قصة قصيرة

الثكنات الهندسية الشكل تبدو رائعة والسيارة تسبح في بحر الشارع تطوى الحقول الخضراء على جانبيها , والبحر أمامها يقترب , والشمس عذراء تتستر خلف الغٌلل البيضاء وتطل من بين الأغصان , وكان الهواء النقي يضرب وجهي بعنف , ويعبث بمعطفي الرمادي , ويخبط شعري , والشوارع المتسعة هادئة جداً تلهو فيها الشمس...
في كل مرة تمر علي دار القابلة " أم عفيفي "في مدخل العمار ، تحتك بحائطها ، وتبصق ثم تلعن " سنسفيل " أبيها لأنهما لن تلتقيا مطلقا . "وقف … اثبت مكانك …. البندقية معمرة …. أي حركة قول علي روحك يا رحمن يا رحيم " ولم يتوقف المتحرك عن الحركة ، ولم يثبت مكانه !! ، ومع هذا لم يكلفه ذلك حياته ،...
لم يرها قبل ذلك ، لكنه أحس أنه رآها منذ ألف عام وعام ، كان مدفوعا إليها بقوة لا يدريها أو يشعر بها من قبل ذلك ، كانت جميلة كوردة تفتحت تواً وابتسمت للسماء ، وضعت يدها على جبهته وسألته : - أما زلت وحيدا ولم تحب ... ؟ - لم أحب قبل ذلك - لماذا .. ؟ - لم أجد من أحب ... أو ماذا أحب - ألم تحب...
(1) أقعدوها ، منفطرة القلب .. ينتفخ جفناها .. تتورم ، وتتدلى شفتاها القانيتان .. يصطبغ الوجه الأبيض الحليبي بسياط من لهيب أحمر ، وأشباح تعدو بباطن جفنيها المثقلين بجبال من رمال تتحرك. بين الوعي واللاوعي ، تواجهها صورة أبيها ـ الذي رحل توا ـ بكل ملامحها .. تسرع ؛ لتلحق بسيل أشباحها. يهيج...
كان الوقت قد أزف ... البنت ناهدة الصدر تعدو على غير هدى , والولد نابت الذقن على أثرها فوق الرمال..سحابة سوداء لأسراب من الطائر الغامض فوقهما, و شمس عاجزة عن قهر العتمة المنصوبة بينهما. الولد غرس أسنانه في سبابته ثم صاح , يتمنى لو تسمعه . دون أن تحذره العتمة الملعونة داعبته, فسقط على الرمال...
عندما واجه نظرات الطبيب المترددة ، ألقى على وجهه نظرة ثابتة ، وسأله بلهجة تحمل قدراً كبيراً من الثقة واصطناع المرح : - ماذا عن مريضك يا دكتور ؟ زار الطبيب منذ حوالى أسبوع ، وكان يشكو من سعال لم يتحسن بأدوية السعال التقليدية .. فى الفترة الأخيرة كان يخرج بلغماً كثيراً ، وبين الحين والآخر كان يبصق...
جلست مع زوجتي في الشرفة المطلة على حديقة الحب نحتسي قدحا من القهوة ونتبادل اطراف الحديث تارة نتحدث فيها عن الماضي عن فترة الخطوبة وكيف قضيناها معا بكل وسعادة وشوق إلى لقاء بعضنا البعض ، فترة عرسنا فيها كل مفاهيم الحب والاحترام ومهدنا الطريق الذي لا زلنا نمشيه معا بكل سعادة فترة إنصهرنا فيها معا...
المرآة.. تجعلني أشعر وكأني سأظل حبيسا فيها إلى الأبد دوماً.. أمامكَ؛ في الحمَّام، في الغرفة والصالة، في عملك، خصوصاً عندما ترى وجه مسؤوليك.. كلما نظرتَ إليها، تشعر وكأنها تُجردّك من مظهرك الخارجي، ذلك المظهر الذي اعتدت عليه زمناً، واعتاد الناس أن يعرفونك به، وجهاً مصبوغا بالمشاعر المتلونة،...
كل ذلك يحدث عندما أنام.. عندما أستلقي على سريري وأغمض عيني يأتي رجل طاعن في السن يلبس جلباباً أبيض شفافاً ، يخفي ملامحه ليكبل جفوني ويدخل متباهياً الى حديقة أحلامي ، ويبدأ لعبته المجنونة التي لا تستهويني . يشق في غفلة مني نهراً جارياً قاعه أخضر من الطحالب الكثيفة، يخترق رأسي لينثر على الضفتين...
كذب ما يشيعون عنه يقولون بأنه مات ، وبأن جسده النحيل قد تحلل واختلط بتراب الأرض ، ولكنني أراه كل يوم ينتفض من رقدته وهو بكامل عافيته ليصطحب حفيدته الى حديقة أحلامي ، ويتركها هناك تلهو وتلعب كطفلة صغيرة . عندما يتركها يكون قد قيدني في غرفة زجاجية لاأتصور لها حدوداً ، يقفلها بمفتاح صدىء ثم يخرج...
كنبت شيطاني رأيته , ظهر فجأة في المكان .. متكورا تحت الكبرى الجديد .. بجواره كومة مغطاة بجوال قديم , متسخ , بال .. يعلو شعر رأسه الملبد بالعرق والتراب وحومة من الذباب .. ثيابه متسخة مهلهلة , أشعث , أغبر, رث الثياب , والهيئة .. يبدو في العقد الخامس من عمره .. غائر العينين , نحيل العود , أسمر ...
"1" حين تأتي إلى دربنا .. يطير الخبر.. ينتشر .. فتنشق الأرض عن اناس لا اعرفهم ... قالوا بأنهم أقاربها... وبأنهم كانوا يوما أحباؤها... وبأنهم كانوا جيرانها... وبأنهم كانوا ... وكانوا ... ولا أحد يعرف شأنهم ... وشأنها...؟ " 2" حين تأتي إلى...
انطلقت الصرخة حادة ممزقة سكون الليل، وعاد الصمت بعدها كما كان إلا من صوت قطرات المطر تقرع سقف الحجرة الصفيح بنواح كئيب .. فتح الرجل عينيه بصعوبة شديدة، ثم أخذ يبحلق في الظلام المحيط به فلا يرى فيه شيئا فقال للمرأة اللائذة بصدره: ـ لقد مات. وبصوت لم يتخلص تماما من آثار النوم قالت المرأة: ـ أنا...
قلت لها رداً على مكالمية هاتفية : -عيادتي للمرضى فقط بناءً على موعدٍ مُسبَق ..وإن كانتِ الحالةُ إسعافيّة فعليكِ بأحد الزملاء وما أكثرهم (والحمد لله )!..لذلك اعذريني من فضلك ..ولا داعٍ للإلحاح قالت : -ولكنّ أمي مريضة قديمة عندك ..وهي مصرّة عليك وإن كانت لجأت لغيرك في السنوات الماضية ، فالسبب...
موجع أنت أيها الناي! أتراني أنفخ فيك روحي ام استطعم وجعك لأخرجه أنينا اوزعه آهات في شارع الرشيد؟ يا ويحي! كم تذوقت أرصفته من أقدام، أجساد، أنفاس من هاموا بوجد عشقه؟ معبد تصوفوه، راق ذلك زرياب، الموصلي وما زادهم ابو النؤاس سوى خمرة معتقة رامها أعمدة مرصوفة كشواهد عصر الملذات... كنت حينها استذوق...
أعلى