قصة قصيرة

من دلائل إخفاقك أن تتبدي للآخرين فوق منطقية، هدوء الفضاء الخارجي للمدينة تتشرّبه الطائرة المقلة لك الآن، والعبور أطوار أحدثها أن تقفزي بمئات الأميال فوق حدودات واجمة خلف الإثارة، أن لا تعنيك طوارئ المدينة وأذكار ساداتها العائدين من رجع التصابي وتناسخ الكهولة. مارستِ تهريب كل شيء؛ حتى...
ماذا سأفعل له ليهشّ ويبشّ في وجهي .. ولو قليلاً . وكيف سأبعد حاجبيه المقطبين وكيف أفرّج الإنقباض من عضلات وجهه .. وأكسر الحدّة في نظراته .. كيف أحرّك الحروف في سكناته.. فأمنع التقاء الساكنين .. كيف أخفّف الشدّة فوق حروفه .. كيف أحذف أفعاله الآمرة والناهية والمعتلة والعليلة كيف أضع...
طيف ساعـات مضت ، وهذا الركن لا يضم إلاي وهواجسي ، وذاكرة مرهقة بتفاصيل خائبة ، وامرأة حمقاء . جلس أمامي ، .يشير للنادلة , تأتيه غنجة بنظرة معجبة , قفز قلبي , كم وسيم وجهك يحيى . ياالله! لو قدر لي أن أعرفك في أوج شبابك ؟ بالتأكيد لم تفرق عن هذا الوجه شيئا سوى لحيتك الكثة ، وفلجة أسنانك...
قدِمتْ من بلادها إلى بلاد جديدة ، وكأيّ كائن بشري، سيكون اسمُها العلامةَ الفارقةَ لوجودها، ولا ذنبَ لها أن تجده ملازمًا لها كنفَسها الذي تتنفّسه ،وكخطواتها التي تحملها أينما سارت . استقبلتْها الأسرةُ باستغراب من الاسم الذي لم يتعوّدوا عليه نطقا و لم يعرفوا له معنى ، هكذا راحوا ينادونها : إيروَس...
الهاجس الذي لفها كثوب تقوى وطالعها في ثنايا الساعة لا يتزحزح، لا يترنح، لا يكف عن بعث الخشية في أوصالها. فهذا زمن وذاك زمن آخر، وكلاهما يحترق على أطراف يومها وعنادها. وها هي شمعة الشباب تذوب في ظلمات روحها دون أن تشق درباً للرؤية، ودون أن تُنير. فهي تريد الخلاص، أو الانطلاق، أو التحرر من القبلات...
لمحته قادما، يمشى منفرجا، بتؤدة وتمهل، ممسكا بمقدمة جلبابه الفضفاض، مباعدا به عن نصفه الاسفل، كنت اظنه شخصا آخر، رجل مسن ضارب فى شيخوخته، فهو، عادة ، يسير متقافزا، ويجعلنا نلهث وراءه، مثل طائر رشيق، مع اقترابه لاحظت عليه انحناءة بسيطة، وأنه يباعد بين ساقيه، متألما مع كل خطوة، حتى توقف امامى...
عندما دخلت الحانة، استقبلتني عيناه الضيقتان. تهاويت على الكرسي بجانبه، زفرت زفرة طويلة، قال : - ما بك؟ - رأسي يغلي جاء الناد ل فطلبت بيرة، وطلب زفزاف بيرة أخرى، " أريدها باردة " ، قال. أضفت : " و أنا كذلك " في الحقيقة لم أظن أن زفزاف طيب هكذا، عندما قرأت له ما قرأت، دخل إلى قلبي كنقطة عسل. بعدها...
