قصة قصيرة

في مقهي تخفف من الرواد جدرانه رطبه .. فالوقت شتاء .. فوق مقعد متهالك جلس ذلك العجوز .. محني الرأس علي المنضدة وأمامه جريدة .. في رتابة شيخوخته البائسة .. يتأمل كيف انه قليلاً ما استمتع بالأعوام حين كانت لديه القوة و الشباب .. لكن هذا التفكير الطويل .. يصيب العجوز بالدوار .. عيناه أشبه بجمرتين...
كل إناء بما فيه ينضح ، عبارة شغلتني منذ الطفولة، لم تكن عبثية ، أو هامشية، تناقلها الأجداد ضربا من الأمثال، كان خالي إنسانا ذا هيبة؛ حسن الخلق والخليقة فيه من دماثة الخلق ما يستقطب كل من حوله حبا به وتقربا إليه، لا تستهويه الحداثة ولا تجتذبه أدوات العصر الميّسرة، كلما قام للوضوء صاح : الإناء...
أعطتني ألوانها أشرأبت في قميصي، أصباغ متناثرة، مابين صورة الجواد الجامح والاشجار المتناسقة خلفه خطوط تمتد بين الوان وظلال معتمة، في الفسحة البيضاء أسترخت ظنون الوهم في خاصرة الجدار، صمتت لم تعد تكلمني بيننا لم تنفع الايماءات، فقد تسرب من الحائط همس السكون، أغلق لغة الحوار اللوحة تسكن أمامي،...
في مقهى قديم هو مقهى ابو العبد صاحبه مهاجر من فلسطين وكان مقهاه في حي عز الدين وعز الدين هذا هو رجل صالح وضريحه على خط النار كما يقال فهو خط فاصل بين المبغى العام وبين مركز المدينة حيث يعيش الناس الصالحون وعبور هذا الخط يعني الوقوع في الخطيئة والخطيئة هي الرحيل الى الجحيم والجحيم لها بوابة مكتوب...
كان محنيا قامته مطئطئاً راسه فوق حفرة ترمى فيها القمامة وكافة الفضلات الاسنة القادمة من البيوت المجاورة وغير المجاورة وكذلك علب صفيح المشروبات الغازية وهياكل لعب الاطفال بعد استهلاكها يحمل كيس التبضع العفن اليومي الذي يضعه قربه على شفا الحفرة المكتظة بالفضلات تراه منشغلا يوميا في جوف...
تسرب صوتها في أذنه ندياً كأغنية رقيقا كصوت فيروز – أستاذ تجي اليوم الأحد؟ فتساءل مازحا – من هي تجي يوم الأحد؟ بدت مستغربه فلم تستوعب ما يقول فقالت مؤكدة – أنت! – أنا أجيء وليس تجي فالتاء للتأنيث كما تعلمين. فضحكت وهي تقول : – أجي يوم الأحد؟ وبقي مستفزاً: – تعالي في أي يوم يعجبك...
أين آنت لقد تبعثرت أحاسيسي وغاب عني الأمل بلقياك .. امني النفس في الانصهار في بوتقة جمالك المبهر الذي يجتاحني في كل لحظة .. ساحرتي ومعلمتي أتلهف لضوء اخضر منك ينتشلني من قاع روحي الذي يخبو كل يوم على هدى فقدك.. ولطالما كنت بلسما لجراح غائرة تطوي مساحات النفس الحزينة .. سيدة الأقمار وواحة...
1. ينظر إلى الوراء ... يخفف الخُطى ... ويسرع في اتجاه الشارع الكبير . تغمر أضواؤه المنتشرة كل الرَّدهات وحتى الازقة و الدروب المتفرعة . مر خفيفا كالظل ، يصدر وشوشات وهمهمات جرَّاء عياء باد على مُحيَّاه . تنمَّلت سيقانُه ، وترك جسده اللاَّغب تحت رحمة كلبه الضخم النافر، يرغي و يزبد فمه ؛...
الأهداء: إلى كل الذين رحلوا عنا من غير وداع، ضحايا أبرياء. تهضتُ لرؤيته متوجها نحوي، مددت ُ له يدي أصافحه و قد أنتابني شعور من الغبطة. علت ْ سحنة حزن كظيم ملامح وجهه الذي بدا لي و قد تغضن أكثر من ذي قبل. جاءني صوته هاشا و مرحبا بفرح مفاجئ. ظل واقفا يتطلع في ّ وكأني به يتفحص ملامحي بعد غياب...
نظر (صادق) على صورة أخته الصبية بقلب يفيض رحمة ويسيل حباً وحنواً. أن صورتها تطالعه بنظرة يراها تشع وداعة وقدساً، وبسمة ترف له لطفاً وأنساً. وأراق على الصورة حنين روحه وضراعة فؤاده، ثم انثنى يفكر، وإن دموعه لتنحدر على خديه. . . لقد حرمته الوظيفة بيت أسرته في المنيا: البيت الذي تملؤه هذه الأخت...
كان قطار الليل يشق طريقه المظلم إلى الصعيد. . . وكانت هذه المرة الأولى التي يستقل فيها الدكتور فؤاد هذا القطار في طريقه إلى مقر عمله الجديد. لقد عاش طول حياته في العاصمة، وكان طبيباً بإحدى مستشفياتها. . . وأخيراً، وبعد نزاع مع رئيسه، نقل إلى إحدى المستشفيات الصغيرة بأعالي الصعيد، وكان يمكنه أن...
رمَحه الوجع بنصل مضاء مرّ بين فِقَر العمود كالخِياط يرتِق فراغات ما بينها لمّا كان يجادل ظهره المحنيّ في الاستواء فيتأبّى كأنّما قوس غصن هو وقد شاخ على جذعه العاري إلاّ من صدار قطنيّ وبنطال من الدّجينز مهترئ. رفع المسحاة يقطع العمل. كوّر كفّه اليسرى على المقبض وأسند إلى ظهرها المرفقَ الثّاني...
عندما دخل البيت ، اتجه الى زوجته فى المطبخ ، رغب فى الحديث معها عن شئ يؤرقه ، صمت قليلاً وما إن بدأ الحديث حتى قاطعته بلهجة خشنة ، أحياناً ماتخدش أذنيه ، قالت إنها مشغولة الآن ، وليست مستعدة للنقاش ، استدار وذهب هذه المرة الى غرفة النوم حيث كانت ترقد امه . منذ زمن لم يزرها ، ولم يجلس على تلك...
“ لو أن الله خلقني على النقيض لما كنتُ هكذا” قالها لنفسه ودس رأسه بين كتفيه وانحنى يُدققُ ورقته الناصعة. يطوف نظره في فضاء الصالون محاولاً استجماع الذاكرة والهروب مما حوله. يستغرق في أفكاره ويقطعها أبوه وهو يلتقط كوب الشاي من يد أمه ويُعلن على الملأ: "سندعو الأصدقاء اليوم لتناول العشاء " اكتفى...
تعالت أصوات زوجة الابن في غابة ظلماء، البقاء فيها للأقوى، اصطدمت غيومها السوداء صانعة رعدا أصم المكان، ومابقي فيه سوى صوت متحشرج لعجوز فقدت القدرة على الحراك، سلبها الزمان قوتها على السير....تركها فريسة الألم...العجز، والحزن .... "فليغضب الله عليك وعلى ولدي...هذا الجدار الأسود الأصم" وخانتها...
أعلى