا ولد ، ولا صولجان تهشّ به قطيع الحروف التي حرنت ، وأنت ما زلت قاعداً عند بوابة المفتتح .أكاد أشمّ عطر غواية ، أو عفن فخّ منصوب عند موضع وشاية عتيقة ، قلت مرة ، أن امسحوها بلحيتي ، وأعصبوها في رأسي والناصية ، فهي – وحقكم – آخر غيبات حكواتي المدينة...
.....في الغرفة المنزوية مثل جمل أجرب يقبع هو كقط بري عجوز . غارق في بحر العتمة تتقاذفة أمواج السكون. تعلو ضحكته ثم ما تلبث أن تتكسر على شفتيه مثل موجة واهنة وصلت للشط بآخر مدات بحر الحزن السرمدي. هذه الجدران المصمتة تسجن رؤاه. جفناه شرفتان أثريتان مغمضين على منظر واحد. وقلبه حجر بصدر تمثال يضخ...
صدقنا بأن الطوفان آت، فهرعنا إلى جوف السفينة الموشكة على الإبحار، وما إن أبحرت السفينة حتى تلاشى خوفنا وقلقنا، وتنهدنا فرحين بنجاتنا، وتحلقنا حول بعض الركاب متسائلين عن وجهة السفينة.
قال الراكب الأول : لا أعرف البلد الذي تقصده السفينة، ولكنه سيكون بلداً الحياة فيه آمنة مريحة، أكل ونوم.
قال...