قصة قصيرة

عندما رأيتهما في تلك الحديقة جذبني إليهما شيء لا أعرفه، جعلني أتتبّعهما بعينيّ، على الرغم من بحر الرؤوس السوداء الذي كان يغمر المكان. كانا مسنّيْن تجاوزا الثمانين، ولكنّ البريق الكامن في قلبيهما ينعكس بوضوح على وجهيهما، فيكسو الخطوط والتجاعيد التي حفرها الزمنُ بحيويّة عجيبة. كانا يسيران...
وتنظف فرقة المظاهرات أعيرتها النارية . - بس بس . اخترقها همسه المحاذر . " ده نفس راجل " - بس بس اخترقه همسها المحاذر . " دي ريحة مرة " رطوبة ,هواء "شايط ",ليل مغبش بضوء شحيح, من لمبة يتجمع عليها ذباب,وحولها ناموس يئز,ماء يهدر من ماسورة مكسورة ,يرتطم ببلاط دورة مياه شبه معتمة ,ينثر رذاذاً علي...
وأعـد ت غـرفــة الإعـدام . راجع المأمور مع العشماوي: متانة الحبال المجدولة, قتامة العصابة السوداء . حوائط جرانيتية ضخمة مبطنة بجلود سميكة سوداء, مساحة خشبية تتوسط أرض الغرفة مغطاة بسجادة بالية, ترس كبير أسود يتصل بذراع حديدية سوداء, يجذبها " العشماوى"بغتة بقوة: فتنشق الأرض عن هوة سحيقة,ليصعد ملك...
خرجوا جميعاً وبقيت وحدي , وعلى غير العادة رمقني الحارس بمودة : - تصبح على خير . وضرب المفتاح في الباب, تك.. تك, أغلق الزنزانة. والحق, الحق , أقول لكم : كنت أتطلع إلى الورقة في يد الحارس, وهو ينادى اسما اسما ,إلى أن انتهى, تلفت حولي, وكد ت أنفجر في البكاء, لكنى تماسكت, فهؤلاء أحبة, وأنت رجل ...
وترفرف الراية السوداء . ضباب كثيف , وهواء مندى , الليل جبل , القاهرة نائمة ,نوافذ تبدو في العتمة كفتحات جحور , حراس الأبراج يتبادلون صياحا : - خمسة تمام . - ستة تمام . كلبان بوليسيان أسودان يربضان أمام بوابة حديدية ضخمة ,يقف خلفيهما , جنديان , يمسكان سلستين , تنتهيان عند طوقين من جلد سميك عند...
من نافذة سیارته " الشیفرولیه" لم المعلم خمیس الدمھوجي, وھو یتحسس فخذیه وركبتیه, میدان باب الشعریة في عینیه: محلاته , مقاھیه , عماراته , إعلاناته , إشارات مروره , عوامید إنارته , أرصفته , أشجاره , نواصیه,عشب حدیقته المسورة أسیاخ حدیدیة , شریط الترماى الذي یخترقه ,أتوبیساته , سیارته الأجرة...
اسمي ماركوس، ودائماً كنت أتمنى أن أكون كريستوبال. لا أن يكون اسمي كريستوبال. كريستوبال صديقي؛ كنت سأقول الأعز، لكنني سأقول الوحيد. غابرييلا زوجتي. وتحبني جداً وتضاجع كريستوبال، الذكي، الواثق من نفسه والراقص الرشيق. كما أنه يركب الخيل. يتقن النحو اللاتيني. يطبخ للنساء، ثم يأكلهن. يمكن أن أقول إن...
وقفت ماجدة أمام المرآة تتحسس جسمها الرشيق، تلمست نهديها البارزين كفنجانين مقلوبين. ونظرت بطرف عينيها ردفها فوجدته كما تتمنى النساء. وأمرّت يدها على بطنها، فارتاحت كثيراً لما أحست بانبساطه ولينه. كل شيء فيها جميل، شفتاها الريانتان، خدّاها الورديان، شعرها الجعد. ثم هي محبوبة زوجها، بل هي قبلته...
إلى : علي سالم …الذي غاب فجأة المدّ يصعد. كنتُ هناك: أمسك قصبتي على الشاطئ منتظرًا صعوده. الأسماك تأتي مع المدّ /واهمًا كنتُ/، علب صفيح اسطوانية فارغة، أخشاب، قصب، أحذية ممزقة، أشنات طافية، زيوت ترمي بها المراكب، /جثث لفظتها الحروب. نقترب من الجثة. عينان زرقاوان. إجذف.. إجذف، صرخ فيّ. كانت...
هيا قبلني بسرعة وأمضي: لفح سموم العبارة المليئة بالرغبة الجامحة أحمى صفحة وجهه; فار الدم في عروقه; سرت مفاصله قشعريرة حمى اللذة; تلألأت قطرات الخوف على شفتيه وضجت أصوات السكون بدواخله. وهو ما بين مصدق ومكذب راح يحدق مشدوها في أعطافها الممددة باكتناز فوضوي مثير: هل دعتني بالفعل إلى تقبيلها أم...
هذا ما حصل بالضبط وليخسف بي الله إلى سابع أرض. مارادونا قال في تلك اللعبة أنها يد الله أما هو فقد قال أنه يد الله ولم يرف له جفن. لا أعرف أين أنا وما الذي أتى بي إلى هنا بل لا أعرف كم من الوقت مضى وأنا أعب زجاجات الخمر في خيالي حتى ثملت تماما وبات عقلي مشوشا و لساني ثقيلا. تتراقص الجدران بنظري...
تريدون قصة; حسنا إليكم ما حدث ولكن لا يجب أن تعولوا كثيرا على الترهات التي سأوردها هنا; اذ لا تأكيد على مصداقيتي البتة; عليكم بمشاهدة الحدث مباشر في نشرة المساء; فأنا بعد الذي وقع بت أنظر للأشياء من حولي بما فيها الحياة باحتمالية وليس يقين. ربما كنت أهذي; عن نفسي لم أكن مدركا لما كان يحصل معي...
ها نحن أخيرا. أنا وأنت فقط وسط هذا الصمت المهيب. لقد رحلوا جمعيا وتركونا وحدنا. لا. لسنا كذلك; ثمة أجساد ممددة في أسرتها الباردة الخالية من الأحلام. لا تقلقي حبيبتي لن يسببوا لنا أي ازعاج; أعدك بذلك. هم منشغلون الآن في عالم ثان. لا داعي للعجلة سننضم إليهم بعد قليل. بعد أن أرتشف رشفة من...
عندما أتذكر بداية التحاقي للجيش أثناء الحرب، في احدى المراكز (المراتع) التدريبية – مصانع الأبطال – أتذكر المقاتل (أبو دلـف)، هكذا يلقبونه في منطقته، وقد نقل معه هذا اللقب عندما التحق للجيش مع أصدقاء منطقته، كان يفتخر عندما ينادونه به. كان يترأى لنا كأنه قادم من أقصى جنوب أفريقيا لغمق سمرة بشرته،...
لقد فقدت اهتمامي ببني البشر. فقدت اهتمامي بالكشف عن معني حياتهم وافعالهم. لقد قيل ان من الافضل ان ندرس رجلا واحدا من ان ندرس عشرة كتب. وانا لا اريد ان ادرس كتبا ولا بشرا. فهم يسببون لي احساسا بالضيق. هل يستطيع احد ان يحدثني كما يحدثني الليل؟ كما تحدثني ليلة صيف؟ كما تحدثني النجوم والنسمات...
أعلى