نصوص بقلم نقوس المهدي

ها هي تنزوي عنكَ قليلا وأمام المرآة تتجرَّدُ تماما وتتحسَّسُ جسدَها لتطمئنَ أن تفاصيلَهُ مطابقةٌ لما أخبرتكَ به قبل أن تدخل. وعندما تطمئن أن نزقا ما غادرك وتبِعها ترتدي نصف ملابسها وتأتيك بلهفة متوردة بخدين لم يجف طلاؤهما بعد وعند أول قُبلة ترتمي فوق قلبك العاري وبين ذراعيك الغارقتين في العرق ها...
إنني أنزف الليلة ولا شيء يوقف ما بي، هو الليل يمضي في نكرانه لي، هي الذكريات البعيدة تتربص بي من جديد وتوخزني، هو بعدك ونأيك عني يجعلني في حيرة من أمري. لقد كنتِ غيمة أمطرت قلبي فجرفت كل ما به، كأسا علقمية أسكرتني وتركتني في سكري إلى ما لانهائية، شعلة حارقة حولتني إلى رماد تذروه الرياح ليعميني...
حاولنا أن نورِّط الأسماء بأجسادِنا ففككنا الحياة على شكلِ منائر ملتحمة اللحى وبذّرنا الدّماء المتسوّلة لحياةِ متغيّرةٍ رغمَ إنَّا مؤمنون بمومئة الحزنِ على قارعة فضلى كان يركعُ دائماً المصابُ إلّا أنَّ الرَّصاصَ غير الرّصاصِ الآن يفرُّ معانق الأبدان ليشكو للضحيّة سوء الإدارة في اقتناص من تتدلى له...
كعاشق أحمق يضع عربة الرغبة أمام فرس الغرام، ثم يسوطه طالبا المستحيل. ليري الربع قرن مجرد فاصلة بين ابتسامتك وحزنه، بين توهجك بالأمل وانطفائه باليأس سيحتاج: أكثر من معجزة، وأقل من شهوة، والكثير من عمل روح معطوبة بفعل السنين. بنفس مرارة حلم قديم، بتفاصيله الضائعة، بألوانه الباهتة، بشبحية ظلاله...
أنتِ امْرأةٌ من بلّور من توْقيعِ إله من مخابئ القلْبِ التي أخْفت المطرَ في جوْفِ آدم أنتِ اللّوْحةُ المؤنّثةُ من فرْشاة الخلْق طاردةُ الوحْشةَ من لبِّ الّطرقِ الموغلةِ بالدّمْعِ سارقةُ النّبْضِ على محاملِ الرّوحِ لتنْبتَ من زرْعها السّنابل ومنْ كُحْل عينيْها عظام الفراشات أنتِ صباحٌ.. يُمْسكُ...
أسبوعان مرّا وسط رتابة الحياة.. لا شيء في الأزقّة الضيّقة من التفكير ما يوحي بحصول انفراج، وما على الجسد إلّا المكوث في مساحةٍ محصورة بين الجدران.. لذا لم تكن الأصوات التي يسمعها في محيطه المخنوق غير سرابٍ متكرّرٍ من التعليمات حول الالتزام بما هجم على الأرض كّلها من مرضٍ جعل العالم يعيش عزلةً لا...
لم يكن الصباح قد أشرق بعد.. لكنه استيقظ مبكّرًا على صوت التلفاز الذي يبقيه في كلّ ليلةٍ مشغولًا على قناة الأفلام الأجنبية.. كان التلفاز ينقل له صوت اطلاق عياراتٍ نارية كثيفة وصراخ وسقوط أشياء كبيرة كأنها ارتطام المجرّات.. فتح عينيه وشاغله رعبٌ خفي لم يتعوّده من قبل.. كان يرى الأشياء تأتيه على...
لا أحد يخامره الشكّ بان بلاد وادي الرافدين أول من وطأت ارض الادب الجميلة الممتعة بعد ان ظهر التدوين على الرُّقم الطينية بالخطوط المسمارية فكانت الرائدة في العالم القديم حتى قبل الحقبتين الفرعونية والإغريقية وماقبلهما اذ عُرفت ملحمة جلجامش بانها اقدم اثر ادبي مكتوب قدّمته بلاد وادي الرافدين "...
لستُ ممن يتعلق بالماضي ولو كان جميلا زاهيا واعرف تماما ان ماضينا كانت سماؤه مرصّعة بالنجوم اللامعة رغم شدة اسودادها لسبب بسيط جدا هو ان الهيام بالماضي لايعدو كونه تعطيلا للطاقة البشرية الفردية والجمعية الساعية لترميم حاضر منهك وبناء مستقبل رصين خاصة إننا امام مسؤوليات كبيرة لأصلاح ماخرّبته...
لا تَـبْـخَـسوا عـشْـقِـي عـلى هَــرَمٍ فَــعَــليَّ من شَـطْــر الصّبــا دَيْــنُ الحــبّ ظِــلِّـي فـي مـدى عـمري بِــفِــتُــوّتـــي وبِــشَـيْــبَــتِـــي أذنُ أنــا للــجــمــال وسِــحْــرِهِ نـــذرٌ أنــا للأنُـوثَـــة ان بَــدتْ عَــيْـــنُ الصدق فــي قَــلــبي غَــدا مثَــلا لا...
1 في خيالي أطوف طوال المساء، أخطو خفيفا ، هادئا ومسارعا أخطو .. أقف . أنحني وعيوني تحدق في الأعين المغمضة للنائمين أتجول مرتبكا ، فاقدا حالتي ، غير متسق ، متناف لحظة أتوقف .. أنظر مندهشا.. أنحني وأقف. الكآبة تحتلهم وقد انبسطوا جامدين، والسكون يرافق أنفاسهم ، رضعٌ في مهودهم . القسمات...
يحيا أولئك الذين فشلوا! وأولئك الذي غرقت سفنهم الحربية في البحر! وأولئك الذين غرقوا هم أنفسهم في البحر! وكل الجنرالات الذي خسروا معاركهم، وكل الأبطال المندحرين! والأبطال المجهولين الذين لا يعدون والذين يساوون أعظم الأبطال المعروفين! --والت ويتمان 1- الراية الحمراء قالت الصحف إن المضربين...
في الممر الضيق اسير تتقدمني عجوز بعكازين يبدوان كغيمتين نابضتين صنعتهما الماساة كانتا تحجبان وجهك الذي اطل حزينا دون سماء تحرسه كان وجهك يسكن بيتنا لسنوات حتى اختارته سحابة الموت الغريب وجهك يلمحني الان يسمع ربابتي وهي تتنصت على وقع خطوات ربما لم يمنحها القادم حق اللجؤ الي الراحة المؤجله حين...
نحن الجائعون إلى أيكة ودفء...... لسنابل فرح تبرق في قيظ الوجع فيخبو لفح رياح القلق...... تلك الزاوية التي تكمن فيها أسراب الأسئلة...... ومواقد ذكرى تغشّاها الألم...... تهاجمنا كلما عنّ للشجن ان يغتال أرواحنا ....وطواعية نستسلم مابالنا لا نهيل عليها ستائر الأمل...... ونقنع القلب أن الطوفان غير...
أعلى