قصة قصيرة

نوفوساديكي ، ماجير و أنا ذهبنا إلى أحد المطاعم المعتادة. - "انظر ، لقد غيروا الإسم " ، لاحظ ماجير. بالتأكيد ، بدلاً من أن يتم تسميتها "الهيئة التنفيذية المركزية" ، أصبح يطلق عليها الآن اسم قوس قزح هاواي . - "إنها الخصخصة" ، أوضح نوفوساديكي. لم تعد الأعمال مملوكة للدولة ، ولكن لفرد خاص...
في غرفتي كان السرير هنا و الدولاب هناك وفي الوسط الطاولة. حتى أصابني هذا بالملل. فوضعت السرير هناك و الدولاب هنا. شعرت لفترة من الوقت بالحيوية. لكن الملل انتهى بالعودة. توصلت إلى استنتاج مفاده أن أصل الملل كان المائدة ، أو بالأحرى وضعها المركزي وغير الثابت. دفعت المائدة إلى هناك والسرير إلى...
كان هناك ما هو أقوى من الصمت بكثير يلف وجوده ووحدته وأرقه.‏ الفراش اللين يطرده، والهدوء الساكن يخاله صخباً وعنفاً مرعباً.‏ والجو. كل الجو المحيط به يظنه يريد أن يبتلعه ولا يبقي له أي أثر. ويسمع من بعيد عجلات القطار تتحرك.‏ ويمتد أمام المارد الأسود قضيبان، يبتعدان ويبتعدان إلى أن يصلا إلى...
"إلى صديقة من الطفولة تمردت... وما عادت امرأة من خزف.."‏ أنا هنا أخونك.. أخونك يا زوجي.. عفواً بل يا سيدي.. يا سيد القصر الجميل.. الغارق بالحرير.. المتماوج بالرياش والعبير. قصرك الطافح بألوان الترف. أنا هنا أخونك.. أصفع اسمك الأرستقراطي النبيل. أنهش البهجة التي غرستها في المجتمع الراقي بهجة...
….في المقهى اختارا طاولةً منفردةً تزيّنها وردة ُقرنفل, وتنيرها شـمعة ٌ وحيدة. نزعتِ القبّعةَ عن رأسها, فانْسدل الشعرُ الناعم ُعلى كتفيها, وغطّتْ خصلةٌ صغيرة ٌمنه جبيـنَها الناصع...فكّت أزرارَ معطفِها، وجلست صامتةً. أحضرَ فنجانـي قهوة...وأشـعل سيجارةً, وارتشف رشفة ً كبيرة ً باضطرابٍ واضح . لم...
الهاتف يرنُّ فوق الطاولة, صوته يختلط بصفيرِ الهواء المتسرِّبِ من شقوق الباب والنافذةِ الصغيرة. يرفع سعيد العبد الله ـ حارسُ المقبرة العجوزـ السمّاعة: ـ ألو...مرحبا. ـ ..... ـ لا أعرف، أجاب وقد تغيّرت ملامحُه حين سَـمِعَ صوتَ زوجته, وتحوَّلتْ مشاعرُ الضجر إلى ما يشـبه الشكوى. الجنازة لم تأتِ...
لا أحدَ يعرف متى جاء خالدٌ الصـالح؛ لكنَّ أكثر السـوريين الذين يعملون في بيروتَ يعرفونه، أو يسمعون عنه، وقد يزورون الضاحية الجنوبية للتعرُّف عليه, أو لطلب مساعدته في أمر ٍ ما. وخالدٌ الصالح, الشهير بـ (أبو راس) رجلٌ ممتلئ الجسـم، مشدود العضلات، لحيته كثَّةٌ، عيناه الصغيرتان اللامعتان لا تتناسبان...
