المكان موحش، الوحشة تأتي من الروح وتعم المكان، الأصدقاء بعيدون، القريبون لا وجود لهم، الذكريات تبدو باهتة، تمر سريعاً، لا تريد التوقف عند خط المرض، ترغب فقط بأن تظل متوهجة كما كانت في بداية الشوط لا كما انتهت إليه، طوفان من الصور الضبابية يركض كما الغيم للابد في طيات الليل..لماذا لم أعد أعبأ...
مضى النهار بسرعة مرعبة في هذا الصباح ، كان قد استيقظ على صرير باب المطبخ، ثم جاءه صوت الدجاجات وهي تقوقىء في الساحة، فتذكر عويل المرأة العجوز في قطار الأمس.. يا إلهي الرحيم أنا متأكدة بأن ذلك الجسر كان سينسف بعد عبورنا عليه مباشرة، ثم كان هناك وقع أقدام أونتي توبخ الدجاجات لأنها وسخت عتبة الباب...
تمر في بلدتنا أحداث غريبة ، غير أنها تعد من أنماط السلوك الشائعة والعادية ، فهي لا تثير استغرابا يذكر في ذهنية أهالي البلدة على الرغم من قوتها في تجاوز المألوف في بيئة سكانية أخرى ، أدين (احدنا ) وهو رجل في السابعة والأربعين من عمره في المحكمة العرفية بجرم يستحق الإعدام كما يرى قضاة...
أحبَّ بطٌ صخرةً . كانت كبيرةً ، وفي الواقعِ كانت بحجمِه تقريباً – تنتصبُ بعيداً عن ضفةِ النهرِ وقليلاً تتجاوزُ شجرةَ الدردار . بعد الغداء من كلِّ يومٍ كان يسيرُ وئيداً صوبَ تلك الصخرةِ ليقضي وقتاً قصيراً ينظرُ اليها بولهٍ واعجابٍ .
سألته طيورُ البطِ الأخرى : الى أين أنت سائرٌ ؟
قال : أتجولُ ،...
ككلّ صباح من الصّباحات الموشاة برائحة العشب والغيم وزقزقة العصافير وهديل الحمام ووشوشة الأطفال وشغبهم في الأزقة المتربة والحارات الفسيحة ووحشة الشتاءات المعلقة خلف زفير الأيام المتشابهة كأسنان المشط وشقشقة نسائم الصمت والفراغ والعزلة والتيه كنت أراه خلف صفصافة هرمة قرب ركبة بيته مطلا على حوش...
في ما يلي ترجمة عربية لهذه القصّة بالعبرية، رواها راضي بن الأمين بن صالح صدقة الصباحي (رتسون بن بنيميم بن شلح صدقة الصفري، ١٩٢٢-١٩٩٠) ونُشرت في الدورية السامرية أ. ب. - أخبار السامرة، العددين ١٢٣٠-١٢٣١، ١٥ شباط ٢٠١٧، ص. ٦٦-٦٩.
هذه الدورية التي تصدر مرّتين شهريًا في مدينة حولون جنوبي تل أبيب،...
هناك عند منعطف الطريق ... في ركن ضيق مظلم أشاح الرجل النحيل بوجهه عن شاشة التلفاز في المقهى الكئيب ..... حيث تنثر احدى قنوات الحقائق الكونية عطر مآسيها المباح ... صاح أحدهم ... من فضلكم مللنا نشرة الاخبار وإحصاء الموتى .... وصرح فلان وأعترض فلان... وما زالت قوافل الحزن توحي بالنهاية وتغلف...
أشعر دائماً أن شخصاً ثالثاً يمشي معي، ينام معي، يأتي ويذهب معي أنا وزوجتي، قد تشعر بذلك زوجتي سهواً، أما أنا فالسنوات مرت ومازالت تلك الشخصية التي تشبه الشبح تتبعني في المطبخ وغرفة المعيشة حتى في الحمام وتحت الشاور، هو لا يؤذيني أبداً، بل يسعدني أحياناً (أن هناك من يتكلم معي ويضحك ويبكي وينام...
ترجمها عن النص الروسي : جودت هوشيار
انها موديله ، وعشيقته ، وربة بيته . تعيش معه في المرسم الخاص به في شارع زنامينكا : صفراء الشعر ، ليست طويلة القامة ، ولكنها حسنة القوام. ولا تزال في ميعة الصبا ، جميلة حانية . هو الآن يرسمها في الصباح في لوحة " المستحمة " وكأنها واقفة على منصة صغيرة ، عند...
هذا بستان الحياة اليانعة، أحاطوه بأسلاك الخذلان والتواطؤ الشائكة. من يجرأ على سرقة تفاحة الأحلام في مقتبل العمر. جميع الجرائم في حق الإنسانية مباحة إلا الحلم بغد جميل وسرير مريح.
هي تعلم أنه يشحن بطارية إبداعه من لعب مسرحية العشق الممنوع، وهو يعلم أنها من فصيلة الحرباء الانتهازية، تقتنص كل فرصة...
( أبوك النذل أجبرني على فعل ذلك. سامحني. لن أسامح نفسي. كيف طاوعني قلبي على فعل ذلك ). الشيطان يهمس بأذنها.
- الأمر سهل جدا. إن كنت لا تستطيعين تقطيع أوصاله. أكتمي أنفاسه بيدك.
- لا لن أقدر على تحمل نظراته.
- اذن أحشري قطعة قماش في فمه الصغير وسوف يصمت عارك للأبد.
- أخرس. حسنا.. حسنا سوف أضع...
صرخة الصبي ايفان المدوية; روعت سرب غربان القيظ الرابض بالشاطئ في انتظار هبوب رياح الخريف لتسوقه معها في هجرتها الموسمية غربا الى سهول أوربا العطشى; و التي تنتظر وصولها في كل موسم بفارغ الصبر.
وهرول نجار المراكب العجوز ميخائيل برفقة مجموعة من الصيادين الذين كانوا منهمكين منذ الصباح الباكر في...
ما أن انحرف طموحي الذي استغرق زمنا طويلا من طفولتي في أن أصبح جراحة بفعل بداية حساسية المراهق المفرطة- وعلى وجه التحديد، الخوف من الدم- حتى حولت ذلك الطموح إلى علم الآثار. وبدا لي جو إحدى الحفريات الخانق والمفتت، كما تخيلته، موضع ترحيب من الدوامة التي أدرك اليوم أنها كانت تعج داخل جسم بشري. كان...
رفعت اذيال فستانها الأبيض بحذر. التفتت إليه، مركزة بصرها على حنكه، وأمرته ألا يترك ذراعها وهما يدخلان إلى تونهالة دوسلدورف.
بدأ مثلها بالقدم اليمنى، وحافظ بظهر مستقيم على تناسق حركته معها. ولكنها خيبت حماسته، ولم تسأله عن بيتهوفن.
حين تكشفت لهما القبة العملاقة وهي مشعة بالزرقة اللامعة، وتوضحت...
"جميلة رائحة التراب عند سقوط المطر تذكرني بشيء لا أعرفه لكنني أعشقها .... ربما تعود بي الى فترة الطفولة حين كنت أهرب للسيدة الوالدة لألعب مع أخوتي الذكور وأعمامي عند سقوط الزخات المطرية الاولى المبشرة بانتهاء فصل الصيف وبداية فصل الخريف .... لذة وانعتاق طفولي كان ينتهي بأخذ فلقة من عند السيدة...