وفاء وفيصل زميلا مهنة واحدة ؛ يعملان في قسم الاستقبال في مستشفى للأسنان.
متجاوران في مكان عملهما منذ سنتين.
بدا فيصل مهتماً كثيراً بأمر وفاء، فهي فتاة ذكية ولبقة ونشيطة ومعظم مرتادي المستشفى من الرجال يفضلون الاتجاه نحوها للحجز عند الطبيب؛ لسرعتها في انجاز عملها.
فيصل لايعرف عنها الكثير، سوى...
الموعد من السادسة إلى التاسعة من ليل الجمعة ، اللقاء سيتمّ في مكانٍ يُدعى الجلجلة أو الجلجثة ، هناك تواعدنا (لكن بدون لصّين ).
ذهبنا لوحدنا وبدون موكبٍ يرافقنا... كان كلٌ منا قد صلّى طويلاً في بستان الزّيتون... كلّ منا قال: ( لتكن مشيئتك يارب لا مشيئتي أنا )
وانطلقنا نحو الجلجثة وأجفان الناس...
وضعتني أمي على عجلٍ في فجرٍ ماطرٍ ونهضت لترعى إخوتي ، ويبدو أيضاً أن أبي أرسلني إلى رحمها على عجل ، حيث كانت الحياة قديماً لاتمهلهم كي يلموا بالتفاصيل الجميلة للعلاقات. فخلقت عجولة ، يضيق صدري من التفاصيل المسهبة، كنت طفلة مزعجة دائمة البكاء ، كثيراً ما تعرضت للسخرية كلما خرجت للعب مع أطفال...
وقفتُ أمام المرآة مبتهجا في منزل صديقي عبد الله .. اعيد إحكام ربطة العنق التي أرتديها مع بذلة المناسبات .. كان صديقي يدندن في الحمام مع نغمات أغنية ( وحياة قلبي وأفراحه ) صحتُ وانا أستدير امام المرآة سعيدا بأناقتي الطارئة ..
- أسرعْ يا أستاذ عبد الله .إننا لا نضمن المواصلات ويجب أن نحضر
الحفل...
الناس لا يصدقون المعجزات، لم تعد تستهويهم الأساطير ولا حكايا الجدات. أواجه معهم مشكلة جدية عندما أخبرهم عن معجزة حدثت منذ زمن قريب. يجدون عسراً في محاولة فهم ولادة صبية جميلة من الشمس والقمر. كانت الصغيرة هي ما وجده أهل القرية ذات يوم بجوار نخلة باسقة ويتيمة بجوار آخر بئر تجود بالماء في ذلك...
حمل حقيبته المهترئة من قريته التي تحيط بها الجبال كحدوة الحصان، مسافراً إلى مدينة مضاءة ليلاً ونهاراً ، يبحث عن وظيفة ، وهو الذي يرتعب من ظِله ، ولديه الخوف من كل شيء. ولم يبرح القرية منذ ولادته .
أقلته سيارة إلى المطار المزدحم، دسَّ ملفه الأخضر العلاقي بين ملابسه البالية ، جابه المفتشين في...
كنتُ أقف على أبواب تلك الجنتين . عن يمينٍ تمتدُ أنهارٌ بلا نهاية ، صافيةٌ كأنها مرآةٌ مصقولة، وعلى جوانبها تدّلت أنواع شتى من الثمار التي فاضت بألوانٍ لا مثيل لها . عن يساري كانت جنة أخرى ، كل ما فيها نورٌ ينساب في أشعة طيفية فيخترق الأجساد ويثير فيها نشوةً عجيبة ، كانت الجنة عن يساري مسكونةٌ...
ليس هذا نوما .. بل غياب. جسدي مسجى .. عاجز.. كسجادة صوفية إيرانية إمتقلت .. رأسي هاجع في قعر بحر الرمال العظيم . تواتيني أشباح صور تتراقص في المطلق.. حيث لا زمان، وحيث كل الأماكن عنوان .. ولا عنوان. تشير مؤشرات ضبط الوقت الى الساعة صفر.. تتعطل كل الخصائص الفيزيائية للأشياء.. فها انا أسبح على...
في صدر أيامه لم يطاوعه طموحه على الزواج من ابنة عمه؛ بداله يومئذ أنه خليق بالفرار من بيئته إلى بيئة أعلى وأقدر.
ولما قيل له: بنت فلان أشهر تاجر في الحي مهذبة وجميلة، رأى أن آماله أسمى أيضاً من هذه البنت وأبيها، ورأى قدْرته أجدرَ أن تُنيله نسباً أجلً. . .
وأحس أن آمال كثيرات من صبايا الحيّ...
من عجيب الأمور أننا قد نحيا الحياة سعيدة نخالها طويلة في حلم قصير الأجل. وما تعتم أن تطرق اليقظة مغلق الأجفان، فينتقل النائم من عالم الأحلام المخدرة إلى دنيا حقائق شديدة الجفاء، وما يجد يده قابضة إلا على هواء. على هذا المثال مضى ذلك اليوم من حياته، كان يوماً أو بعض يوم، ولكن قلبه ذاق فيه سعادة...
الليلة عيد مولده!
أولئك أصحابه وصواحبه قد أحاطوا به فرحين مهللين، يضيء البشر في قسماتهم، وترف على شفاههم بسمات الفرح والمسرة؛ قد تنادوا إلى موعدهم ودعوه معهم إلى ناديهم، ليحتفلوا بعيد مولده!
وإنه لجالس بينهم ولكنه ليس منهم؛ إنه هنا ولكنه هناك!
. . . وفي يده زهرة يعبث بها. . . وضمها بين راحتيه...
الصبح يتنفس في تثاقل ، والشيخ سـيد أبو الغريب على مئذنة جامع أبو عيسى يرفع صوته بآذان صلاة الفجر جماعة ، والديكة تتصايح على أسطح البيوت ... هبَّت الجِدَّة تتسـاند على حوائط الردْهة الطويلة تُجرجر أذيال ثوبٍ كان في يوم ما يبتعد عن الأرض بمقدار شـبر ، ويوشي بعـِّز ولَّى من زمن ليس ببعيد ... انحنى...
قبيل آذان الفجر بكثير تسلل بكل هدوء كلص خائف من تحت اللحاف, تتلمس قدماه المرتعشتان موطئهما بحذر مرة تلو الأخرى كي لا يتعثر في أبنائه السبعة الممدودة أجسامهم على طول الغرفة كجذوع النخل,
فتح ضلفة الباب ومرق خارجا. تنفس الصعداء وكأنه نجا من الصراط,
لا زال المكان يئن تحت وطأة الظلام..الا أن عيناه لم...
الشمس كانت حارقة، الجو خانق، الأتوبيس مزدحم، وهي كانت واقفة تنز ماء من مسام جلدها، حين وفجأة وقف خلفها هو، حاله كان كحالها تماما، الماء ينز منه ويندفع.. رغم الزحام لم يحاول أن يلتصق بها رغم الشيطان الذى يوسوس له، ورغم انتظارها الذى كان يبدو واضحا من تأهبها لرد الصاع صاعين.. ربما تكون رائحة العرق...
انتهى من فرش شقته - أو حجرته إن أردت الدقة - لأنها كانت مكونة من حجرة متوسطة الحجم وردهة صغيرة، وكان الأثاث في غاية البساطة كذلك لا يعدو الفراش الخشبي الصغير وخواناً يستعمل مائدة للطعام ومكتباً للمذاكرة وكرسياً وصندوقاً لحفظ الملابس والكتب ومسطرة مدرسة الصنائع المعروفة بطولها. وهذه الشقة هي...