"إنَّه يومُك الأخيرُ, صباحُكَ الأخيرُ… أيها التائهُ في البلاد البعيدة. تنفَّسْ بعمق، اشحن الذاكرةَ جيِّداً، احفظ ْصُورَ الأعداءِ، والأصدقاءِ ولا تخطئ. انظرْ حولك جيَّداً… فلن ترى هذه البلادَ مرَّة ً أخرى". أنهى كتابة َكلماتِه، وأغلقَ الدفترَ الصغير. أمواجُ المحيطِ تتلاطمُ أمامَه, وتمثالُ...
في زاويةٍ بعيدةٍ خارج خيمته يجلس وحيداً . لاشيءَ حوله سوى الليل، يرخي عباءتَه السوداءَ على الكائنات النائمة. عيناه تنظران إلى النجوم ِ البعيدة المتناثرةِ مثلَ حبّات عِقد ٍ انقطع خيطُه. لا صوتَ حوله، سوى صوتِ جندبٍ يصرّ في مكانٍ ما فوق الصحراء الممتدّة, يطغى عليه بين حينٍ وآخر صوتُ محرّك ٍ...
محطَّةُ القطار تزدحم بالناس, ونسمةُ الخريفِ تترك برودتَها على الخلايا المتوتِّرة. يحمل حقيبتَها الصغيرة، والحزنُ يرتسمُ على وجهه, يمشي بجانبها نحوَ بابِ المقطورة. القلبُ ينبضُ بسرعة، والكلماتُ تتجمّد على الشفاه . لحظةُ الوداعِ تأتي مسرعة... تمدُّ يدَها, يمدُّ يدَه، يجذبها نحوه ليحتضنَها، تمنعُه...
اسم فرعون وتمجيداته منقوشان على جدران الهرم الأكبر. مما يُستخلص منه نتيجة بدهية مفادها أنَّ فرعون هو الذي بنى هذا الصرح. غير أنَّ ثمة نتيجة بدهية أخرى يمكن استنباطها كذلك،وهي أنه قبل نقش اسم فرعون وتمجيداته، كان بناء الهرم مكتملًا بالفعل. لكن بكم من الوقت قبل ذلك؟ بضعة أشهر؟ أم بضع سنين؟ أم...
اسمها “وانجيرو”، إلا أنها تحب اسمها المسيحي “بياترس”، فوقعه أكثر سحراً وجمالاً. لم تكن جملية، ولا يمكن اعتبارها دميمة أيضاً. جسدها مصبوب، إلا أنه يفتقر إلى الروح. كانت تعمل في البارات؛ حيث يُغرق الناس أحزانهم في البيرة. لا يشعر بوجودها أحد إلا حين ينادي عليها صاحب البار أو زبون نفذ صبره...
( أ ) أبو النمرس مدينة باردة . لا ينفك مرعي يردد هذه المقولة لنفسه كلما زادت إرتجافته . أبو النمرس بالنسبة له مجرد مكان يصله الأتوبيس بالعاصمة . قصدها في الربيع الماضي . كانت رياح الخامسين تواصل هبوبها ، وكان هو مهدودًا فغفا . عند المحطة الأخيرة . أيقظه المحصل : إصح .. إصح يا أخ وصلنا آخر الخط ...
( لعبة الصبر القديمة في يديّ تحطمتْ ) – حسب الشيخ جعفر – ما زال في العمر متسع للجنون.. مكان آخر بعيداً عن صفيحتك الصدئــة هذه، أنت أكثر صدأ منها.. هل تدرك ذلك؟ نعم تدركه، وتدرك أنه لولا دخولك المتكرر للحمام لكنت الآن شيئاً آخر.. كومة صدأ بني أغمق لوناً من الصفيحة التي أمامك.. وجهك ممتلئ...
حجارة الدرب المشرئبة إلى الفراغ تستفز المنابت الملتفة حول الأماكن المهملة، كان ذلك رهن وضع نسميه نحن مجالاً عاماً، حيث الموج الكثيف للهواء الأبيض يتدفق عبر محطة تغزوها أقدام المسافرين/ ثمة شرطي جهم الوجه يقف في باب المحطة، بدلته تنسرح على جسمه النحيل، يتطلع إلى حاكم مدني متلفع بمعطف أسود يناسب...
أعلى