بدا رواق المستشفى في قسم الأمراض الصدرية الجديد طويلاً جداً، تنبعث منه رائحة الطلاء المخدشة للجهاز التنفسي، وبات المراجعون يلوذون بين الحين والآخر بالنافذة الكبيرة في نهايته والمطلة على حديقة المستشفى المستكينة على مرتفع جبلي، ومن لم يأت بعربة عليه الصعود مشياً، وهذا ما يجعلنا نعلم بوصول المرضى...
المكان: ناحية المشرح-ميسان
الزمان:1947
بعدما استيقظتُ صباحاً أخذتُ أفكر برشقِ وجهي بالماءِ، ولم يكن هناك سوى ماء " الحِب " المركون في العراء . لم يكن الأمرُ مفاجئاً حين وجدته متجمداً إذ كانت درجةُ الحرارةِ منخفضةً دون درجة الصفر ليلة البارحة ، مما دعاني الى تهشيمِ القشرةِ المتجمدةِ للحصولِ على...
أنا فتاة بسيطة, مضحوك عليّ بشعارات كاذبة, وبالكلمات الرنانة الجوفاء " البنت زى الولد , والحرية والمساواة بين الجنسين , ويجب علي المرأة أن تنتزع حقوقها من الرجل " ونحو ذلك من شعارات رنانة,كانت السبب الرئيس وراء عدم زواجي إلي ألان , شعارات كاذبة خاطئة,صدّرها لنا الغرب , وللأسف الشديد صدقناها...
يوم يكاد يكون أقل من العادي، حيث رتابة أحداثه ومرورها الجزافي السقيم، ذاك اليوم الذي ارتدت فيه (عطف) ملابسها بشيء من الفتور وقد كانت أنيقة بعض الشيء وتوجهت نحو الحافلة تستقل مقعدًا للتوجه إلي الجامعة... في حالة إعياء وملالة من سعال لازمها أطول من المتوقع.
لم تتنازل عن المكان الملاصق للنافذة...
بعد وقت أطلّ عليهم بعض سكان “الدرم” من الرجال، كما تكاثر النساء والأطفال رغم حلول الظلام. كان الرجال متوجّسين من وجود بيض بينهم. لم يكن من يردّ على تلك التساؤلات، فقط يسمعون زهرة تردد هذا كوخ “العمياء جدتي”. ليسألها قارون بدوره “من العمياء” مندهشا لقدرتها على إدارة كل ذلك الضجيج، وعلى حماسها...
أفقت من الغيبوبة ملبيا نداءات الجروح التي تملأ جسدي، حاولت النهوض فباشرتني فقاعه كبيرة امتدت بين الجزء الأمامي من صدري والجزء الخلفي.. عدت.. استلقيت ثانية إلى إن تلاشت الفقاعة.. أحسست بالأرضية الترابية للمكان.. أخذت بيدي اليسرى حفنة من التراب وذروته بصعوبة. حاولت أن أعرف أين أنا؟ فعّلت حواسي...
على الرصيف الأيمن من الشارع ذي الممرين كان حذائي يقرع حجارة الرصيف بإيقاع غير منتظم ، وبصوت شبه مكتوم ، على الرصيف الأيسر رأيتهم يقفون قرب سيارة الرجل ذي الوجه الغريب الملامح . كان يسند ظهره الى حافة السيارة ، أما الرجل الثاني فقد كان يواجهه باهتمام وكأن ثمة حديثا بينهما لم يكتمل، بينما كان وجود...
على ضفاف نهره، وبين جفنيه، اصطفت مشاعره، وأحلامه .. حاملة أكاليل الزهور وأقواس الفرح .. فى انتظار قدوم ملكة قلبه، ومليكة إحساسه .
لاح له شراعها من بعيد .. يتهادى فوق صفحة مائه، وعلى مقلة عينيه .. تداعبه نسمات الرضا، وتلاطفه أمواج الأمل الذى ينشده معها .. ينساب موكبها كمواكب الملكات بين وصيفاتهن...
فى فجر أحد أيام الصيف الحارة، ومع أولى نسائم الصباح الباردة، بإحدى القرى السياحية بالساحل الشمالي .. خرجت سهى، وصافى لمزاولة رياضة المشي، مع أولى خيوط الضوء، وهى تشد قامتها أمامهما، كمن تفتح لهما الطريق .
سهى، وصافي صديقتان منذ الطفولة، على المستويين الشخصي و العائلي، وزميلتان بالدراسة أيضًا ...
قررت أن تزوره الليلة دون سابق موعد، عرفت طريقها بسهولة رغم الظلام، القمر بدر، لم تختر ليلة مقمرة، كأن البدر قرر أن يكون رفيقها، أراد ألا تكون وحيدة.
بومة تنعق ... لم تخف!
نباح كلب أخافها ... واصلت!
هواء نوفمبر يعبث بأغصان الشجر، بقايا مياه إثر مطر جاء مفاجئا يعوق سيرها، تدور حول المكان لتفادي...
ما كاد آخرهم يخرج. ويفرغ العنبر محتوياته المكتظة كالقطار المزدحم حين يصل إلى محطة النهاية، حتى التفتت «مصمص» (وهو ليس اسم دلع ولكنه اسمها الحقيقي) إلى سكينة التفاتة حادة، وقالت بصوت عال: ـ بقى اسمعى يا..
واحتارت قليلا هل تقول لها يابت يا سكينة، أم سكينة فقط.. وسكينة كان اسمها سكينة وهى سكينة...
(1)
هل هي اصابعي التي اعرفها حقاً ؟
هل يمكن لهذه الأصابع التي تخشبت وخشنت وصارت مبرداً؛ يمكن ان تخدش كل ماهو ناعم ورقيق وأملس ؟
هل هي الأصابع التي ضمها كف دائم الجفاف، دائم النزف، دائم الأعصاب الباردة والعظام النحيفة ؟
أسائل أصابعي.. فلا تجيب .
كنت اعرف ان وراء اصابع يدي.. أصابع عديدة من المآسي...
كان عصام , يتابع بدهشة طفولية , أعمدة دخان سيجارته , وهي تصّاعد في خطوط عمودية نحو الأٌفق , ثم تتلوى في حركات حلزونية راقصة لتختفي تدريجياً في فضاء شرفته المطلة على الشارع . كان يقارن ذلك بواقع حاله وأفكاره التي سرعان ما تذروها الرياح كلما شرع في تنفيذها على أرض الواقع . كانت سيجارته في رمقها...
بزغت الشمس في مدينة الثغر بورتسودان معلنةً عن ميلاد يومٍ جديد. خيوط أشعتها الفضية تطرق بلطف ودلال بوابة سجن بورتسودان العمومي مستأذنةً في الاحتفاء بأبكر صفارة الخارج للتو الى بر الحرية والانطلاقة بعد سنتين شاقتين قضّاهما ما بين الزنازين و الملاحات .
بخطواتٍ مطمئنة وئيدة يغادر بوابة السجن بعد أن...