لفتَ أنظارَهم إلى وجهه، صوته، لغته، قوامه، وحركاته. اهتموا بأمره. كان في صوته، وكل ما يصدر عنه من حركات يشدهم إليه. بطريقته في الكلام معهم، استأنسوا به، في الطريقة التي أنستْهم السؤال عمّن يكون، ومن أين جاء، وماذا يريد تماماً.
كلمة " تاجر " ، ومن خلال حسن هندامه، ولباقته في الحديث، وهدوئه، وصفاء...
يونس الأخزمي
وَمْض
أديبٌ هو العُمَاني يونس الأخزمي، والأدب يجيزُ له هذه المناقبية الإبداعية في الذي سطَّره قلمه مأهولاً ببيئة لها ثراؤها التاريخي-الجغرافي، الاجتماعي والثقافي، وانسكنَ هو نفسه بها.
ربما كان تعبير " ابن بيئته "مقصّراً في تنوير بنية علاقة الكاتب بالبيئة، من منظور البنوَّة، ثمة...
فلسطين تُصبح اختبارًا لتماسك الخطابات الغربية حول "القانون" و"الديمقراطية".
Bichara Khader
على مر العصور، كان هناك مثقفون يهود، بذكائهم وبصيرتهم، رسل نور. وكان ألبرت أينشتاين واحدًا منهم. في أواخر حياته، وقبل قيام دولة إسرائيل على أرض فلسطين عام ١٩٤٨ بوقت طويل، كتب: "أُفضّل بلا شك اتفاقًا...
من بين الأمور المتنوعة التي تُؤرق المؤرخ، أودّ ذِكْرَ أمرين: حول مفهوم فالتر بنيامين للتاريخ، وغزة.
لا يتعلق الأول بالسياق الذي كُتب فيه، وهو أمرٌ مُقلقٌ بحد ذاته - فقد كتبه بنيامين قبيل انتحاره عام 1940 على الحدود الفرنسية الإسبانية مع اقتراب نظام فيشي - إنما بالطابع الجذري لفرضيته: يقول...
"عشرون عامًا من الشعر الإسرائيلي الملتزم في ذكرى الفلسطينيين".
Michaël de Saint-Cheron
رسم رشيد قريشي
من إزميل حديدي. عشرون عامًا من الشعر الإسرائيلي الملتزم ١٩٨٤-٢٠٠٤ " 1 ". هذا كتاب إسرائيلي، كُتب بالعبرية، ونُشر لأول مرة في تل أبيب من قِبل تال نيتزان، وثم ترجمته إيزابيل دوتان ترجمةً...
Jacques Derrida
استناداً إلى تراث يعود إلى أرسطو، يُعدّ اللمس حاسةً مميزة، وهي الوحيدة بين الحواس الخمس الشائعة التي تُوفّر يقينًا فوريًا. لكن أرسطو نفسه يُلفت الانتباه إلى معضلاته - التي لا تزال عصية على الحل حتى اليوم - والتي تُثير تساؤلًا حول وحدة هذه الحاسة. وراء "مركزية الشمس" المعاصرة،...
ظلمنا اليد، ولازلنا نظلمها وإلى الآن. هذا الظلم مقرَّر من ناحيتين: لحظة اعتبارها طرفية. الطرف يشير إلى الهامش، أي ما يجعل الجسد، بوصفه متناً، هو الرئيس، ولحظة الاعتماد عليها وذلك في تسيير أعمالنا، أو ربطها بمختلف الخدمات التي نقوم بها أو نؤديها اعتماداً عليها، دون الاعتراف بحقها في التسمية...
في اللحظة التي أقول فيها، وأعنيك ِ أنت، دون أن أسميّك أنت: أحبك ! لا أعود مسكوناً بـ " أحبك "، لا أستطيع الجزم على أنني قد قلت لك " أحبك " أم لا، ولست بقادر على تأكيد حقيقة أنني بحافز منك، أنت بوصفك امرأة، وكما أنت، وليس كما لُقّنتُ ذات يوم باسمك، من قول ما أو في كتاب ما، أو عبر منبر تعليمي أو...
Anne-Lise Large
الفلسفة، نعم، وأكثر من أي وقت مضى! لكن باعتبارها تذبذبًا. التذبذب من اليمين إلى اليسار، من الجسد إلى يمين الفكر، من الأدب إلى يسار الأدب. وقد تعاقب تجميدُ الوجود الأيسر للفكر إلى يمينه، حتى ذوبان الخارج. الفلسفة، نعم، وربما آن أوان التحدث عنها، نحن الذين لم نفعل ذلك بعد - ليس...
Paul-François Paoli
جاك دريدا، كان بابا ما يسمى بالفكر التفكيكي، وهو الذي نجح بطريقة ما في تجميع هذه الحساسية المراوغة حول اسمه ــ والذي افتخر بكونه بابا، لأنه لم يكن حركة ولم يزعم قط أنه يحمل هذا اللقب. لقد قرأه وعلق عليه في الجامعات الرئيسية في العالم وخاصة في الولايات المتحدة حيث، كما قال هو...
جاورتُه لبعض الوقت، حيث تعرفت على بعض من عالمه عن قرْب. لم يسمح لي أن أكون ملاصقاً له. نبّهني إلى ضرورة الحفاظ على مسافة الأمان بيننا، وهو يردد على مسمعي:
-أنتم جنس لستم محل ثقة، لا أكثر مما تقولونه، وتمارسون خلافه.
التزمتُ بالحدود التي رسمها فيما بيننا، إنما بعد مضيّ زمن، بدا أنه يختبرني. لم...
كان علي أن أقطع مسافة كيلومترات عدة، في طريق يسهل سلوكه، لأصل إلى جهة لإنجاز عمل تهيأتُ له منذ مدة. على جانبيّ الطريق، وعلى مد النظر، تنبسط الأرض. ثمة أعشاب، ونباتات متباينة في أشكالها وألوانها وأطوالها. ثمة بقَع جرداء، تكشف عن تربة عارية. أصوات خفيفة تنبعث من مسافات يصعب تقديرها. في طريق كهذا،...
سُئلتُ ذات مرة، بيني وبين نفسي، لو طلِب مني أن أتحول إلى كائن آخر، ماالذي سأختار، كان جوابي دون تردد: أن أكون أسداً!أسد أسد... إنه ملِك الغابة.
لعِلم من يريد أن يعلم، ليس تأكيدي عليه، حباً بالظهور أو الزعامة، وإنما لأن الأسد لا بيت محدداً له، فعرينه حيثما كان واستقر في الطبيعة، فهو واضح ولا...
أنا كائن دموي. أقولها بصريح العبارة، ودون مقدمات. نعم، يسمّونني بعوضة. هكذا كنت، وهكذا سأكون، كما عرِفتُ منذ بداية الحياة.لكنني لست مصاصة دماء. لا، فقط أنا كائن دموي. لقد أسيء إلي كثيراً. لست الكائن الوحيد الذي يتغذى على الدماء، دماء بني البشر خاصة. لست أنا من اخترتها، إنما هي طبيعتي، وأنا...
ولدتُ من أبوين قطييْن. ذاكرتي القطية قوية، إنها رائحة قطية تماماً، وبغريزتي القطية أستطيع أن أميّز بين أن أكون قطاً، ومن عائلة السنوريات ذات الصيت تحديداً، أو خلافه. حيث لكل منا نحن الحيوانات، صغيرها وكبيرها، رائحة تجعله مختلفاً عن غيره، وكيف يمكنني معرفتي ذلك بدون فضيلة الرائحة هذه. نعم، لازلت...