ثقافة

في ختام مقالنا عن أدب الموافقة قلنا (إن أناساً يتمردون ولا يجيئون بخير مما هو منظور من الأدباء الموافقين المستسلمين، لأن التمرد المصطنع إن هو إلا موافقة مستورة ومجاراة معكوسة: فيه كل ما يؤخذ على التقليد من نقص، وكل ما ينعى عليه من وخامة، وذلك ما نعود إلى تفصيله في مقال تال) فليس كل التمرد إذن...
وحدة الأشياء واشتراكهم في صفات ترفعهم جميعاً عن الجماد وتميزهم بالشعور بالغبطة والألم. كل هاتيك حقائق من الموضوع بحيث اهتدى إليها الأولون قبل أن يحققها العلم الحديث ويفصل دقائقها وخوافيها؛ وتنازع الأحياء البقاء، وعدوان أقواها على أضعفها وفوز القوي بالغلب والبقاء، هذه كذلك أمور واضحة رأى...
ينشأ أدب الأمة المتبدية ساذجاً بسيطاً صريح التعبير قريب المتناول، مطلق السجية في الإعراب عن الشعور الإنساني، وتظل له هذه السمة حيناً، حتى تتحضر الأمة وينتقل الأدب من جو الطبيعة الطلق إلى حياة المدينة. بما تشمل من وسائل الحضارة المادية وأسباب الثقافة الذهنية، فيرتقي الأدب لذلك كله وتتسع جوانبه...
" يتشارك الناس على الأقل في الأدوات اللغوية وكل الوسائل الاتصالية المرتبط باللغة"1 لعل وضع الشخصية المفهومية الذي يتقمصها بول ريكور في مواجهة العالم الجديد الذي تنتمي إليه الفلسفة التحليلية هو رحلة استكشافية غريبة الأطوار تكاد تكون مغامرة على أنماط متعددة ومختلفة، ربما قد تكون مماثلة لرحلة...
يقول أبن رشيق القيرواني: (وكانت القبيلة من العرب إذا نبغ فيها شاعر أتت القبائل فهنأتها بذلك وصنعت الأطعمة واجتمع النساء يلعبن بالمزاهر كما يصنعن في الأعراس، وتتباشر الرجال والولدان لأنه حماية لأعراضهن، وذب عن أحسابهم، وتخلد لمآثرهم، وإشادة لذكرهم، وكانوا لا يهنئون إلا بغلام يولد أو شاعر ينبغ أو...
إن تاريخ البدو أيام الجاهلية لا يخرج عن كونه سجلاً لحروبهم، أو بالأحرى هو ذكر عصابات كانت تغير على القوافل بين آن وآخر بغية لسلب والنهب. ولم يكن ثمة حاجة تدعو إلى الاستغاثة، بل كان كل فريق منهم يفخر بنسبه، ويصب على الآخر وابلاً هطالاً من الأهاجي المقذعة، وتؤسر الإبل والنساء، كما كانت المناوشات...
مشاهير الحكماء جميعكم أيها الحكماء المتمتعون بالشهرة، قد خدمتم الشعب وما يؤمن به من خرافات، ولو أنكم خدمتم الحقيقة لما كرمكم أحد، ومن أجل هذا احتمل الشعب شكوكم في بيانكم المنمق لأنها كانت السبيل الملتوي الذي يقودكم إليه. وهكذا يوجد السيد لنفسه عبيداً يلهو بضلالهم الصاخب. وما الإنسان الذي يكرهه...
1- ما الوجودية …؟ إنّ (أنصار هذه الفلسفة ينكرون أن يكون من الممكن وضع الحقيقة الواقعية Reality في تصورات دقيقة أو حبسها في مذهب مغلق … فخبرتنا ومعرفتنا هما باستمرار ذرات غير مكتملة)(1) و (الوجودية الحديثة … تنطلق من الوجود ، إذ هي ارتداد على الجوهرية القديمة التي تنطلق من الجواهر ،...
(أعتقد أن قيمة الكاتب موصولة صلة خفية بمقدار ما يستجيشه من روح الثورة. ولعليّ أقترب من صحة التعبير إذا قلت روح المقاومة. إذ لست من الحمق بحيث أتخيل أن كتاب الجناح الأيسر وحدهم هم أصحاب المزية الفنية) (قلت محتجاً على صاحبي: إن أجمل الآثار الفنية ومنها الآثار التي يكتب لها الشيوع بعد ظهورها...
يعبر الأدب عن شتى خوالج النفس وخواطر الذهن، ويصف تأثر النفس بمختلف صور الحياة وظواهر الكون وصروف الدهر، وكلها أمور لا يحد مداها ولا تحصى مذاهبها، ومن ثم لا تحد ولا تحصى أشتات الموضوعات التي يعالجها أدب أمة من الأمم في مختلف عصوره، فأدب الأمة الحي يشمل أطراف حياتها المترامية، مما يوحي به التدين...
ثم ملك بعده الحرث الأصغر بن الحرث الأعرج بن الحرث الأكبر؛ ومن ولد الحرث الأعرج أيضاً عمرو بن الحرث الذي كان النابغة سار إليه فارق النعمان بن المنذر؛ وكان يقال لعمرو أبو شمر الأصغر ومن ولده المنذر بن الحرث والأيهم ابن الحرث، والأيهم هذا أبو جبلة بن الايهم؛ وجبلة آخر ملوك غسان، وكان طوله اثني عشر...
العناكب: هذا هو العنكب، فإذا كنت ترغب في مشاهدته فالمس نسيجه ليتحرك ويسرع بالظهور، أهلا بك أيها العنكب، إنني أرى على ظهرك شعاراً أسود مثلث الزوايا، وما يخفى عني أيضاً ما تضمر من النقمة في سريرتك. أن للسعاتك بقعاً فاحمة على الجلود ولها سمها المضلل في النفوس، أيها العنكب، فأنا أخاطبكم بالرموز،...
1 بمناسبة ذكراه الثالثة عشر كان في مستهل هذا العصر نفر من الأيفاع الخلصاء ينتقلون بين حلق الأزهر كما تنتقل النحل بين قطع الروض، لا يتشممون غير الزهر، ولا يتذوقون إلا الرحيق؛ وكانوا كالفراش رقاق الجسوم خفاف الأجنحة يتهافتون على أضواء النوابغ المعاصرين أينما تشع؛ وكانت الومضات الروحية الأخيرة...
*هل صحيح أنك لم تكن قد كتبتَ سطرا واحدا من "الخبز الحافي" عندما طلب منك الناشر الإنجليزي بيتر أوين كتابتها ليقوم بُّول بوولز بترجمتها إلى اللغة الإنجليزية لاحقا؟ " نعم· هذا صحيح· *هل يمكن أن تتوسَّع في الحديث عن هذه الحادثة المُهمة في مسيرتك الإبداعية؟ " في صيف عام 1971، حل بطنجة الناشر...
«إن الخاصية المميزة لكل ثقافة هي ألا تكون مطابقة لذاتها. لا أعني ألا تكون لها هوية تحددها، وإنما ألا يكون في وسعها أن تتطابق مع ذاتها، وتقول «أنا» أو «نحن»، وألا تتخذ شكل الذات إلا بكيفية غير مطابقة لنفسها، أو إن شئنا فلنقل، إلا في اختلافها عن ذاتها. ما من علاقة مع الذات، وتطابق معها...
أعلى