قصة قصيرة

«ربما لا يقصدني! ربما هو غارقٌ في التفكير بشيء ما!…». طمأنتُ نفسي، وأنا أحاول مرة أخرى أن أتجاهل نظراته التي أصبحت تزعجني بحق. *** كان يوماً خريفياً غائماً وبارداً؛ لكن الجو، لحظة وصول الباص إلى محطة الانتظار، كان مشمساً. كان الباص قد تأخر كثيراً كعادته، حتى كدتُ أتجمد من البرد، خاصة أنني كنت...
لم يعد سواه من القطع البيضاء على رقعة الشطرنج بجوار الملك الأبيض، كان ساكناً طوال اللعبة يتابع بهدوء تحركات قطع الشطرنج البيضاء والسوداء.. تابع في البداية بضجر حركات القطع المختلفة على الرقعة المربعة. ثم أخذ يركز اهتمامه على القطع البيضاء التي تحمل نفس لونه. تابع الوزير الأبيض الذي سقط بفخ نصبته...
عندما انتهينا من دفن جدي: - ازدحمت المقبرة بهذا الجيل أيضا، فلم أجد حفرة أدفن فيها جدك سوى بجانب باب المقبرة، حارسا على الأموات. يا لحزني، تمنّيت حين رأيته يقتل فدى لمن يحرسه كسر رتابة عملنا كحراس للأحياء حتى يموتوا وللموتى حتى يبدد التراب أجسادهم أن يدفن جدك بين القبور معززا مكرما لا فرق بينه...
كالقتيل يسقط في حضن امه ، تطوقه بذراعيها ، تمسح دمه بدموعها ، تستره بثوبه الممزق. تمسد اضلاعه المتكسرة بكفين حانيتين وكأنها تريد ان ترد كل ضلع الى مكانه… هكذا سقط جسر الصرافية في حضن امه دجلة بعد ان قطّع خنجر مسموم شراينه. وتقف بغداد بعينين لم تكفا عن البكاء منذ زمن. تنظر الى واحد من اخوتها...
كانت مجموعات مختلفة الاعداد تزور قريتنا مرتين في العام.. مرة في اوائل الربيع.. ومرة في أواخر الصيف.. بملابسهم الملونة المزركشة الجذابة غطاء الرأس من لون.. والسروال من لون والقميص من لون.. والجلباب من لون كومة من الالوان المتنافرة الصارخة التي كانت تبعث في نقوسنا نحن مراهقي القرية وشبابها غامضة...
عندما تلقيت رسالة التهديد بالقتل؛ كنت في ذلك الوقت بالذات أعمل في تهذيب وتشذيب النباتات في حديقة منزلي، وقد أثار انتباهي أن النباتات الطفيلية والبرية كانت قد انتشرت في مدة قصيرة على نطاق واسع. جاءت رسالة التهديد تلك لتجعلني أمام مقارنة لا سبيل لي للخروج من حقيقتها المرة، حيث اقترن اتساع تلك...
منذ زمن بعيد احتدمت نار الحرب، وانطفأت بعد التهامها آلاف القتلى. مات فيها رجال كثر. والدي لم يمت في تلك الحرب، مع أنه كان متلهّفاً لنيل الشهادة، كما تقول والدتي في كل محفل يأتي فيه ذكر اسمه أو يذكِّر أحدهم به، فتبادر والدتي إلى قصّ مسيرته ونضاله في الحرب. عن نفسي أنا لا أذكر والدي جيداً، فأنا لم...
ألف النوم، طوال النهار يقضيه متقلباً في فراشه الطيني القاحل في غرفته المظلمة العطنة ذات الجدران الباهتة أو بالأحرى سردابه المعتم الطويل الذي اتخذ منه مأوي يأوي إليه ليقيه من لسعات البرد القارص في ليالي الشتاء الباردة الطويلة ومن حرارة الشمس اللاهبة في النهار الذي عافه ولم يعد يعرفه قط منذ أعوام...
هذا رأسي الذي اصطفيته لنفسي ذات مرة. إنه يؤلمني. يوخز ألمه في أوردتي، يحجب عينيَّ عن نور الشمس، يثيرُ في جمجمتي الزوابع. يلكز بسفَّود ألمه ذاكرتي ليفرغها من كلِ الصور التي التقطتها عيناي طوال سنين عمري. لِمَ يفعل ذلك؟ لا أدري. آهٍ من رأسي إنه يحكم قبضته على عنقي لا يترك لي حرية الالتفات...
ظل يمعن النظر في الخرائب الواقعة في أسفل الجبل المتاخم للقرية، ويتخيّل أبّهة القصور التي شيدت هناك، وثراء سكانها الفاحش، والقبور المحيطة بالمكان الميمّمة ناحية القدس، مما ينم عن أن اليهود كذلك سكنوا في هذا المكان كما تقول الروايات، بل إن هناك قبوراً غير ميمم نحوها مما يعني أن الوثنيين سكنوا...
بُعدكَ ناراً تلتهمني.. بهذه الجملة بدأت كتابة رسالتها إليه، خيالها يأخذها إلى لحظتهما مع بعض، أنفاسه تشعل حواسها، تلهب خلايا عقلها فتوقفها عن عملها. يعجز قلمها عن نسج باقي السطور، تضعه جانبا على الطاولة، تحاول شغل نفسها بعمل فنجان قهوة، تزيد من مسحوق البن الحرازي المشهور بجودته، الكثير من السكر...
... إنه فصل الصيف بحرارته وغباره الذي ينهك الخارجين من بيوتهم بحثاً عن الرزق فتمتلئ الشوارع بالمارة والسيارات كلّ ذاهب إلى غايته التي يسعى إليها ولا تخف الحركة في شوارع هذه المدنية إلا عندما تبدأ الشمس برفع أهدابها عن الأرض عندها ترى الناس عائدين إلى منازلهم ببعض وريقات القات كان من هؤلاء العم...
هنا لدينا صالة متوسطه الحجم مرتبة تحتوي ما نحتاجه بالضبط.. أرضيتها صافية كالبِلوّر. كل ما نحتاجه دون زيادة أو نقصان، زوجة أبي امرأة من طراز فريد. لم أعرف أنها ليست أمي إلا من وقت قريب. دوماً أناديها بحجم أطنان من السعادة. أمي، هادئة بجمال ناعم. تلبس ما يليق بالضبط، تقول ما يلزم وبالضبط. تربينا...
أزمعوا أمرهم بليل، وقرروا مع تبيان الخيط الأبيض من الأسود من الفجر أن يحملوا أسلحتهم البيضاء فيذهبوا لقطع الشجرة، دون أن يمنعهم أي حاجز أو خوف. ينصرفون بهدوء ومع أول خيط من زقزقات الصباح تكون حواراتهم قد تبخرت ككل مرة، ينظر أحدهم نحو الآخر مبتسماً ثم يسيرون في طابور منتظم نحو فصولهم الدراسية...
قرأت الشابة الصغيرة لمياء التي تبلغ من العمر عشرين عاماًَ هذا الإعلان بمجلتها المفضلة التى تتسابق على شرائها وقت صدورها شهرياًَ لتكون أول من يقرأها وسط زميلاتها بالجامعة .. ولكن الذي لفت نظرها أن المجلة لأول مرة تعلن عن مسابقة فى الرقص المبدع وجائزتها ثلاثون ألف دولار... ومضمون الإعلان أن تكون...
أعلى