برز من الحشائش قرب قدمها فستدارت حولها تبحث عن عشه وصغاره الذين تربوا على احضان ايديها وجوف قدميها، لكن لم تجد شيئاً من الذي حلمت به طويلاً، في الوقت الذي كان ثعلباً يتموج مثل شريط، عندما وثب واختطف اللمنج. زمجرت!
ووضعت في بالها ان تكون اسرع، وسارعت بعناية ً، بمحاذاة اثر ارنب وجاءت اخيراً الى...
الى شقيقتي الراحلة مبكرا
الشاعرة ساجدة الناصري (المهندسة ساجدة غضبان المشلب)، و الى بلد ما مات شعراؤه الا غرباء!!.
******
حفرنا طويلا بجنون..
مجموعة من النساء المنقبات الباكيات و رجال يرتدون الدشاديش المعفرة بالتراب.
لم يصدقنا الجندي الامريكي الذي ترجل من دبابته لكنه حين انصت و وضع اذنه على...
كان علوان واقفا في أسفل الجبل الشاهق حين أشار الى أعداد هائلة من الشبان موزعين على مساحات شاسعة في تلك البقعة السهلة من المنطقة الجبلية ..
انظر قالها ملوحا بيده اليمنى مرات متتالية ,محاولا جذب انتباه والده وإخراجه من قلقه..
انظر ردد مرة أخرى .. أنا مثل هؤلاء جميعا .
جاءت زيارة والده اليه بعد...
عتدتُ يومياً، أن امسح زجاج مقدمة السيارة الفارهة التي تمر بهذا التقاطع المروري، وأن أتأمل ذلك الفتى الوسيم الذي يجلس على المقعد الامامي الى جانب السائق الأنيق.
لم يقل الفتى عنه اناقة، وحقيبته جميلة جدا، ويغيرها كل شهر تقريبا.
بعد ان انتهي من تلميع الزجاج اناول السائق صحيفة، واحصل على رزقي...
الرجل خلف الباب ينادي:- ( عتيق للبيع ) .
لا أملكُ شئ لاأبيعه ! هل سيشري مني حلمٌ قديم قد نسج العنكبوت خيوطه حوله .
لا زال الرجل ينادي :- ( عتيق للبيع ) .
ماذا سأبيعه وماذا سيشتري مني ، هل أبيعه ذكرياتي ، قراءاتي ، كتاباتي ، طموحاتي ، امنياتي ، اشياء هي الأغلى في حياتي .
لا زال الرجل ينادي ( عتيق...
ما معنى أن يخلو الصباح من فنجان قهوة مصنوع بإحساس عالٍ، تشتعل فيه
الذكريات، ويستعيد القلب فيه عافيته؟ هل لفنجان قهوة أن يعيد عافية القلب والعقل؟
لا قهوة هذا الصباح تغني عن حضورها، كانت وما زالت تتأنق وتتألق
استعدادا لمصافحة اللحظات في يوم جميل، يتذكر كيف أن فنجانها انسكب يوما، وهي على
عجلة من...
(.. كان لها قلب، وكان قلبها)
(المتمسك بالحياة سر ما تعانيه من عذاب)
كان الصمت الموحش الرهيب يخيم على قاعة المسرح المزدحمة بالجماهير التي توافدت لرؤية رواية (المنبوذ) في ليلتها الأولى، وكان الجميع يتتبعون التمثيل بشغف واهتمام وقد ارتسمت على وجوههم أروع العواطف وأعمق الانفعالات. . .
ولم يكد...
أخذت المدينة بأجمعها تستروح النسيم العليل ودلف إبراهيم - كعادته - إلى الشاطئ ليلقى بنفسه في أحضان الطبيعة من عناء يومه المنصرم وليستقبل الحياة الجديدة في غده السعيد، بيد أن إبراهيم لم يستطع أن يتخلص من تأملاته إلا قليلا إذ كانت روحة شاردة كأنها تريد أن تبحث عن سر الصمت العجيب الذي يلف الكون...
كانت جهان و طفلتها ذات السابعة من العمر ، قد فرغت لتوها من وضع حقيبتها الصغيرة على الرف الذي ما لبثت أن أغلقت بابه ، ثم أجلست صغيرتها ، وهمت بالجلوس عندما ، لمحت سيدة في العشرينيات دامعة العينين ، جالسة على المقعد المجاور للنافذة .
حيتها و لكنها لم ترد التحية ، فتركتها لشأنها و بدأت من ثم ترد...
كانت حياتها مثل نفسها، واضحة المعالم وخالية من العقد وكانت لهذه الحياة البسيطة حدود ضيقة عاشت في داخلها ولم تكد تحس بما وراءها.
ما عرفت لها أماً بل عرفت نفسها أماً لأخوتها الصغار ترعاهم وهي لا تكبرهم إلا قليلا وتقوم على خدمة أبيها. انصرفت إلى أداء واجبها نحوهم جميعاً بكل ما أوتيت من إخلاص وقوة...
ظلام كثيف لا يبرز من ملامح المشهد شئ، ليبرز من رحم الظلام صوت يتحدث : ظلام دامس يغطى
جميع جوانب الرؤية لدي ، لا أرى إلا ظلامًا و أسمع صوتًا قادمًا من بعيد يقترب الهوينى ، أو لعلنى أنا أقترب منه ، لا أدرى أيهما أدق ، يقول : "إن الحمد لله نحمده سبحانه وتعالى جل شأنه ونتوب إليه ونستغفره ، ونعوذ...
مر يومان بلا كهرباء، لابأس بذلك، فأنا قطعت علاقتي بالإنترنت منذ فترة، لم أعد أغرد وانتقد وأطالب بحلول كغيري من ناشطي الفيسبوك والتويتر، منذ بداية الحرب ونحن هكذا لا نعلم ما يجول في العالم حولنا، لا كهرباء ولا تلفزيون ولا إنترنت ولا تغطية للهاتف اللاسلكي، مدينتنا الساحلية تمر بمراحل شواء غير...
انفض الأصدقاء والصديقات وخلا (الصالون) إلا من سيدة البيت التي جلست منزوية في أحد الأركان وكأنها مازالت تتحدث إلى صديقة وفية لم تشأ أن تتركها كما تركها الآخرون فجلست إليها تبادلها الهمس وتسر إلى كوامن الأشجان. . . ولم يكن الحديث إلا حديث النفس تهمس به في ساعات الوحدة فتكشف به ما انطوى في أعماقها...
الحب الأول هو الحب الأخير دائما والحب الأخير حبيس الأحلام دائما .
لا أعرف من جسمها سوى الصوت . الذي يصلني ضحكة تنهيدة أو همسة يمكنني من تخيل الأرداف والنهود . لقد تعلمت إرهاف السمع لمجرى الصوت . نبهني رجل كفيف ذات يوم إلى ما يمكن أن يحمله الصوت من أخبار . وهكذا قيض لي بواسطة هذا الصوت ، أن ألمس...