قصة قصيرة

الرؤى تكاد أن تتلاشى، لا اعرف أين ومتى وكيف وقفت أمام موظفة استقبال اللاجئين بإحدى الدول المجهولة، ربما كانت خارج حدود كوكبنا الأم، المهم وقفت أمام امرأة جميلة، رغم أني لا أتذكر ملامحها لكن يخيل إلي بأنها كانت جميلة، ولا اعرف بأي لغة تكلمت معها، أكيد تكلمنا بلغة غير العربية. – مرحبا. – أهلا بك...
عندما ولجت المصعد في الطابق الواحد والثلاثين من العمارة التي أقطنها من أجل النزول، كانت مصابيح اللوحة تشير إلى الطابق السابع والعشرين والرابع والعشرين معلنة أنها ستتوقف كي يلتحق بنا شخص آخر, انغلق بابا المصعد، وشرعنا في النزول، كان مصعدا سريعا. . في رمشة عين انتقل بنا المصعد من الطابق الواحد...
ولد في بيت مضرج بما يسيل من أنياب الفقر، موشوم بالعاهات، يفتقر لحنو الأخ وحنان الأهل، هو المولود الذكر الوحيد للعائلة مع ثلاث بنات، كان به شوق كبير ان يكون له اخ معه في هذه العائلة الأ ان مشيئة القدر كانت هكذا حرمته من مذاق طعم الأخوة، بدأ تفكيره ينصب على هذه الفكرة وهو في الخامسة من العمر، يصنع...
هنا وقد شاخ يومهم منذ الأمس القريب يترجون الغد ان يأتي عسى ان يمنحهم ويعطيهم شيئأ فقدوه، حياتهم مليئة بفقدان كل شيء انتهى مساؤهم بخلاف فيما بينهم ، خلاف ينسيهم آهات ومرار الدنيا كل هذا على قميص هذا ما رددته أمهم انهت حديثهم وقامت الأم بغسل القميص وهي تحاول ما بوسعها ان ترضي اولادها الثلاثة بعد...
كان جدي رحمه الله يسعده أن يرانا حوله، يحتضن أحفاده الصغار، يزحف إليه (محمود) وتركض نحوه (فاطمة) ويتمسح به (أحمد) وهو بهيبته ووقاره يربت على أيدينا، ويداعب رؤوسنا. عناقيد العريشة تتدلى فوقه كالمصابيح، حبات العنب كبيرة لامعة تشف عما فيها من عصير سائغ رائق… تدعونا أمي بالتقاط حباته الناضجة.. نتلذذ...
عشتُ حياة كمن عاش في قطار فائق السرعة، يتنقل ما بين محطة وأخرى دونما توقف.. سافرت بصحبة طفولتي وذكريات من دون أمتعة ولا حقائق، تاركاً خلفي النيران والدخان.. قرار السفر لم يكن محبباً بالنسبة لي ولكنه صدر عن جدي لوالدي الذي صار حاكم أمري بعد ان اختفى والِدي بين الركام الذي خلفه صاروخ طائرة F16...
ما أن تجتاز بوابة (المتحف الحربي) حتى تطالعك بندقية قديمة من نوع (برنو) معلقة في صدر القاعة، وتحتها مباشرة صورة كبيرة لشيخ في العقد السابع من عمره، رافعا يده اليمنى، مشيرا بإصبعيه بعلامة النصر، ويرفع بيده اليسرى – مزهوا – بندقية ويبدو في الصورة واضعا إحدى قدميه – بكبرياء – فوق حطام ذليل لطائرة...
في الفجر انمحت الى حد ما ظلمة الليل من أمامي فظهرت مضببه بالغبار بساتين النخيل على جانبي الطريق، تتماوج على ذوابات السعف في هاماتها أضواء النهار الحاط عليها من الافق البعيد، ملونة اياها والغبار بألوان حمر وصفر، أسمع الأزيز الناتج عن احتكاك عجلات السيارة بأسفلت الطريق. ــ ماما ليث ما أجه بابا...
أحقًا، كنتُ أرتدي الرُّعب، وأحملُ قيدًا، لعلّني أفتحُ أرواحًا، أو أُغلِق فضاءات، حينها ربّما أصفعُ الدّهشةَ، لأرسمُ مصائر، حينها سأختمُ نهايات التدريب، وألبس الزي، دون أن أتأمّلُ. -"يا جلف". هذا ما قالهُ، ثمّ تخيّلتُ أنّي أُمسكهُ، ألوي عنقه، أخنقه، أصفعه، ألكمه، أدوسه، أقيّده، أعلِّقُه،...
كانت أقصى أحلامي في هذه اللحظة، أخفيتها عن يدي اليسرى، عن عيون الصف الجائعة، عن هلوسات المَعِد الخاوية، والأَكُفّ المتصلبة، برتقالة خطفتها من شجرة أرضنا، وأنا أهرب من بين أنياب القصف، راحلاً صوب مدرسة الإيواء منفانا الجديد. الجميع نائمون. حان وقت نيلها. مد علي يده ليمسك البرتقالة لكنه فشل،...
لم يكن يدري أن الوقت سيعبث فيه وأن الشوارع الغريبة سوف تتقاذفه منذ أن غادر. طعم الصباحات، المطر الخجول المنتظر. والذي لا يأتي. مآذن الجوامع التي لم تعد قادرة على منازعة الأبنية المحيطة في الارتفاع . هاهي آثرت الوقوف في فضاءات مكشوفة. قبيل فيضانات الإسمنت. أصوات أجراس الكنائس القابعة بحميمية...
كأن الذين أعرفهم ماتوا....كأن الذين لا أعرفهم أيضا ماتوا... وحدي أصافح الوجوه المتراصة كأكوام الرمل، في صحراء الشرود ، هناك وحدي أرى العالم يتلاشى وأنا الذي بدأ يتلاشى في ردهة الصمت . تمر على شاشة بصري صورهم المتنافرة ، وجوههم الضاحكة ، والمستبشرة ، وجوها عابسة وغاضبة ، وأخرى متناحرة كل هذا يجري...
عندما ازدحمت صالة الفندق الصغيرة بالنزﻻء الذين تجمعوا بها حازمين حقائبهم التي تكدست في المكان، وهي تزاحم الكراسي القديمة المتهرئة وقد أحتار البعض أن يختار مكانآ لجلوسه. وبنزول آخر مجموعة من الطابق الثاني وقد ملأت أصواتهم وضجيج أقدامهم درجات السلم الذي أصر البعض أن يكمل آخر حكاياته عليه، الجميع...
حاولت أن تتظاهر بأنها طبيعية جدا؛ وفي أفضل حال. صنعت لها كوباً من القهوة، وحملت بيدها الأخرى زجاجة ماءٍ شديد البرودة. شعرت بأن البرودة هي أكثر ماتحتاجه في تلك الحالة. جلست في الفناء الخلفي لمنزلها؛ حاولت الهروب من أفراد عائلتها ، والاختباء عن أعينهم ، لتواري سوءة خيبتها ، وتهل التراب على حُبٍ...
وآنا ابحث عن مقعدي بعدما سمحت المضيفة لي بدخول الطائرة مشيرة إلى الممر الذي يوصلني الكرسي الذي يحمل جزء بطاقة صعود الطائرة رقمه وجدتها تجلس في الكرسي المحاذي للنافذة . رقم صف الكرسي كما هو مدون في جزء بطاقة الصعود كرسي النافذة يحمل الحرف المحاذي لرقم الصف فجلست على كرسي الممر وقمت بربط الحزام...
أعلى