قصة قصيرة

هناك شجرةٌ تنتصبُ في الغابةِ . تنتصبُ لسنوات عديدةٍ ، تراقبُ الحيوانات في سيرها، تراقب الناسَ وهم ينطلقون ، تراقبُ الطيورَ تطيرُ، تراقب الغيمَ يمرُ عِبر السماء . تظلُ منتصبةً هناك ، لا تريمُ . تنتصبُ وتنتصبُ. أخيراً ، في أحدِ الأيامِ ، تقررُ أن تتحركَ . تقولُ : سأسيرُ . وهذا هو ما تفعلُه...
تكدست البيت حولها بمشغولات من الكريستال والكانفاة والخشب وغيرها.. لم يكن أحد ليصدق إنها من صنع يديها.. كانت غاية في الإبداع والروعة تستوقف كل من دخل إلى بيتها، كانت البداية بسيطة ساعة من العمل الدقيق، ثم زحف حتى ابتلع الوقت كله.. وسرعان ما أصبح يهدد البقية من حياتها.. استغرقتها حتى كانت تصحو من...
الضغـــف قصة قصيرة هالة البدري تكدست البيت حولها بمشغولات من الكريستال والكانفاة والخشب وغيرها.. لم يكن أحد ليصدق إنها من صنع يديها.. كانت غاية في الإبداع والروعة تستوقف كل من دخل إلى بيتها، كانت البداية بسيطة ساعة من العمل الدقيق، ثم زحف حتى ابتلع الوقت كله.. وسرعان ما أصبح يهدد البقية من...
منذ أن تلقيت دعوة لحضور لقاء قصصي، وأنا في حيرة من أمري، وهي حيرة أو إحساس يستبد بي غالبا في مثل هذه المناسبات، إذ أتهيب دائما من قراءة قصة قصيرة أمام جمع من الناس، ربما لأن قراءة مثل هذا الجنس الأدبي يحتاج إلى متابعة دقيقة، وتركيز أكثر، ولأن القصة تحتوي على سرد وعلى أحداث يربطها خط محوري أو...
ليس أشد وأكثر من حرمة الحاكم على المحكومين إلا حرمة وريثه عليهم، فقد ورث الملك سليمان الملك داود، وجاء يوسف من وراء يعقوب، ويعقوب من وراء إسحاق، الذي جاء بدوره من وراء إبراهيم، فالوراثة في الحكم والملك والنبوة أمر طبيعي لا غرابة فيه، بل أن الوريث قد يكون أكثر أحقية بالحكم من مورثه، فبمقتضى أنه...
عاد في رخصة قصيرة، بعد غياب، لم يجدها في البيت، فأرغى وأزبد، وأَرْعَدَ وهَدَّدَ، عرف من ارتعاش صوت أمها أنها ذهبت إلى مناسبة فرح، فاندفع مُمْسِكاً بذراعها لتدله على دار العرس، فوجئت المسكينة بمن تهمس لها بعودته، وهي في غمرة عاصفة غِنَاٍء نِسويٍّ وإيقاعات دفوف تدوِّي بانفعالات أكثر هيجانا مما يعج...
سحب من ذراعيها جاكيتها الجلدي، والبسه مسند الكرسي، ثم وقف خلفها، واعتنى باجلاسها. رجع إلى مكانه على الجانب الآخر من المنضدة، وابتسم. لم تنظر إليه، فسألها بتوجس: ـ كيف كان الوضع في ساحة اسبانيا؟. انكمش التموج في شفتيها المطبقتين، واكتسى وجهها بالظل، وهي تقول: ـ لا أجيد التعامل مع الإيطاليين.. أنا...
ها هو أيلٌ يقفُ في الغابة عندما يسمعُ ضوضاء على نحوٍ مفاجئ . يرفع بصرَه الى الأعلى ويرى طائرةً تحلقُ في السماء. وبينما هو يشاهدُ الطائرة َ يرى رجلاً يقفزُ من داخلها . تنفتح مظلته ويهبط الى الأرض سالماً . يقترب الأيل منه وينظر اليه . يحييه الرجلُ وهو يلملمُ مظلته قائلاً : مرحباً يردّ الأيل...
-1- المنظر أسود، قاحل ويسيطر عليه الخراب، مشهد لكابوس ليلة من الحمى، الهواء ثقيل مشبع بالروائح الكريهة، يرتعش كعصب مؤلم. بين ظلال الليل انتصبت القلعة على قمة إحدى الروابي، مليئة بالأبراج ذات الظلال، وتخرج من النوافذ الصغيرة أبراج صغيرة من الضوء تنعكس ببريق دموي على مياه الخنادق الراكدة. على...
حين غادروا منزلها، وخلت لنفسها، انفرد بها السؤال المرّ الذي حار الشباب في معالجته مثلما حارت هي أيضاً: “وماذا لو لقطوني؟!”. قبل قليل كانوا هنا، معها، يفيضون بالشرح، وتفيض بالإصغاء. حكوا لها عن ضرورات إيصال الرسالة. عن الأوضاع القلقة، وعن حيرتهم في اعتماد طريقة، ثمّ عجزهم عن إيجاد بديل عنها...
كانت هادية تزورنا مع أمها، ونكتب الواجبات المدرسية سوياً تحت الدالية في الأيام المشمسة، وحول المدفأة في الشتاء. كانت كتبها دائماً ممزقةً، فلم تكن تحبُّ الكتب ولا المدرسة، فأكتم غضبي منها، ثم أقول لنفسي: ذلك لا يعيبها، فهي جميلة، وبيضاء مثل الحليب، وعيناها تفيضان بالعسل، وضفائرها جميلة، جديرة بأن...
من حظ قريتنا أنها تكاد تقع تحت الشمس مباشرة. لذلك يقال إنها من أسخن الأماكن على وجه الأرض. خاصة انه لا أمطار تبلل مناخنا. وكيف تسقط الأمطار ولا سُحب تأتينا، إلا من ندف نادر يمرّ علينا مرور الكرام، خلال شهور الشتاء الثلاثة. ثم خواء سماوي منها طوال الشهور التسع الباقية. ستة شهور من التسعة يقال...
صار شهر كانون الثاني يغير من لون الهواء ما جعل العالم من تحت السماء الرمادية يبدو اشد تجهما فصار الناس يخرجون فقط الى اعمالهم ، اما الشوارع ، وعلى الاخص الخلفية منها ،فانها تمتد جرداء وخاوية ، ولم يكن ثمة احد يجلس تحت اشجار البلوط في باحات المساجد وعند النافورات والاماكن الباردة واماكن اجتماع...
(1) تركتها هناك . كنت أصر على بقائها حيث استشهدت.. فليس هناك مكان أفضل من المكان الذي سقطت فيه . تركتها هناك، كما لو أنها كانت بذوراً تدفن في قلب الأرض.. فتنبت خضرة بعد زمن.. تركتها هناك.. وفي ظني جعلها تتجذر في المكان، لتصبح إرثاً وذاكرة اباهي بها نفسي بعد سنوات .. تركتها.. وفي بالي أنني احفظها...
بعد باب المحروق أمضي مباشرة إلى «حومة الشوك « التي تبدأ طرقاتها صعداً نحو أعالي ليس كمثلها في نكران الذات إلا سهوبٌ لم يعرفها إنسان أبعد الجهات عن بلادي، ورغم ذلك فإن في أرض الشوك من سوف يذكرها ، إذا رياح ما ألقته هنا أو هناك ، بعيداً عنها ، وقد يبكيها كما يبكي كل نازح بلده. أتكون لللاجئ الهارب...
أعلى