قفي على أعلى درجات السلّم-
انحني فوق أصيص حديقةٍ-
احبكي، احبكي شعاع الشمس في شَعركِ-
ضُمّي زهراتِكِ إليكِ بمفاجأة متوجّعة-
إرميها أرضًا والتفتي
بغيظٍ شريدٍ في عينيكِ:
لكن احبكي، احبكي شعاع الشمس في شَعركِ
هكذا كنتُ لأجعله يرحل،
هكذا كنتُ لأجعلها تقف وتتفجّع،
هكذا كان ليرحل
كما الروحُ تترك...
الثانيةَ عشرةَ.
على مرمى يد الشارع
العالق في توليفة قمريّة،
تعاويذ قمريّة هامسة
تذيب أرضيّات الذاكرة
وكلّ علاقاتها الواضحة،
فروعها ودِقّاتها.
كلّ مصباح شارع أمرّ به
يضرب مثل طبلٍ قَدَرِيٍّ،
ومن خلل فضاءات العتمة
تهزّ ساعةُ منتصفِ الليلِ الذاكرةَ
كما يهزّ مجنونٌ غُرنوقيّةً ميتة.
الواحدة والنصف،...
I
نحن الرجالُ الجوف
نحن الرجالُ المحشوّون
منحنون معًا
خوذةٌ محشوّةٌ بالتبن. واحسرتاه!
أصواتنا المُجَفَّفة، عندما
نهمس معًا،
صامتة وبلا معنى
مثل ريحٍ في عشبٍ يابسٍ
أو أقدامِ جرذانٍ على زجاجٍ مكسورٍ
في قبونا الجافّ
شكلٌ بلا صورة، شبحٌ بلا لون،
قوّةٌ مشلولة، إيماءةٌ بلا حركة؛
أولئك الذين عَبَروا...
حين يجتاحك الملل
الخمول يطيح بآخر شجرة
تمارس تمارين الصباح
الشياطين ما اخبثها،ما أجملها ،حين تطوف بك وحولك
وشياطيني تتقن فن التمثيل
أكبرهم اسميته دستويفسكي
يهمس بخبث وهو يتأوه / ما أكثر الأشياء التي تراكمت في هذا القلب / كن مختلفاً ولو صرت وحيداً/
ليرد عليه الشيطان الأوسط كويلو صديق غربتي
/ إن...
دخل وهو يخبط على أحد جوانب صندوقه الخشبي بظهر الفرشة. إعترض النادل طريقه حاملا
صينية طلبات الرواد , جدبه من كم قميصه .
- آجي أنت ! فين غادي !! كانت الصينية تخفي بطن النادل المنتفخ لكثرة ما التهم من المال المسروق من الزبائن كما يزعم بعضهم .
تدخل أحد الرواد الذي إنتبذ بنفسه مكانا قصيا في ركن من...
صباحٌ شتويّ هادئ
مرّت شهور طوال
وأنا أنام دون أحلام ملوّنة
ولا كوابيس تداني قسوة الواقع
في زمن سحيق
وصباح شتوي مشابه
قالت:
“رأيت الليلة عمّي في الحلم”
قال:
“روح أبي إذن تطلب صدقة، سأذبح ذبيحة أوزعها”
وغادر إلى عمله
قلتُ – ببلاغة ابن الخمس سنوات:
“وأنا رأيت الله يا أمي”
قالت- بنبرة حادة:
“لا...
" وأنا طفلٌ، كنتُ أقضي ساعاتٍ أمامَ المرآةِ أُقلّد الوجوهَ. ليس لأني أظنّ وجهي وسيماً لا أمَلُّ من التطلّع فيه؛ بل إني على النقيض لم أكن أتحمّله، ذلك الذي هو وجهي، لكن تقليد الوجوه كان يمنحني الفرصةَ لأُجرّب المختلف منها، الوجوه التي تظهر ثم تُستبدل للتوّ بوجوهٍ أخرى، حتى ظننتُ نفسي شخصاً...
في طريقي إلى مخبز " النجوم الخمس"
كنت أفكر في صديقتين تتبادلان رسائل
عن الأمومة
والشعور بالذنب
واحدة تحتاج أحيانا إلى عكاز
تعبر به الكابوس
وتخرج من الجهة الأخرى
قرصانا يشرب قهوة بطعم بحر لا تراه
والثانية
تحتاج إلى وحش كامن في الغياب
ذريعة للكلام الحلو
ذريعة للكلام المر
أو للرقص على حافتين بينهما...
بعد ان اغترفتُ من رأسي همومَ الايام
ووضعتُها في شوارع المدينة
حطّ على كتفي
الطائرُ الحزين
يعزفُ على وتر قلبي
بأصابعه المبتورة .
،
في الثانية بعد الظلمة
وفي خزانة المطبخ
افتش عن سكين
أخرجه من أدراجه
وبيديّ
اطعن سواد وحدتي الملعونة .
،
تحت فراش الملائكة
قصائد ملطخة بالجنون
كأنها تلعن الشاعر
حين...