صغيري الذي نما كالنبتة الشوكية ، هكذا فجأة وجدته يشيخ ، إنحني عوده بعد أن لوحته مواقف الحياة ، كان يمشي كعنكبوت يهرب من مطر ، يداه ممشوقتان بأصابع مفرودة ومتخشبة ، يحركهما بنصف دائرتين متعاكستين. شعره خلاسي يمتزج فيه الليل بالنهار ، عيناه ناعستان بأجفان متهدلة كضفدع يغلم. يحاول ان يستمد طاقة...
كل شيء في غير مكانه ..هذه هي حياتي بالمُجمَل وما يصحُّ دائماً هو غير الصحيح ! أنا ما كنت لحبيبتي التي أحببت ..وكان ينبغي أن أكون لغيرها بأمرٍ من القضاء والقدر ..وتلك المرأة كانت لغير ما أحبّت ولغير ما تحبّ .. وهكذا تتزلزل الأرض وتميد لأن ذلك الجبل ليس في مكانه ..تحته غورٌ فارغٌ لابدّ من...
ذات يوم، عثر فلاح على بيضة صفراء تلمع في عش إوزته. امسك بها فوجدها ثقيلة وكاد يرميها ظنا منه أنها مجرد خدعة قام بها احد أصحابه. ولكنه غير رأيه وذهب بها إلى بيته، وهناك تأكد أنها بيضة من ذهب. وفي كل صباح راح يزور عش الإوزة ويلتقط منه بيضة ذهبية. وهكذا كان الحال حتى أصبح ثريا. وازداد جشعه فأراد أن...
كان يتحدث الى صديقه بصوت يرتعش جراء ضربات عجلات قاطرة مترو الانفاق ، الصوت المزعج للقطار لم يخفي كلماته الواضحة ، فالمترو خال تماما الا منهما وأنا ..كان يحكي: - تعمل في مكتبة ، إنها فتاة لا تبتسم أبدا رغم جمالها الفتان ، جسدها بض وممشوق ، تصعد على سلم خشبي قصير لتعيد رص الأدوات المكتبية.. كنت...
استيقظتُ من نومي على لكزات خفيفة في خاصرتي، فتحتُ عينيَّ بتثاقل، لمحتُ من خلف غشاوة النوم هيئة أمي واقفة أمامي، الدموع تملأ صفحة وجهها. لملمتُ شتات ذهني الخامل، سألتها بجزع.. ماذا هنالك؟! قالت وهي تواصل بكاءها.. خالك توفي في ساعة متأخرة ليلة الأمس. حاولت في تكاسل الانسحاب من طراوة الفراش، مخدّر...
( الجزء الاول ) هائمة على وجهها بعد ان سرقت محفظتها من باطن حقيبتها اليدوية التي ما ان استلمت المبلغ عن قلادتها التي تعتز بها وتحبها كونها الشئ الثمين الذي تملكه.. كان بانتظارها ذلك اللص الذي قفز امامها فجأة، اسقطها وحقيبة يدها.. ثم انطلق هاربا وهي تلملم بقية حاجتها التي ما ان ادركت انه قد...
على جانب الطريق صخرة، بدت في وقفتها كتمثال نحتته الريح، مجسدة للفتنة الفاجرة التي هي على وشك الاندلاع، الاستدارات والانحناءات مستوية الكمال، شديدة النعومة والصقل، ولم تكن بي قدرة على مد يدي لأمس هذا الجمال الفاتن وأتحسسه، فوقفت مُسمراً محاولاً ضبط تنفسي. كنت على غير عادتي أسابق الغروب كي أتخطى...
بعد قليل سوف يرتفع هلال الشمس عن الشاطئ الرملي الموصول بلسان مائي ينحشر تحت الشارع المعبد الذي يمتد بمحاذاة البحر كالمسطرة . في أعلى الخور والذي يشكل المدخل البحري للمدينة التي تقع في ذيل العاصمه تتناثر مجموعة من المقاهي الخشبية تأخذ أشكالا مختلفة ولكنها بنفس الدهان الأبيض، والسقف الخوصي الذي...
أعلى