قصة قصيرة

انسابت قطرات المطر كما العادة في كل شتاء, تعانق الثرى, فتروي العطاشى وتعيد الحياة الى من استسلم لسبات عميق..والى جلّ المستضعفين على وجه البسيطة...فتعيد لهم املا, بات يقضّ مضاجعهم اندثاره, فينعمون بلحظات السعادة المشوبة بوجوم قاتل!!!! الا ان ثرانا ابت الا وان تخبر تلك القطرات بما حل بها...
طرقت الباب مرتين بتردّد، وهي تحتبس أنفاسها بين الفينة والأخرى والعرق يسيل بحذر على وجنتيها. هل تطرق الباب مجدّداً...أم تعود أدراجها إلى البيت، وبجرأةٍ قالت في نفسها: نعم وإن يكن ماذا سيحدث أكثر بعد... وفي المرة الثالثة صفعت الباب بقوّة كأنما تصفع ماضياً خذلها بقوّة. وفجأة... فتح الباب رجلٌ...
كنت قلقة جداً تلك الليلة ، لم يكن اتصالها عشوائيا بل قصدتني لأكون أذنٌ لها ، سعيدة بشهادتها لصداقتي حزينة على ما يمر بها ربما أنها تُذكرني بأيام الصبا التي يمرها المراهقون، كادت تفقد عقلها عندما أعلمها بانه سيرتبط بثانية رغم انه لا يفك عن مداعبة مشاعرها التي لم تشترى بكلمات حب... لقد عودَّها...
لم نكن عربًا أكثر ممّا نحن عليه اليوم. وكأنّنا أقوام من ذلك الرمل، وظلالٌ لتلك الرماح. يجمعنا منسف ويوحّدنا شارب، عار وخنجر. ما زالت تسيل على حد الظبات نفوسنا ولا آمن من أرض، وحمولة وخيمة. حسبنا أن عصر همذان ولّى والقوس أخلت مكانها لشهادات العلا، والنشاب صار يراعًا يسود ويقود، ولكن ذلك منّا...
مد رأسه خلف ظلال الطيور المحلقة فوق الشمس ، فتثاقلت عليه أوجاع القلب المغموس في طست الأحماض المُرهقة ، لاك بأصابعه صلابة القضبان ليعتصر الألم الذي يفتت أحشاءه المقبلة على الانفجار ، حصر نظراته بين قمم الجبال الملتفة من حوله ،حتى أوغلت في صدره ريبة الانطلاق بعد تلك السنين التي قضاها بين أنصاب هذا...
سِهامُ عينيه غاباتُ كرملٍ مسيّجة برائحِة نيسان.. والساحلُ يقبض على خاصرتي المكان حيث كانا، والطريق إلى حيفا تتملكها حجارة مهّجرة منذ سنوات الاعتراف بآدم... والكرملُ، أشجارُ خروبٍ حتى أواخر الطريق المؤدية إلى الجنة.. توقف نبضُ الظهيرة، وخفق إحساسٌ في قلبها المتوجس من الأنين، وحبات التوتِ...
أخذت فرائصه ترتعش..وجسده يرتعد ،اتسعت حدقتا عينيه ، فتح شفتيه ضاغطا على أسنانه ،لا يقوى على التـّـنفس ، ترنـّـح قليلا.. ثمّ وقع.. ضغط على معدته بكلتا يديه ، فتح شفتيه من جديد فسال لعابه على ذقنه التي لم تعرف الحلاقة منذ أيام ، حاول جاهدا أن يقف ، فاتكأ على جانب السرير ووقف منحني الظهر يسعل...
أبحث عن جثتي العالقة في مستنقعات البرك المتخمة بهياكل الكائنات النافقة، أتعثر بمخيلتي فأجدني فاقدًا الوعي، طريحًا لطين لزج، وسرب من زريعة الأسماك تلهوا بين ثقبيّ أذناي كمستقر يغمره الدفىء، غنيّ بطعام من صلصال لصمغ داكن اللون يميل إلى الصفرة، إنذار مفاجئ يباغت موضع السرة تئزّ أزيزًا لسطوة عنق...
- خلق الخوف من الموت أغلب الأساطير ولا يزال ، يبدو الموت كمطلق ، رغم أن هناك فرق بين الموت والألم ولكن الناس يقرنون بينهما ؛ الألم سابق على الموت فلا يكون إلا في الحياة ، أما الموت فهو ببساطة انطفاء الطاقة المحركة للفرد . لا ألم في الموت .. لا عذاب .. فقط تستغل الأديان مخاوف الناس من العدم لترسم...
كانوا يبحثون عنه بالرصاص; واليوم يزورون قبره بالشموع. يضعون على ضريحه الورود بآلية. ثم يؤبون منكسي الرؤوس. وكنت على يقين أنهم سيندمون. تاه الدرب; سلك فراغا عريضا يؤدي إلى مألات العدم. رياح النسيان محت آثاره من على الخارطة. كنت أرعى غنم أبي عند التل قرب الجرف; ومع أن أمي حذرتني مرارا من الذهاب...
صباح جميل، شمس مشرقة، هواء نقي، سماء كستها غيمة بيضاء تحمل معها كفن احضرته ليلبسه الشهيد محمد، حيث جاءت بخبرها المشؤوم تبلغنا ان محمد بديوي، يدركه الموت على يد اثمة يطرقه في وضح النهار بالرصاص فيقتله بقصد اجتثاثه واقتلاعه ليفارق سخي الجود والكرم محمد بديوي الشمري اصدقاءه واحباءه، ليسكنه الله...
الشعراء الكبار يجاورون الأبدية. لا عمر لغيابهم، فهم يعيشون ويموتون خارج رتابة الزمن. يخلقون زمنهم الخاص، ثم يتركون للعالم أن يأتي إليهم. يصنعون ذائقتنا، يؤطرون حياتنا، يتركون لنا أن نعيش قصيدتهم كأنّها قصتنا الحميمة. يؤسّسون لمستقبل دائم التجدد. إنّهم في قلب الوقت. والوقت، أساساً، يتشكّل من لحظة...
أتفرس في وجهها الجميل الذي ينبئ بعالم آخر مسكون بالوحدة، عالم لا نفهمه بقدر فهمها له ، ترى الأشياء التي لا نراها وتعرفها بقدر أكبر منا، تنود برأسها؛ تقلب أصابعها الرقيقة بأطرافها ممسكة ورقة؛ كمن يهش بأوراق سنين عجاف، تزم على شفّتها السفلى بنواجذ الألم تلوك المرارة ، أشعر بذلك أكاد ألمس أساها...
( الذكرى رقم 1 ) كان في سجنه قابعا فوق سريره ، تدور في راسه ذكريات ايامه المنصرمة ، حلوها ومرها. وجد في ذكرياته مؤنسا له ، توكّأ على ماضيه الجميل ليجتاز عقبة الشقاء التي كانت تهوي به الى القاع في كل مرة اراد فيها القيام واستئناف سيره. مكث في زنزانة مشؤومة مع ذكرياته التي تأخذه على اكف الخيال...
كثيرا مايزعجني تطاير الحشرات وخصوصا الذباب من إمامي وحول وجهي اشعر إزائه بالامتعاض والضجر إذا دائما ما أقول في نفسي ماذا يريده مني هذا الكائن رغم إن ملامحي ليست سكرية ههههه.. وهو يتحرك دائما في أوقات نجعي الصباحية المعتادة فيشعرني بالهشاشة والاضمحلال لكني لا البث في الهروب منها بارتشاف وعاء من...
أعلى